أقيم في ميلانو في الأيام الأخيرة معرض لأعمال ليوناردو دافنسي العبقري المشهور
ومما أثار الدهشة في نفوس الزائرين لذلك المعرض تلك الطائرة التي وضعها هذا الفنان الفذ قبل ظهور أول طائرة بخمسة قرون فقد كان دافنسي يشتغل بالطيران، ويبذل كثيراً من وقته وتفكيره لتنفيذ فكرته متأثراً بأساطير الإغريق
ومما يروى أن عضواً من أعضاء الأكاديمية الفرنسية شرح هذا الاختراع الذي كان يدور برأس ليوناردو. للملك لويس الثامن فما كاد يسمع منه بفكرة الآلة الطائرة حتى افتر ثغره عن ابتسامة ساخرة وقال: (إن ليوناردو حسن الحظ لأن مستشفى المجانين لم يكن قد عرف في العصر الذي عاش فيه)
وقد جاء (أوتوليليانثال) في العصر الحديث ودرس خواص الطير والقوة التي تساعدها على الصعود والتحليق في السماء، وأثبت أن ما كان من الخيالات والأوهام العابرة في العصور السابقة قد أصبح حقيقة علمية خاضعة للتنفيذ
ولم يكن ليوناردو في بادئ الأمر يعرف طريقة لإدارة الطائرة غير الطريقة التي تحركها بالقوة العضلية، إلا أنه وجد أخيراً أن هذه الطريقة لا تكفي لاستمرار سيرها، فوضع لها سيوراً من المطاط تدار باليد أو بالقدم. وقد عرضت طائرتان من هذا النوع لدافنسي كانتا موضع الدهشة والإعجاب
ومما فكر فيه هذا الفنان لإتمام مشروعه، قوة الهواء والرياح فسخر وقته لدراسة الطيور. وأخذ يفكر في القوة التي تساعدها على التحليق وسط الزعازع والأنواء. وقد دلت الدراسات الحديثة، على أن النتائج التي وصل إليها كانت على جانب عظيم من الأهمية وفي مقال كتبه عن تحليق الطيور، وضع ليوناردو فكرة الطيران الآلي بواسطة الجناحين، وأشار إلى كثير من الآراء الناجحة في فن الطيران، ومما لاشك فيه أن الآلة التي ابتدعها ليوناردو كانت مؤسسة على الطرق والقواعد السائدة في الأيام الحديثة
ولعل اشتغال هذا الفنان العظيم بصوره ولوحاته الفنية النفيسة، هو الذي عاقه عن إتمام مشروع الطيران، فلم يترك له الوقت الكافي للسير بالفكرة إلى النهاية، وإن كان الكثيرون من أصحاب الرأي والخبرة، يؤكدون صحة القواعد التي وضعها، ويسلمون بأن التجارب التي أقيمت عليها كانت ناجحة كل النجاح

