بعثت الطاقة من بطون الذرات واستخدمت فى قنابل التخريب والتهديم قبل ان يفكر احد في استخدامها لفائدة السلم ، وهالت البشر وروعته قبل ان تبشره بالخير وتضمن له السعادة .
الذرة صغيرة لا يمكننا ان نتصور صغرها ، فهى بالنسبة لحبة الدقيق من حيث الكبر نسبة حبة الدقيق الى جبل شامخ يفوق ارتفاعه الف متر ! ومثل النواة فيها مثل حبة الغبار المعلقة فى وسط غرفة كبيرة خالية . لكن رغم هذا الصغر المدهش تكمن بالنواة طاقة جبارة لا نظير لها فى سلم انواع الطاقة العادية - وقد يحق لهذا العصر ان يفتخر بما اكتشفه عن الذرة وعن بنيتها وبنية نواتها وعن طرائق اقتناء الطاقة منها . سنذكر من هذه الطرائق ثلاثة وهي ، حسب تاريخ اكتشافها ، مرتبة كما يلى :
١) انفلاق النوى الجسيمة : الانفلاق (fission) هو انقسام النواة الضخمة الى اجزاء متباينة ، بواسطة قذيفة ترجم بها - يشترط فى هذه القذيفة ان تكون صغيرة بالنسبة للنواة المرجومة وان تكون سريعة حتى يتسنى لها النفاذ فى الذرة وبلوغ نواتها ، كما يشترط فيها ان لا تكون عظيمة السرعة حتى لا تخترق الهدف وتجتازه ، بل حتى تقف عند حده ، فلا تلبث ان تحدث خللا فى اتزان النواة المرجومة ، وتنفجر هذه النواة وتدفع حولها قذائف سريعة ترجم النوىي المحيطة بها ، وهكذا ينتشر الانفجار النووى بتسلسل فى كتلة المادة المستعملة ، انتشارا سريعا يكاد يكون حينيا .
القنبلة ) (aتستخدم انفلاق الاورانيوم ٢٣٥(١ ) بواسطة النترونات
السريعة ، وهى التى محقت هيروشيما ونغازاكى باليابان اثناء الحرب العالمية الاخيرة ويقع نفس هذا الانفلاق فى " الابيال " الذرية (pilse atomiques) التي يعوض فيها الانفجار الانى الكلي بسلسلة من الانفجارات المتتابعة وذلك يجعل الاورانيوم المعد للانقسام النووى طبقات متوازية تتخالمها طبقات اخرى من مادة غير قابلة للانقلاق ومعدة لتبطئ النترونات الراجمة وتدعى بالمملطف (moderteur) وهى عادة القرافيت او الماء الثقيل . بهذه الطريقة امكن استخدام الطاقة النووية استخداما سلميا ، وصارت الابيال الذرية تتشيد وتتعدد ( وتدعي اليوم بالمفاعلات الذرية (reacteurs atomiques)
٢ ( التحام النوى الدقيقة : الدوتاريوم (deuterium)او الهيدروجين الثقيل عنصر تتشكل نواته من بروتون واحد ونترون واحد . فاذا وقع الالتحام بين نواتين من هذا الجنس تكونت نواة الهليوم ، احد الغازات النادرة الكائنة في الهواء . ويمكن هذا الالتحام بجعل احدى النواتين هدفا والاخرى قذيفة وقد ثبت انه عند ما تصيب النواة الراجمة اختها المرجومة تنطلق طاقة عظيمة تفوق طاقة الانفلاق باضعاف مضعفة واستخدم هذا الانطلاق الانفجارى للطاقة في القنبلة ( H ) التى اضحت ازاءها القنبلة ( a) كالبندقية البسيطة ازاء المدفع القوى
ومما يزيدنا هولا ورعبا ان فعل القنابل الذرية بنوعيها ) (aو( h ) يزداد اتساعا كلما ارتفع موقع الانفجار على سطح الارض اذا تقرر تحطيم منطقة من المناطق الصناعية للبلاد العدوة كفى بعث بعض القنابل ) (h لتنفجر فوقها فى مواقع معينه لا يقل علوها عن الف متر .
فيندك البنيان بفعل التفرقع الصاعق ، وتشتعل الحرائق بفعل الحرارة ، ويهلك كل حى بفعل الاشعاع " قما " ( ٢ ) اذا نجا من الفعلين - ومن شر هذا الاشعاع انه يصير كل مادة يخترقها فى هواء وماء وتراب مشعة
٣ ) الانصهار الحراري - النووى ( rucleaire Fusion thermo ) كل من الانفلاق والالتحام النوويين انفجار اى تحول مفاجئ مصحوب بدوى صاعق ويعتبر كلاهما كمنبع " قذر " للطاقة النووية وذلك من اجل فعله الفتاك . وبالخصوص من اجل إشعاعه " قما " الشرير وثمة امر لا يزال يشغل بال الباحثين ويدعهم فى حيرة وقلق وهو التخلص من تلك الفواضل والمزابل المشعة المستخرجة من المفاعلات الذرية ، والتى يزداد تكدسها من اجل تعديد الابيال وتنميتها .
قد يستوجب اكتشاف الطاقة النووية لعنة البشر قاطبة لو اقتصر على استخدام النوعين القذرين لهذه الطاقة ، لكن من حسن الحظ ومن بوادر الازدهار للعالم ان اكتشف نوع ثالث للطاقة النووية ، يعد " نظيفا " ويولده تحول نووي جديد يسمى بالانصهار الحراري النووي وهو تفاعل غير انفجارى وغير مصحوب باطلاق اشعاع خطير ، اكتشفه علماء المركز البريطاني " هارويل " ) (haruell اثناء تجاربهم الحديثة التى اجروها على " الدوتاريوم " فى الجهاز " تزيتا " ) (zeta- اثبت هذا المركز ان الدوتاريوم ، عند ما تبلغ درجة حرارته حدا لا يقل عن خمسة ملايين درجة ) وهي درجة محيط الشمس ( اطلق طاقة عظيمة يمكن استخدامها استخداما سلميا بحتا
ان هذا الاكتشاف لمن بواعث الابتهاج ، خصوصا فى الامم الضعيفة التطور ، الدوتاريوم يقتنى من الماء الثقيل ، وهذه المادة تستخلص من ماء البحر فهو عنصر متوفر في الطبيعة اذ الغرام الواحد منه يستخرج من اربعة وعشرين لترا من ماء البحر ، والغرام الواحد منه قادر على ان يولد من الطاقة تلك التى تطلقها عشرة اطنان من الفحم عند احتراقها احتراقا كليا فلا حاجة لنا الى فحم ولا الى نفط بل سوف لا نحتاج الا الى الادمغة المتعلمة المتفننة القادرة على افتكاك الطاقة من النوى افتكاكا هادئا يزودنا بنعم الدنيا ويرفع مستوانا فى العيش ويقضي على البؤس
ليست نتيجة هارويل سوى نتيجة تجربة وما زال اجل الاستخدام الصناعي بعيدا لكن الانسان اذا اندفع في طريق وبان له الهدف لا يهمه طول المسافة فالصبر حليفة وادراك الغاية منشطه ومغذى عزيمته
