الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 400 الرجوع إلى "الثقافة"

العادة السرية، -٢-

Share

   ورب سائل يقول : ما الفرق بين العادة السرية والجماع   الطبيعي ؟ ورداً علي هذا نقول : إن الأولى نبدأ فى سن   مبكرة حين لا يكون الجهاز التناسلى قد بلغ دور الكمال   بعد ، وتكون خلايا المخ على حال من الحساسية تجملها   تتفيه لأقل سبب ، فتنكرر العملية بدرجة لا يحتملها الجسم   البشري إذا كان الشخص شاباً أو رجلا مكتمل النمو يحاول   جماعا طبيعياً بنفس عدد المرات التى يحاول فيها ولد يافع   عادته السرية . ولقد سبق القول أن العادة السرية تسبب   عن وجود احتقان مزمن فى الجزء الخلفى من قناة البول ،   فلا فائدة إذاً من محاولة علاجها بنصح المريض بالاتصال   بالنساء ليتحول تيار تفكيره إلى اتجاه آخر ، لان الجماع   يريد من الاحتقان الزمن الذى هو أس الداء  ومهما   فعل الشاب فى هذا السبيل فإنه يجد نفسه مضطراً  إلى   الرجوع إلى عادته المحبوبة من آن لآخر   .

     وإذا تحدثنا عن أعراض العادة السرية يجب ألا تلقى   بالا إلى مبالغات بعض الكتاب الدين باستون بها نهماً   خطيرة كالجنون وانقباض النفس وعسر الهضم المزمن   والأرق المستمعي والذبحة الصدرية وخفقان القلب والربو   والصرع والأرتخاء الجنسى وغيرها لو كانت هذه التهم   صحيحة لما ظهر على سطح الأرض عظيم ثابتة لأن القول   ان خمساً وتسعين فى المائة من عظماء العالم فى العادة   السرية خلال فترة من حياتهم وعاشوا فى حيتها راضين   مقتبطين - ولعل اهم الأعراض التى تلاحظ فيعنى مارسها   هى ضعف الذاكرة ، وهذا ليس ضعفا بمعناه الصحيح وإنما   يرجع إلى ميل إلى العزلة وعدم اهتمام بما يحدث حول   الشاب الذى هو فى اغلب الاحيان خجول منطر على نفسه

 يظن الفرط خجله أن كل الناس يقرأون فى عينيه وفى   أسارير وجهه تفاصيل ما يرتكبة فى وحدته المتواضعة .   وهو بتذ كر جهدا إذا حاول ذلك ، وقد يحصل على درجة   الشرف فى المدرسة أو الكلية إذا شمر عن ساعد الحد .

وهناك اعراض أخرى قد يشكو منها هؤلاء الشبان   وهى حدوث آلام فى الفخذ والساق ، وصداع فى الرأس   ودوار يعود من حين لآخر وخاصة بعد ارتكاب الزلة   الصغرى . وإذا فحص الجهاز البولي لو حظ وجود غضاضة   وحساسية فى فتاة البول ، وإذا فحصنا غدة البروستانا عن   طريق الشرج وجدناها بدورها حساسية تؤلم عند جسها   بالإصبع ، وقد تكون متضخمة بعض الشئ ولو أن هذا   ليس دائم الحدوث . ولعل وجود هذه الحساسية فى القناة   البولية والبروستاتا أكبر إثبات على تأصل العادة السرية   في فريستها .

    ومن خطل الرأى تبرئة الرجل المتزوج من العادة   السرية . فهناك اشخاص متزوجون بمارسونها بجانب   الجماع الطبيعي عند توعك الزوجة أو تغيبها . بل هناك من   بفضلونها على الزوجة نفسها وخاصة إذا كانوا قد تزوجوا   بدافع التخلص من العادة السرية ، فيجدون بعد فوات   الوقت أنهم لا يزالون أسرى بين مخاليها . فالزواج لا يشفى   من العادة السرية المتأصلة ما لم تعالج فى الوقت نفسه حالة   الاحتقان المزمن فى قناة البول والبروستاتا .

     وتتميز أخلاق أسرى العادة السرية بهدوء غير عادى   وعزوب من المجتمعات وخجل وابتعاد عن الجنس   اللطيف ، ومسالة قد تصل إلى حد الجبن والخنوع .

    وتختلف عدد مرات الاستمناء فى اليوم الواحد في   مختلف الاشخاص ، وقد يصل إلى حد لا يصدقه العقل ،   ولا يمكن حدوئه فى الجماع الطبيعي دون أن يؤدى إلى   أو خم العواقب . ومع مرور الوقت نجد الشاب نفسه   مضطرا إلى الاستمناء بيبدء - لا لأنه يريد ذلك ، بل

 لأنه يشعر بتهيج فى فتاة البول بدفعه إلي المبث بعضه   النتصب رغم أنفه ، فيمارس المادة دون أن يشعر باللذة   أوالسعادة،وبقل فى الوقت نفسه مقدارالسائل المنوي الذى   يطرده من جسمه ، ثم يأتي الدور الأخير الذى يجد نفسه   فيه عاجزا عجرا تاما حتى عن ممارسة العادة     فهو يشعر   بالألم والتهيج فى قناة البول ، ويشعر بالرغبة في الاستمناء ،   لكن مهما حاول العبث بأعضائه التناسلية ، أو تغبيه دعاء   الجنس والشهوة فى خلايا مخه الخاملة فإنه يفشل فشلانامافى   الوصول إلى غرضه من انتصاب ثم قذف ، فتنحط حالته   النفسية إلى أسوأ الدركات وأقساها . وعند ما يصل إلى   هذا الدور يكون جهازه العصبى قد تأثر تأثرًا بليغا ففرتعش   منه اليدان ويكثر عرقه ، وتنتابه آلام جسمية ، وتخبو   قوة ذاكرته ، وبقل انتباهه ، ويسوء هضمه ، ثم يحاول   أن يجد من الضيق مخرجا فيلجأ إلى الجماع الطبيعى فيجد   نفسه عاجزا ، ويكتشف أن به عنه مستعصية ، وقد   تؤدي المحاولة غير الناجحة إلى إصابته بمرض سرى .   ويمكننا أن نتصور حالته النفسية وهو يتخبط كالفأر فى   المصيدة ، وقد تأكد أنه لم يعد هناك أمل فى الشفاء من   علته حتى يقع فى يد الطبيب الذى يحول هذا الحطام   البشرى إلى شخص نافع مسئول ، يرى جمال الدنيا فى   وضوح وجلاء  .

    ولكن كيف السبيل إلى هذا ؟ إن أول خطوة فى   العلاج هى التأكد من أن بعض الأعراض التى يقاسى   منها المريض غير ناتجة عن وجود أمراض أخرى فى الجسم ؛   ففقدان الوزن والشهية قد يكونان نتيجة لوجود إصابة   درنية بالرئتين . وقد يكون الصداع والم العينين ناشئين   عن قصر نظر لا يثبت وجوده إلا بعد عرض المريض على   طيب إخصائى أما خفقان القلب فقد ينسب من امراض   القلب أو الإفراط فى التدخين . ويجب التأكد أيضاً   من عدم وجود إصابة قديمة أو حديثة بالسيلان ، فإن

 علاجها يساعد على شفاء سريع من العادة السرية . فإذا    ما استبعدت هذه الاحتمالات بدئ بعلاج العادة نفسها   ويتلخص العلاج فى عمل تدليك لغــدة البروستانا عن   طريق الشرج ، ويتسبب عن هذا ألم فى مبدأ الأمر ، ولهذا   بكتفى فى الجلسة الأولى بالتداليك لمدة بضع ثوان ، وتزاد   المدة وقوة التدليك تدريجياً فى حدود قدرة احتمال المريض

وبعد هذه العملية ينام المريض على ظهره وتدخل فى   فتاة البول قسطرة يحقن بوساطتها محلول نترات الفضة   المخففة لدرجة واحد إلى ثلاثة آلاف ، ويكون إدخال   القسطرة بحيث تصل إلي الجزء الخلفى من قناة البول حيث   يوجد الاحتقان المزمن الذي سبق ان تحدثنا عنه والذى   هو موطن الداء فى العادة السرية . وباستمرار عملية تدليات   البروستاتا وحقن سائل نترات الفضة القابض فى مجرى   البول يقل الاحتقان تدريجياً ثم يختفى تماماً فى خلال   ستة أشهر من بدء العلاج

   ويمكننا استنتاج الآتي من كل ما سبق قوله :     (أولا) أن العادة السرية مرض عضوى لا علاقة   له بالتوهم والخيال .

( ثانيا) أنـها ناتجة من حالة مرضية في غدة البروستاتا  والقناة البولية .

(ثالثا) أنها قابلة للعلاج والشفاء   ( رابعا ) أن العقاب والتفريع والنصح لا تجدى فى  الحالات المزمنة ما لم تعالج الحالة المرضية الموضعية

     (خامسا) أن ممارسة الجماع الطبيعى لا يشفى من  العادة السرية فى الحالات المتأصلة .

     ( سادسا )أن ممارستها فى اعتدال وإقلال لا يضر   الصحة العامة  .

     كنت جالسا في مقهي " التربابون ، بالإسكندرية فى   أحد أيام الأسبوع الماضى فإذا بصديقى الطبيب يقبل على

 من بعيد فى لهفة . وكان ممسكا كعادته بقلبونه التقليدى   بعض عليه بأسنانه فى شغف الولهان ، فبدأن الحديث   كعادتى قائلا : هل قرأت ( الثقافة ) هذا الأسبوع ؟ فأجاب   كعادته كل مرة أوجه إليه هذا السؤال بقوله : انت تعلم   أننى لا يمكننى أن اعيش بدونها ، وقد لفت نظرى مقالك   عن العادة السرية

       ثم دار بيننا الحديث الأتى :      هو -- أنا أوافقك على دفاعك عن العادة السرية وعلى   قولك إن جميع رجال العالم عاشوا فى جنبها فى طور الشباب   ثم خرجوا منها آمنين سالمين ، إلا فى حالات الإسراف   والإدمان التى قد تؤدى بصاحبها إلى الاحلال العصبى   والنفسى . ولكن كل ما قلته من كلمات التهدئة لم يحل   دون انشغال فكرى نحوطفلى ، فإن ما أفكر فيه دائما هو   كيف أجنبيه شرورها التى قد تبدو ضئيلة بعد كل ما كتبت .

          أنا - وما عمر طفلك ياخير الآباء !             هو - ثلاث سنوات على وجه التقريب .             أنا - هأ هأ هأ ! لك الله أيها الوالد القلق . فكر   أن تجتاز به مرحلة الطفولة فى خضم أمراضها الكثيرة   من حميات وغيرها قبل أن يقذف بك تفكيرك العميق   البعيد إلى قمة النخلة  .

    هو - دعنا من المزاح فقد رأيته بعبنى رأسى بلعب   بأعضائه التناسيلة ، وبالرغم من دخولى عليه وهو يمارس   هذه العملية فإنه استمر فيها بلا خجل ولا حياء . كان   الشقى المأمون فى شبه نشوة وقد برقت عيناء واحمر وجهه   ثم لم يلبث كل هذا أن تحول إلى تراخ وخمول وصفرة فى   الوجه . ولقد حاولت أن أمسك بيبده لابعدها عن هذا   الوضع الحساس فجذبها بعنف وصرخ فى وجهي محاولا   إبعادى عنه .

        أنا - وما الذي يقلقك من هذا ؟ إن الطفل فى     هذه السن يجهل تماما ما هى اللذة الجنسية وما وظيفة

 أعضائه التناسلية     فالعادة السرية تبدأ كمجرد محاولة   اقتل الوقت فهناك طفل يمص أصبعه واخر يقرض اظفارة   وثالث يداعب اعضاءه التناسلية لكى يشغل أوقات فراغه.   واعلم أيها الطبيب اللبق أن العادة السرية لا تدل على شيء   من أخلاق الطفل حاضراً أو مستقبلاً . وهى فى  سن   الطفولة لا تعدو مجرد مداعبة يتسلى بها الطفل دون أن   ينتهي به الأمر إلى حدوث رعشة عصبية بعقبها إفراز   سائل منوي كالذى يحدث عند الولد اليافع .

       هو - مع اقتناعى ما تقول هلا دللتني على طريقة   أساعده بها علي التخلص من ريقة هذه العادة رغم تفاهتها ؟

        أنا - لعل أجدى وسيلة هى ألا تترك له فراغاً   دون أن يشغله بطريقة ما . راقبه عن بعد ، حتى إذا   ما رأيته يحاول لمس أعضائه التناسلية فلا تنهره ، بل اطلب   منه تأدية أي عمل بالمنزل ، وأشغل أوقات فراغه بأشياء   محببة إليه ، وإذا ذهب إلى فراشه فلا تتركه وحيداُ   واقصص عليه أحسن القصص حتى يستغرق فى النوم .

      هو - لقد طمأنتنى يا صديقى فقد كانت هذه المسألة    شغلى الشاغل .

ثم أشعل غليونه وعض عليه بأسنانه بطريقة جعلته   يتطلع إلى أعلى متحدياً السماء ، فقلت له : وى وى !   لقد هززت عن كتفيك مركبة النقص بعد ان كنت منذ   دقائق ضئيلا لا تساوى شيئا . إنك مهما تعاليت برأسك   فلن تبلغ الجبال طولا ، أنت الآن طبيب عظيم ، فهل تنكر   زلة صغرى ارتكبتها عند ما خلوت بيدك فى غفلة ممن   حولك ، ألم تعش فى جنتك الصغيرة المتواضعة شهوراً بل   سنين حتى فتح الله عليك بما فى الدنيا من حلال وحرام ؟   لماذا تلوم ولدك إذاً ؟ أليس له الحق فى تتبع خطوات أبيه   النابغة ؟

  فودعنى صديقى مبتسما ولم يقل شيئاً

اشترك في نشرتنا البريدية