الصديقة - صحفي بالبريد المستعجل ؟ . .
الصديقة
كتبت إحدي مجلات دار الهلال في بعض أعدادها تقول : " في حياة كل عظيم : رجل ، وامرأة ، وكتاب " وسألت طائفة من أصدقائها عن " الرجل ، والمرأة ، والكتاب " الذين اثروا في نشأتهم ووجهوهم في حياتهم ؛ واجاب من اجاب فمنهم من كني ومنهم من صرح ، وكان بابا من القول فيه طرافة وفيه توجيه طيب الأثر في قرائه من الشباب . .
ولم تسأل المجلة فيمن سألت المحرر الملحوس " في محلة المصور ، فلعلها لم تعده من العظماء فأغفلته . أو لعلها سألته وأغفلت جوابه ، ولكنه لا يغفل نفسه ، فتطوع في العدد ٩٥٨ من المصور بالجواب في كملة عنوانها " الصديقة ! " قال فيها : " تجد في جميع أنحاء الدنيا آراء لكبار الرجال ، وعظماء الأقبال ، في المرأة التي لعبت دورها العام في تاريخ حياتهم ، المرأة التي كان لها الفضل كله أو بعضه في عظمتهم ، ونبوغهم . ومجدهم ، ونشاطهم ، وما ادوه لبلادهم من خدمات يجيبون عن هذا في كل الدنيا بكل صراحة ، ولكن ررجالنا واقطابنا في مصر حين يسالون عن المرأة التي لعبت هذا الدور يقولون : إمي . . زوجي . . الأم والزوجة فقط ! . . حرام والله حرام . . بجانب الام والزوجة لا بد - امرأة أخري ، شقراء أو سمراء ، طويلة
أو قصيرة ، لعبت بعض الدور في تاريخ العظيم ، وفي مجد الكريم الفخيم ؛ وكل شاب منا ، وكل كهل ، لابد قد عرف في حياته صديقة . . أنا مثلا - برغم أني ملحوس - فان الحظ لم يضن علي بصديقات . . عرفت . . وعرفت . . ولا ازال اعرف واستفيد واختلس مجدي الملحوس وشهرتي الملحوسة من أفكار النساء ، واحوال النساء . . ايتها المجحودات في مصر . عذرا باسم الكبراء والعظماء
هذا بعض كلام " الملحوس " ، ومعذرة إلي القارئ مما نقلت إليه منه ، فبرغمي فعلت ، وادع للقاري ان يسأل نفسه بعد ذلك ؛ ماذا يعني هذا الكاتب الملحوس مما نشر ؟ . . أيعني أن يؤكد لقارئه أنه عظيم من عظماء الرجال وإن جهل الناس اسمه ومكانه ؟ احسبه كني عن ذلك في بعض ما نقلت من حديثه ! أم هو يعني أن يقرر لقرائه قاعدة يحتذونها ، حين يزعم انه لابد . . لابد في حياة كل عظيم من امرأة . . امرأة صديقة ، غير زوجته وأمه ؟ . .
فليختر كل رجل لنفسه ما يخلو من الوسائل إلي المجد والجاء والعظمة ؛ ولتكن وسيلته إلي ذلك امرأة من " السوق " أو امرأة من قصر ، فلتكن وسيلته ما شاء لنفسه ، ولكن عليه ان يحفظ على الجيل الجديد عفته وإباءه وكرامة نفسه ، فلا يوحي إليه بما يحمل هذا الكلام من معنى خبيث ؛ ماذا يقع في وهم القارئ والقارئة من وحي كلام " الملحوس " إلا ان يتقرر في نفسه وفي نفسها ، ان اصطناع " امرأة من السوق " شئ لا معابة فيه ، أو هو شيء " لا بد منه " في حياة كل عظيم أو ملتمس سبيله إلي العظمة
يا لها دعوة يدعو إليها الطامحين من شباب الجبل . . ومن شابانه
وفي لغة مسرحية مؤثرة يختم الكاتب عبارته " أبتها المجحودات في مصر ! عذرا باسم الكبراء والعظماء ! " فما ترجمة هذه العبارة في وهم كل قارئة من بنات القصور او من غوائي السوق ؟ . . ولكنني استحي أن أصرح .
صحفي
ويعيب علي عائب لا أسميه لأنني أعرض في هذا الباب لبعض ما تكتبه المجلات الهازلة في مصر بلا هدف تسعى إليه ولا فكرة تدعو لها ، ولانني اريد ان يسمو بعض الصحفيين بفكرته وفنه عن العبث والمجانة والإيحاء الخبيث ؛ فليقرأ معي بعض ما قدمت من حديث " الملحوس " في المصور ، ثم ليقرأ بعد حديث " السندباد البحري " في العدد ٤٥٤ من مجلة الاثنين بعنوان " البحث عن زوجة ! " .
هو حديث طريف بين الكاتب وصديق عزب يبحث عن زوجة على اسلوب " بطيخة على السكين ويدور الحوار بين الكاتب وصديقه على الوجه الآتي :
- . . ولكن كثيرا ما يعجبك " قلب " البطيخة ، فإذا ذقتها لم تجد لها طعما !
- أريد أن أقابل الفتاة ، وأحادثها ، وأتناول معها الطعام ، وأصحبها إلي السينما أو المسرح ؟ فإذا أعجبتني تزوجتها !
وإذا لم تعجبك البطيخة ؟
- أعدتها للفاكهاني كاملة :
ولكن البطيخ يفسد إذا كسرته !
البطيخ كثير . أما معدتي فلا يمكن أن تعوض !
- لو كنت فاكهانيا ما بعت بطيخي على السكين !
- ولكنك صحفي . . والصحفيون يعرفون تجار
الفاكهة الذين يبيعون البطيخ المضمون ) .
والعائب الذي يعيبني ويسرف في العيب علي لما أكتب عن أسلوب بعض المجلات في مصر - هو عضو في نقاية الصحافة ، فهل يعرف من وظيفة الصحفيين هذا الذي يكتبه محرر " الاثنين " ؟ . . هل يعرف من وظيفتهم انهم ؟ يعرفون تجار الفا كهة الذين يبيعون البطيخ المضمون " . .
يا لها وظيفة .
لو كنت صحافيا لقاضيت هذا الكاتب بين يدي " قاض الآداب العامة " على ما يحاول من " التوسع في اختصاصه " على حساب الآداب العامة ! . . ولكني لست صحافيا ، ولا أريد أن أكونه ، ولو كنت لا تخلصت من وظيفتي ، لاني لا احب أن يعرف احد ان صلة ما بيني وبين أحد من تجار البطيخ ، أو تجار الرقيق !
. . ولكن الصحافة أرفع من ذلك مكانا ، وأكمز واطهر ؛ إنها رسالة وفن ، وإن عليها لتبعات لا ينهض بها غيرها من ذوي السلطان ، فهل يعرفها ذلك " العائب المترفق " وهل يعرفها " السندباد البحري في مجلة الاثنين أو " الملحوس " في المصور ؟ وددت ولكن
بالبريد المستعجل
زارتي في " الديوان " صديق كريم يستعينني على أمر من أمره ، قال : وقد كتبت إلي الوزارة في هذا الشأن منذ أيام ، فلعلها قد انتهت إلي الرأي فيه !
قلت : فإذا انتظرت أياما اخري فاني أرجو أن أجد وسيلة إلي إتمامه على عجل !
فضحك صديقي وقال : أياما أخري لتجد وسيلة إلي اتمامة على عجل ؟ ما أسرع خطاك ! إنه سؤال وجوابه ودقيقة من الزمن
وضحكت معه ، أو لعلي ضحكت منه ومن نظرته وراية ؟ افلا يعرف صديقي إلا اليوم أن سؤالا وجوابه في اسرع دواوين الحكومة وأنفذها عملا معناهما في لغة " النظام الحكومي " شهر من العمل ، وأميال من لسعي ، وعشرات من الشفعاء لاستعجال الجواب . .
وذكرت شيئا بشيء : ذكرت أن معلما من معلمي وزارة المعارف جاءه نبا ان الحكومة قررت بعثته إلي إحدي جامعات إنجلترا ، ولم تسم له الجامعة التي تقررت بعتقه إليها ، فجاء الوزارة يسأل ، وقضي يومين يتنقل بين مكاتب الموظفين المختصين يستقصي ويتبع الأثر " والورق المستعجل " يسبقه من مكتب لمكتب فلا يكاد " يلحقه ليعرف ؛ فلما بلغ منه السعي أشار عليه صديق أن يكتب إلي الجامعات الثلاث في إنجلترا يسألها ، فلعله يعرف منها أسرع مما يعرف من وزارة المعارف في القاهرة ؛ وأحسب صديقه كان يعابته ويمزح معه بهذه المشورة ، ولكنه فعل ، وجاء الرد من جامعة " ) إكسترا " بالبريد الجوي قبل أن يبلغه الرد من القاهرة !
. وقصصت على صديقي هذه القصة فعاد يضحك وقال .
وأنا اقص عليك أختها وإن لم تكن من بابها : كان على الأستاذ عبد العزيز البشري ان يكتب مقالا لإحدي المجلات الكبرى يبلغها في موعد محدود ، ومضي يومان بعد الموعد ولم يرد المقال إلي المجلة ، فتحدث مديرها إليه في المسرة يستعجله به فظهر أنه بعث به إليها " بالبريد المستعجل " منذ يومين حرصا على موعده ، وبين المكانين مسيرة ساعة ، ولكن المقال لم يصل وعرف الأستاذ البشري ذلك فقال في جد ورزئانه ؟
ولذلك أرسلته بالبريد المستعجل
وكان المقال منذ يومين في كيس " ساعي البريد " بالمجلة ينتظر إذن رئيس التحرير في المثول بين يديه ليعرض عليه ما جاء به البريد ! . .
فقلت : أنت يا صديقي تعرف هذا ، فهل يدهشك أن ادعوك إلي الانتظار أياما حتى يبلغني كتابك بعد أن يمر في الوزارة على عشرة مكاتب متجاورة وبين كل مكتب والذي يحاوره " ساعي بريد " كهذا الساعي النشيط ؟ !
واقتنع صديقي ونهض وقد حسب حسبته ليعرف متى يعود ، فلعل " الأيام " لا تنسيني أمره يوم يعود
أنفق ستوديو لاما في سبيل إخراج فيلمه التاريخي الكبير ) كليوباتره نفقات لم يسبق أن أنفق مثلها على فيلم آخر ، وذلك لأن الأستاذ إبراهيم لاما المخرج المعروف يريد أن يكون فيلمه هذا تحفة التحف .
وفي هذه الصورة يظهر جانب من المدينة الفرعونية الكبيرة التي اقيمت في أرض الاستوديو الواسعة ، وتم تصوير بعض مناظر الفيلم فيها .
