يمكن بحق أن نسعى العصر الحاضر بعصر الذرة وأصبح الآن من الميسور استغلال الطاقة الذرية للخير والشر على السواء ، فقد استغلت في الحرب العالمية الثانية للتدمير والتخريب ، ولا تزال التجارب قائمة للأمعان في الوصول إلى نتائج اشد تخريبا وتدميرا مما حصل حتى الآن ، كما يجتهد الآن أيضا في الأنتفاع بالطاقة الذرية في الصناعة .
غير أن الأبحاث التي عملت على نتائج الطافة الذرية في هى وشيما باليابان التي ألقيت عليها القنابل الذرية المذ كورة ، أوحت إلى البحاث الأمريكيين بأن الطاقة الذرية سيكون لها أثر عميق في مستقبل حياة الإنسان ، فان أحد حاصلات الفنيلة الذرية الثانوية إشعاع خاص أثبت أخيرا البحاث أنه لا يؤثر في التناسل لدى الحيوانات فحسب بل والإنسان أيضا .
فقد ورد في تقارير الجيش الأمريكى الحديثة أن ضحايا هذه الآشعة الذين لا ينتابهم الموت على الفور أصبحوا مقيمين والنساء الحبالى منهم اجهضن ، وبعضهن فقدن شعرهن ، وبعض الذين تعرضوا للأشعة اصيبوا بأمراض في الفم أو البلعوم أو القناة المعوية ، أو أصيبوا ينزف في اللثة والأنف والجلد .
وأما التناسل فلم يصل البحاث بشأنه إلى نتيجة حاسمة ، وإن كان اتضح لهم أن هذه الأشعة تؤثر فعلا على التناسل ، فقد وجدوا أن عدد الحيوانات المنوية إما أنه نقص من مفرزات ضحايا هذه الأشعة أو انعدمت منها الحيوانات المنوية ، واستمر ذلك لثلاثة أشهر بعد التعرض للأشعة للذين وجدوا في دائرة مركزها مكان انفجار الفنيلة ونصف قطرها كيلو متر ونصف كيلو ، والذين ماتوا وجد بالمجهر تغيرات فى الأنسجة المولدة للحيوانات المنوية بالخصية .
وقد حدث الاجهاض للحوامل حتى في دائرة نصف قطرها حوالى كيلو متر ونصف كما قلنا ، وقد حصلت حالات إجهاض على بعد كيلو مترين . وأما على بعد مابين كيلومترين وثلاثة كيلومترات فقد وضع ثلاث الحوامل اللاتى تعرف عليهن أطفالا تظهر عليهم مخابل الصحة .
ووجد بعد شهرين من شن النارة على مدينة هروشيما ان عدد حالات الأجهاض بين الحوامل والولادة قبل الأوان بلغ سبعا وعشرين في المائة من حالات الوضع بالمدينة جميعها بعد أن كان عادة ستا فى المائة ، ولكن لابد من مرور سنوات حتى يمكن الجزم بأن للأشعة المذكورة نصيبا في إحداث أي تأثير في التناسل . ويدعي ان هذا سيظهر للعيان بعد دراسة الطاقة الذرية وفهمها فهما جيدا
وربما في المستقبل يمكن التحكم في جنس المولود بحقن مواد مشحونة بهذه الطاقة . والمعروف حتى الآن أن جنس المولود إن ذكرا أو انثى يتوقف على الحيوانات المنوية التي تحمل عاملين س وص ، الأول للتأنيث والباقى للتذكير ، بينما البويضة تحمل عاملين ص وص فقط ، وإذا اتحد ص مع ص في أثناء عملية التلقيح كان المولود ذكرا ، وإذا اتحد ص مع س كان المولود انثى وقد ذ كر فى إحدى المجلات العلمية أن العالمة الروسية قمر اشرود تمكنت من فصل عاملى التذكير والتأنيث في الحيوان بتيار كهربائي ضعيف ؟ فمن الجائز حينئذ يتقدم البحث أنه باستعمال الطاقة الذرية في الإنسان بأي وسيلة أن ينجب الإنسان ما يشاء من ذكور أو إناث .
وقد تتمكن بهذه الوسائل أو بوسائل لم نحلم بها أن نعالج العقم واللعنة والانحرافات الجنسية أو التحكم في انتقال المدوي بالأمراض الزهرية . وستري الأجيال المقبلة العجب من نتائج تقدم العلم ، التي هي دليل قاطع على قدرة الخالق . جل وعلا ، وعلى أننا لم نؤت من العلم إلا قليلا .
