في سنة ١٨٧٣ نشر العلامة الأثري الألماني جورج أبرس وثيقة مصرية من البردي وفق إلى العثور عليها، فكان لها وقع عميق في جميع الدوائر العلمية إذ ظهر أنها تحتوي على خلاصة كبيرة من طب المصريين القدماء؛ وهذه الوثيقة التي هي أكبر وثيقة من نوعها ترجع إلى سنة ١٥٥٠ ق. م. ومن ذلك الحين عثر المنقبون على عدد آخر من الوثائق الفرعونية الطبية، منها وثيقة كاهون التي ترجع إلى سنة ١٨٠٠ ق. م ووثيقة أدوين سميث التي ترجع إلى سنة ١٦٠٠ وهي خاصة بالجراحة الفرعونية، ومجموعة برلين الطبية وغيرها. وقد ظهر أخيراً كتاب عن وثائق الطب الفرعونية ولا سيما وثيقة أبرس عنوانه (بردى أبرس the papyrus ebers بقلم ثلاثة علماء دنماركيين هم: أيبل ولفين ومونكسجارد.
وفي هذا الكتاب شرح واف لوثيقة أبرس وبسط لمحتوياتها الطبية وهي فيما يبدو أثمن مجموعة من نوعها. والظاهر أنها بمثابة شرح عام لقواعد الطب الفرعونية؛ ومعالجة الأمراض المختلفة، وبها عدة أقسام، فمنها مثلاً قسم يتعلق بعلاج الأمراض الباطنية، وآخر بفن الجراحة، وقسم للعقاقير الشافية؛ والظاهر أيضاً أن ما فيها من المعلومات يرجع إلى عصر متأخر عن الذي كتبت فيه. ويقول الدكتور أيبل إن كثيراً من المعلومات تدلل على مبلغ ما وصل إليه الفراعنة في فن الطب والعلاج من البراعة والمقدرة؛ ثم إن كثيراً من العقاقير والعلاجات التي وصفت الأمراض خاصة تدلل على تقدم فن الكيمياء والصيدلة لديهم وعلى وقوفهم على أسرار كثير من الجواهر والعناصر العلاجية المفيدة.

