الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 840الرجوع إلى "الرسالة"

الضمير الأدبي والكرامة العقلية:

Share

في العدد الماضي من   (الرسالة)  قرأت كلمة لأديب فاضل  تحت عنوان   (الضمير الأدبي وأين يوجد؟) . . . ولقد أسفت  أن يفلت زمام التعبير من يد الكاتب، حتى خطر لي أن أراد عليه  في شيء من القسوة والعنف، ولكنني عدت فقلت لنفسي:  ترفق. . . فلعل الأديب الفاضل قد نسي نفسه - وهو في غمرة  الحماسة لفكرته - فاندفع قلمه بغير زمام!

مهما يكن من شيء فقد كففت قلمي رعاية لحق قارئ  لاح لي من كلماته حسن الظن حين قال: (ولعل الأستاذ المعداوي  يجيب على كلمتي هذه   (تعقيباته)  ليستانس به الضمير الأدبي،  ضمير النقد المزيه الذي تعودناه منه)!

يا صديقي، ما دمت قد تعودت من قلمي نزاهة الضمير،  فلم ارتضيت أن يكون عنوان كلمتك موحياً بعكس هذا الذي قلت؟  أما أنا، فأؤكد لك أنني لن أتخل عن ضميري الأدبي في يوم  من الأيام لسبب واحد، هو أنني أقدس شي أسمه الكرامة  العقلية، والكرامة العقلية هي أن يحترم الكاتب عقله وعقول  الناس، فإذا فعل فقد أرتفع في رأي نفسه ورأي غيره، وهذا  هو ما أحرص عليه كل الحرص منذ أن تناولت قلمي لأكتب!

تسألني ما معنى إعادة الصفاء إلى النفوس وما معنى  الاستجابة للصديقين وترك الحقيقة الدبية تنتحب وتلفظ أنفاسها  الأخيرة بين يدي الصداقة؟!. . . معذرة إذا قلت لك أن عبارتك  قد صيغت في قالب خيالي أشبه بقوالب الكتاب القصصيين،  ذلك لأنك - على حد تعبير النقاد القدامى لشعر امرئ القيس -  وقد وقفت وأستوقفت وبكيت وأستبكيت على مصرع حقيقة أدبية  ليس لها وجود!. . . أين هي الحقيقية الأدبية وأنا لم اكن في  موقف الكشف عن مذهب أدبي جديد، ولا في موقف النقد  لكتاب أدبي جديد؟! كل ما حدث هو أن أدبياً من الأدباء  هاجمني على صفحات   (المقتطف)  لأسباب شخصية فرددت عليه  بكلمة أوضحت فيها الدوافع الحقيقية لهذا الهجوم، وإذا كان هناك

لون من ألوان الحقيقة فقد عرضت له في كلمتي الأولى ورفعت القناع  عن كل ناحية من نواحيه. . . وإذن فكل ما يمكن أن يقال قد  يل بالفعل، ولو كتبت كلمتي الثانية لما هدفت إلا إلى تأكيد  ما جاء في كلمتي الأولى على ضوء الدليل المادي الذي لا يدفع.

بقي أن أقول لك ما دامت الحقيقة قد ذكرت فلا بأس  من الاستجابة لغربات الساعين إلى الخير والداعين إلى الصفاء. . .  ترى أتكره الصفاء في الأدب وهو الأمنية الكبرى لكل قارئ  ولكل أديب؟ أم أنك أردت أن تثيرها زوبعة فكانت زوبعة في  فنجان على حد تعبير الصحفيين؟!

اشترك في نشرتنا البريدية