الأدباء العشرة - بعد الأديب -خداع التاريخ - حكم القراء - في البلاد العربية - أجوبة ... - الأديب الحادي عشر! .....
الأدباء العشرة !
حديثي اليوم عن الأدباء العشرة ، ولست أدري لماذا آثر توفيق الحكيم أن يكونوا عشرة ؟ أذلك سر " العدد " أم سر " المعدود " ؟ . . وليس ذلك سؤالي وحدي , فقد سألنية نصف من كتبوا إلي من القراء ؛ أما توفيق الحكيم فيقول ، لست أعني العشرة عداً وإحصاءً ، فقد يكونون أقل من ذلك أو أكثر ، ولكنني عنيت أن الأدباء في مصر قلة ! .
ولكن القارئ أحمد أحمد النحاس بالسالمية لا يرضيه جواب الأستاذ الحكيم ، فيحاول أن يكشف سره ويرده إلى أسبابه ، وينبهني إلي مقال قديم للأستاذ الحكيم عنوانه " أدباؤنا المعاصرون والمرأة " نشره في مجلة الثقافة ؛ ثم عاد فنشره في كتابه " تحت المصباح الاخضر " وذكر فيه عدة من الأدباء يقاربون العشرة ؛ أفهؤلاء ، يعني ام هو لا يريد ان يتورط في معركة جديدة ؟ . . وهو " بكره النضال مع الأدباء ولا يكرهه مع النساء " كما يقول القارئ توفيق حسن وصفي بالإسكندرية !
حد الأديب :
ويسألتي القراء : محي الدين القباني ، وإبراهيم سعد عامر ، ومحمد الأنور الحلبي ، وتوفيق حسن وصفي ، وفكرية عثمان حسن :
من هو الأديب الذي تعني ويعني توفيق الحكيم ؟ " وإنه لسؤال يحق لكل قارئ أن يسأله ، وإن بدا
جوابه بمكان من الوضوح لجمهرة من القراء . أما توفيق الحكيم فيعني " الأدباء البارزين الدائبين على الإنتاج " وهو تحديد يستوقف الفكر والنظر ؛ فإن "البروز " و "الدأب على الإنتاج " إن صلحا أن يكونا من مقومات " الشهرة "لا يصلحان أن يكونا من مقومات " الأدب " أو من مميزات " الأديب" ولقد يخلد الأديب بمقال يتيم لا يؤثر عنه غيره ، ويخمل أدباء كان لهم في الحياة شهرة وصيت !
خداع التاريخ !
ولقد يجوز أحيانا على التاريخ ما يجوز علي الناس في عغفلاتـهم ، فتخدعه الثرثرة وبريق الشهرة والدعاوي المكررة ، فتلمع في بعض صفحاته أعلام كان ينبغي أن تطمس وتعفو آثارها ، وتنسى أعلام وحادثات جسام ؛ ولكن شأن التاريخ في ذلك سلبي لا إيجابي ، فإن له الأثر في امحاء ذكر من يغفله من الناس وما يهمله من الحادثات ، ولكن ليس له قوة يثبت بها الباطل علي الزمان ! ...
..... ولكني لم أخلص بعد إلي حد الأديب : أهو الكاتب الدائب الموصول الإنتاج ، ام هو المنشئ البليغ النافذ بسحر البيان ، أم هو المفكر المتطلع إلي الحقيقة يكشف عن أسرارها وينفذ إلي سرائرها ، أم هو المتخيل الحالم الذي تتزين له الطبيعة في أرق شفوفها فتريه ضوء الشمس على جدار الحبيبة اكثر إشراقاً منه على بيوت الناس ، أم هو المصلح الآمل يتصباه المثل الأعلى فما ينفك داعياً إليه مصوراً مثاله معبداً سبيله ؟.. أهو واحد من هؤلاء ، أم هو كل هؤلاء ؟ . . أم هو " الإحساس المعبر" في أي صورة من صور هؤلاء ؟ .
حكم القراء :
وبين يدي الساعة ما اجتمع إلي من بريد القراء في هذا الاستفتاء ، فماذا كان حد الأديب في رأي جمهرة القراء ؟ ..
أما الأدباء العشرة الذين نالوا أكثر الأصوات فيكاد يجتمع رأي القراء منهم على أربعة ، ثم تتوزع الأصوات بين عشرين أو ما يقرب من عشرين - ولا اسمي أحدا - وأستجمع صورة هؤلاء وهؤلاء في ذاكرتي وأجمع إليهم أسماءً أخري لم تخطر ببال أحد ممن كتب إلي وإن لهم لمكاناً بين أدباء الجيل فيدهشني ما رأيت ....! وماذا رأيت ...؟
١ - إن الأديب - في رأي جمهرة القراء - هو من يكثر ترداد اسمه في الصحف والمجلات وإن لم يكن له في الأدب شأن ؟ وليس بأديب من لا يتصل صيته بصحيفة من الصحف أو مجلة من المجلات الذائعة وإن كان من الأدب بمكان !
٢ - إن ذيوع الصحافة العربية وقوة انتشارها كان على حساب " الكتاب " . فكل قارئ تكسبه " مجلة " تخسره " مكتبة " !
3 - يرتفع قدر " الأديب " في ميزان قارئه بكثرة ما ينشر له وقرب عهد القارئ به , فأيما كاتب غاب عن قارئه فترة نزل عن مرتبته درجة ؛ فإذا بلغت هذه الفترة شهراً فقد أوي إلي زاوية النسيان ، فإذا بلغت عاماً فليس بمستحق أن يحتفظ بلقب الأديب ؛ فالقاعدة هي " الاستمرار " !
4- حكم القراء اليوم أقرب إلي " التجرد " مما كان منذ سنوات ، فليس لاختلاف الرأي بين الكاتب وقارئه في السياسة ، أو في الأدب ، أو في الدين - أثر في الحكم علي منزلته الأدبية ، فثمة قراء عدوا فيمن " يحبون من الأدباء" طائفةً يعيبون مذاهبهم وينقدون طرائقهم ويسفهون آراءهم !
في البلاد العربية :
ولم يشترك في المسابقة من البلاد العربية إلا بضعة نفر ، ليس بينهم من العراق أحد ، علي كثرة عناية إخواننا
هناك بآدابنا وأدبائنا . ولم أقدر هذا الشأن قدره حتي جاءتني في الأسبوع الأخير رسالة من "كمال نور الدين : اللاذقية " يقول فيها :
" ...... إننا نقف من هذه القضية كمتفرجين فقط لا يهمنا أربح هذا أم ذاك ، فإن الذين لا يعنيهم شأننا لا يعنينا شأنـهم . .
" إننا نحب أدباء مصر ونعرفهم جميعاً ، ولكن أين هو المصري الذي يعرف رئيس جمهورية سوريا .....؟ " وإنه ليعيب علينا أننا نغفل ما بيننا وبين البلاد العربية من روابط ، وينكر علينا الإسراف في الحديث عن أنفسنا دون أن نلتفت إلي حق الأخ والجار ؛ ولقد يكون في هذا الذي يقول جانب من الحق ، لا كل الحق ؛ فليس من الحرص على معاني الأخوة أن أقول لأخي كلما جد أمر بني وبينه : أنا ... وأنت ... ؛ إن ذلك خليق أن يبعث في كل نفس معنى من الأثرة يباعد بين الأخوين ؛ ثم ما ذنبي أنا إذا كان أخي لا يحاول أن يُسمعني صوته كلما نابه هم ؟ من أين لي أن أعرف من شئونه مالا يريد أن يعرفنى ؟ .... هذا بريدي إليه كل صباح وكل مساء في الصحف والمجلات والكتب ، فأين بريده إلي ؟ . . ومع ذلك فليس في بلادنا مصري واحد لا يعتز بالأخوة العربية في القدس ودمشق وبغداد وإن جهل من شئونها ما لا بد أن يعرف . ولكنه عتب أخ يطمع في المزيد من الوداد ، فهي تحية كريمة وإن بدت لوناً من الخصام !
وددت لو كان في طوقي ان يكون الاستفتاء : من هم الأدباء العشرةالأحب إليك في مصر والبلاد العربية ؟ . ولكنى خشيت التقصير في حق أدباء العروبة في القدس دمشق وبغداد ؛ لأن أدباء العروبة في القدس ودمشق وبغداد يعيشون في مثل صوامع النساك !
ومع ذلك فليس يفوتني التنويه بما ورد إلي في هذا الاستفتاء من رسائل الفراء في البلاد الشقيقة ؛ إن فيها
- علي قلتها - من تحري الدقة وقوة الحكم ما لم أر كثيراً من مثله .
أجوبة :
وفي أجوبة بعض القراء تفصيل حقيقُ بالتأمل ؛ فلم يكتف كثير منهم بذكر الأسماء بل شفعوها بذكر الأسباب التي استندوا إليها فيما حكموا ، وإلي القارئ أسوق منها هذه النماذج :
إمام إبراهيم إمام - وزارة الأوقاف :
" العقاد : من أراد أن يقرأ له فليبتعد عن كتابته السياسية وليقرأ له في الأدب فقط ! "
أديب عباسي - شرق الأردن :
" الدكتور أحمد زكى : وسيستغرب القراء , فالدكتور رجل كيمياء ومعادلات وأنابيب وأنابيق وعناصر وأخلاط , فأين هو من الأدب ؟ ... .... وأعتقد ان الدكتور زكى أقدر من " أدّب " العلم للعربية في اسلوب كلة طلاوة ورشاقة ... "
" الدكتور زكي مبارك : وهو في الطليعة بين أدبائنا نشاطا وحسن إنتاج , ولكن لا يعجبني منه اعتداده الصارخ وكثرة إعلائــه وشكواه الدائمة ! "
إبراهيم سعد عامر !
" طه حسين في مستقبل الثقافة ، وتوفيق الحكيم في يوميات نائب في الأرياف ، وأحمد حسن الزيات في مقال الزعيم المنتظر .... "
محمد عثمان النمر - الشبيكة :
" إبراهيم عبد القادر المازني : كاتب عجيب ، ربما تقرأ له عدة مقالات في يوم واحد ! روح الفكاهة في مقالته
تسرق وقت القاريء وتستقر قلبه " .
الأديب الحادي عشر !
من رسالة الآنسة فكرية عثمان حسن - دبلوم معهد التربية :
" .... دهشت ياسيدي إذ أخذت المسابقة دورها الجدي ، وما كنت أحسب إلا أن كل مصري يعتبر نفسه أديبا !!....
" .... كنت أحسب أن الردود التي ستصلك قليلة جداً ، وكأن هذه الأقلية هي الشخصيات المتواضعة التي تناولت غيرها من الأدباء وفضلتهم عن غيرهم ، وأقنع كل منهم نفسه بأنه الأديب الحادي عشر ! ! "
قلت ؛ ولعله لهذا لم تزد الرسائل التي وردت إلي على بضع وعشرين رسالة ! ..... وتحسب مصر أن يكون فيها بضعة وثلاثون أديباً ، عشرة منهم في الصف الأول ، وكل من يليهم فترتيبه في "الناجحين" الحادي عشر مكرراً ....!

