(مهداه إلى القائد الأعظم اللواء محمد نجيب)
لقد عدنا. . أجل عدنا من الحرب ميامينا
على أعناقنا قد عبئوا النصر رياحينا
ومن أفواهنا قد جسموا المجد أرانينا
ألا يا ليتنا متنا بعيداً عن أراضينا.!
لقد عدنا من الحرب. . إلى الحقل إلى المصنع
لكي نحرث. . أو نبذر. . أو نحصد. . أو نجمع
لكي نبني للغير. . لكي نطهو ولا نشبع
لكي نحلم بالفجر الذي من يدنا يسطع!
لكي نصنع جربا ضخمة أخرى. . لكي نصنع
لقد عدنا إلى الأكواخ. . أكواخ أهالينا
وكنا قد كسوناها أسمال أمانينا
فماذا أبصرت أعيننا غير مآسينا
وغير الطلل الموجع نكبه ويبكينا
وإن لج بنا الشوق لمسناه بأيدينا
لقد عدنا. . ألا تبصرنا. . تبصر بلوانا
بقايا آدميين مساكين. . بقايانا
نجرجر خلفنا التاريخ أشلاء وأكفانا
ألا ليت الذي رقعنا بالموت أبلانا
ولم يبق لنا كالناس أشواقا ووجدانا
لقد عدنا. . أجل عدنا ولكن عودة المقهور
شربنا عرق الحرب. . أكلنا صدأ التنور
لبسنا كفن الثلج. . سكنا جدت الديجور
وها عدنا إلى القيد. . إلى قيد الأسى المضفور
فيا ضيعة هذا العمر. . هذا الصدف المكسور
وقالوا. . قال رب السوط والقانون والقوة
سأمضي قبلكم. . إني لكم. . لقطيعكم قدوه
وظل السيد المعبود في رقدته الحلوة!
وكانت كأسنا الموت. . . وكانت كأسه الشهوة
فماذا يبتغي الجلاد. . ماذا يبتغي منا!
لقد سرنا كما شاء. . وعدنا لا كما شئنا
هدمنا وتهدمنا. . وعذبنا وعذبنا
وكم حلم سحقناه. . وكم مقبرة شدنا
وكم من مرة متنا. . وكم من مرة عشنا
فلا بارك هذى اليد. . لا باركها الرحمن
إذا لم تسق بالحب صدى الحيران
إذا لم تك فأسا في جدار البؤس والطغيان
إذا لم تك ميزانا لوحانية الإنسان
إذا عاشت لغير النور والرحمة والإيمان

