الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 471الرجوع إلى "الرسالة"

الصداقات بين الأدباء

Share

جاء في آخر مقال (الصداقات بين الأدباء)  للأستاذ العقاد  المنشور في عدد الرسالة رقم   (٤٦٥)  ما يلي:

(فهل يعني الأستاذ - يعني الأستاذ توفيق الحكيم -  شعراء البحيرة في إنجلترا؟ هل يعني صداقة شلي وبيرون هناك؟  هل يعني صداقة جيتي وشلر بين شعراء الألمان؟ هل يعني صداقة  تولستوي وتورجنيف وديستفسكي بين عظماء الأدب العالميين  من الروسيين؟)

وقد وجدنا في هذه النهاية استرسالا يتجاوز الحقيقة نفصله  فيما يلي:

1 -  لم يكن اللورد بيرون من شعراء البحيرة في إنجلترا.  وكانت المدرسة الأدبية التي دعيت نسبة إلى منطقة البحيرة والتي  أسسها الشاعر   (وردز ورث)  لوجود بيته في تلك المنطقة تضم  (سوثي Southy صموئيل تيلور Samuel Taylor كوليردج  Coleridge دي كوينزي De Quincey )

٢ -  لم يكن شلي أيضاً من شعراء البحيرة، وإنما كان له  اتصال غير مباشر بسبب وجود مسكنه في تلك المقاطعة، وكان  بذلك مثل   (سكوت، وكارليل، ومسز هيمانز، ومتيو أرنولد،  وإدوارد فتزجرالد، وتنسون، وجري، وشارلس لامب)

3 -  إذا كان يعني الأستاذ العقاد بقوله   (هناك) ، أي    (بإنجلترا)  دون تحديد لمنطقة البحيرة، فهذا يتجاوز الحقيقة  أيضاً؛ ذلك لأن الشاعرين بيرون وشلي لم يتفق لهما الالتقاء

في أي مكان بإنجلترا، ثم لم يقم بينهما أي اتصال أدبي أو مراسلة  تشير إلى معرفة أو صداقة. وما قدِّر لهما الالتقاء إلا في سويسرا  أول مرة وذلك في شهر مايو سنة ١٨١٦، عندما كان بيرون  قد ترك إنجلترا للمرة الأخيرة. وكلاهما لم يعد إلى وطنه بعد ذلك  التاريخ. ذلك أن شلي توفي في إيطاليا سنة ١٨٢٢، واللورد  بيرون توفي في اليونان سنة ١٨٢٤

والقضية الثانية تتعلق بما أورده عن صداقات تورجنيف  وتولستوي ودستيوفسكي من مشاهير الأدب الروسي. وهذه الصداقة  لا تنطبق على الواقع، بل لعلها أقرب إلى العداء بين بعضهم

1 -  لم تكن هنالك صداقة بين تولستوي وتورجنيف.  ولم يتجاوز الأمر إعجاب تورجنيف تولستوي. غير أن تولستوي  لم يبادله إعجاباً بإعجاب بل كافأه عليه بالإهمال والكره، ولعل في العبارة  التي كتبها تولستوي إلى (فث Fet ) والتي قال فيها:   (إني أحتقر  الرجل)  - يشير إلى تورجنيف ما يبدد أي زعم بقيام صداقة بينهما

2 -  وفي ناحية أخرى لم تقم أي صداقة بين ديستوفسكي  وتورجنيف، بل وجد بينهما عداء لم تسبقه صداقة ولم تتله  صداقة. وفي كتاب ديستوفسكي The Possessed  نراه يصف  تورجنيف بجميع نقائصه بأسلوب شديد المبالغة، ثم يقول عن  تورجنيف بأنه من أولئك الكتاب الذين يؤثرون علي في جيل  واحد، ولكن مصيرهم مناظر رواية تمثيلية على الرف

٣ -  وأخيراً لم تقم صداقة بين تولستوي وديستوفسكي،  وليس ما يشير في تاريخ الأدب الروسي إلى التقاء هذين الأديبين.  والفرصة الوحيدة التي أتاحت لتولستوي قضاء مدة طويلة في  موطن ديستوفسكي - سان بطرسبورج، لننجراد الآن - كانت  عندما ذهب تولستوي وهو شاب يدرس الحقوق في جامعتها،  وصادف ذلك نفي ديستوفسكي مع جماعته إلى سيبريا على أن ذلك لم يمنع إعجاب تولستوي بإنتاج ديستوفسكي،  وليس في مقدورنا اعتبار الإعجاب صداقة، خصوصاً إذا كانت  ذات طرف واحد.                     "القدس"

اشترك في نشرتنا البريدية