يميل الإنسان بطبيعته إلي التغيير والتبديل ، وهو يتبرم إذا مل شيئا او سئمه ، ولذلك فكثيرا ما يعمد محب الصور إلي تغيير اماكن تعليقها في منزله ، ويجتهد في ان يستبدل البعض منها بغيرها عندما تكون قد قضت في حوزته زمنا طويلا ، وهو يرمي من وراء ذلك إلي إشباع حب التجديد في محيطه الفني ، مع الاحتفاظ بالتوفيق بين مظهر تلك الصور والمظهر الفني للبيئة المنزلية
والمعروف عن الصورة انها تريد من زخرف الحجرة ولكنها قد تقلل من روائها إذا اسيء اختيار مكانها ونحن نعلم ان للصورة من الأثر الزخرفي ما لأي قطعة فنية من الأناث . وقليل من الناس من يعلم أهمية اختيار الصورة على أساس اللياقة مع الحجرة ، وأقل من هؤلاء من يدرك وجوب اختيار الحجرة الملائمة التي تناسب الصورة المعينة ، وربما كان السبب في ذلك اننا لم توجه في تعليمنا الوجهة التي تقدر بها الصورة على أنها إحدي وحدات الأناث ، لها ما لغيرها من حقوق التجديد بالنقل وبتغيير المكان ، فهي في ذلك كالستائر ، وكالمناضد والمقاعد ونحوها ، ولكنها تمتاز عنها بأنها لا تبلى بالاستعمال ، ولذلك فهي تحتفظ بقيمتها المالية ، شأنها في ذلك كشأن كل شئ ثمين لا يبلي ، مثل الجواهر الكريمة وطوابع البريد الغالية الثمن عند هواتها .
ونحن إذا تعودنا رؤية صور معينة باستمرار في مكان واحد سنوات طويلة ، نألف منظرها لأنها لا تغيب عن ابصارنا ، ويكون من وراء ذلك انها تفقد مالها من تأثير فلا نعود إليها ، كما كنا من آن لآخر ، لنتطلع إليها برغبة جديدة ، وبشوق الغائب عنها ، فهي إذا تغوص في
بحر الإهمال ، وتختفي في جو النسيان ، وتفقد بذلك مكانتها الفنية عندنا.
وخير ما يؤدي بنا إلي احتفاظ الصور بنضارتها وبهجتها على الدوام ، هو ان تعمل على تغيير أماكنها بين آن
وآخر ، لا في الحجرة الواحدة فحسب ، بل في المنزل كله ولكن هذه الطريقة قد لا تكون دائا مضمونة النجاح
إذ لا يصلح كل مكان لكل صورة . ولليابانيين طريقة خاصة للتغلب على هذه الصعوبة ، فهم قد اعتادوا اقتناء عدد وافر من الصور ، يربو مرات عديدة على ما تسعه حيطان منازلهم ، ولكنهم لا يعلقون منها إلا القليل في كل مرة ، ثم يحتفظون بالباقي في مخزن بمنزلهم ، ويغيرون المجموعة المعلقة من أن لآخر ، كلما تغيرت فصول السنة ، ووفق تطور أمزجتهم الخاصة ، وكلما استدعتهم الظروف والمناسبات المختلفة . وقد نشأت في إنجلترا جميعات تجارية تعبر الصور والتماثيل وتؤجرها ، نظير اشتراك معين ، على نظام المكتبات التي تؤجر الكتب ، والمحال التي تؤجر الراديو والبيانو وما إليهما ، ويا حبذا لو وجد عندنا في مصر هذا النظام ، ففيه ميزات عديدة ، فهو يمهد السبيل للناس لكي يفهموا قيمة الكثير من الصور الجيدة ويقدروها ، فتنتقل إليهم في دورات يختلف طولها حسب الطلب ، وهذا كفيل ببهجة التبديل والتنويع والتنسيق . وطبيعي أن يؤدي ذلك بالناس إلي التعرف بالمصورين الكثيرين الذين تشتهر أسماؤهم وينتشر فنهم ، وتتاح الفرصة للفنان النابه القدير ، الذي كان الناس يترددون في اقتناء
صوره لسبب من الأسباب ، أن يعرف ويقدر فنه . ثم إنه بهذا النظام يتسنى لكثيرين ممن لم يكن في ميسورهم شراء الصور الغالية ، أن يتمتعوا بالكثير منها ، فيعيشوا بذلك في جو فني كانوا يحلمون به، ويكون لمندوبي مثل هذه الجمعيات مهمة إرشاد الناس إلي نوع الصور التي تلائم بيئة منازلهم ، وإلى الامكنة المناسبة لوضعها فيها داخل حجراتهم ومنازلهم ، فتصبح بيوتنا اشبه بالمعارض الفنية على شكلا مبسط ، ويكتسب أصحابها ذوقا فنيا سليما تتجلي اثاره في نواحي معيشتهم المختلفة ، كل ذلك باشتراك بسيط يسهل علي الكثيرين دفعه من غير أن يؤثر كثيرا في مواردهم .
وهنا صورة من الفن الحديث من النوع التجريدى ( المعنوى ) وقد علقت في ذات الحجرة الظاهرة في شكل ٢-١ فغيرت من مظهرها . ويعتبر هذا النوع من التصوير حلية زخرفية لا أقل ولا اكثر فكأن الصورة وحدة من وحدات زخرفة الحائط ، ولكنها وحدة غير متكررة ، كما تنتثر وحدات زخارف ورق الحيطان وقد اقتضي الحال تغيير شكل المصباح والأناء والمقعد ليندمج الكل في توافق جديد . ويري القارئ في الصور المنشورة مع هذا المقال أمثلة توضح بقدر الإمكان وضع بعض الصور في الأمكنة المناسبة لها ، وذلك نقلا عن مجلة Studio الانجليزية الشهيرة.
