يقصد بالعادة السرية التمتع بالشبق الجنسي عن طريق اليد او حك الفخذين او بمجرد تخيل طيف العزيزة في محيط التفكير . وهي أوسع الأمراض التناسلية انتشارا ، حتى ليعتبرها علماء الالمان ظاهرة طبيعية في جسم الحي ، ويقولون في سخرية الواقع : إن الشاب أو الرجل الذي ينكر أنه مارسها في أحد أدوار حياته هو الذي ما زال يصطلي بجحيمها حتى الساعة . وهي لفرط انتشارها بين المريض والسليم وبين العاقل والأبله ، وجهت إليها اتهامات خطيرة ومثلت علاقتها بمستشفيات الأمراض العقلية ونزلائها . ولا عجب إذا وجدنا في تاريخ هؤلاء المرضى إفراطا في ممارسة هذه العادة ، فهم والأسماء ، سيان في الانغماس فيها .
وقد تبدأ هذه العادة - التي الصقت بها صفات القبح والرذيلة والسرية - في سني الطفولة الأولى عند ما يكون الطفل خالي الذهن من خزانات الشهوة الكامنة في جسمه البعض . فقد ينتابه مرض جلدي في هذا الوضع الحساس فيضطر إلي حكه بأصابعه ، فإذا ما توقف عن الحك بسبب المرض أخذ يداعب أعضاءه التناسلية لقتل الوقت ، فيشعر بذة بطرب لا كتشافها فيتخذ منها وسيلة لشغل أوقات الفراغ . وقد تبدأ العادة نتيجة لجوه بعض الأمهات أو المربيات إلي مداعبة أعضاء الطفل بقصد تسليته أو إسكاته إذا بكي . وقد يشعر الطفل باللذة للمرة الأولى عندما يساعده شخص اكبر منه على إخراج عضوه من السروال بقصد التبول ، وهو منظر شائع في الشارع أو مدارس الأطفال . وهناك عادة شائعة وهي عقاب التلاميذ بضربهم بالعصا على الآليتين ، وهي - لو علم المربون - قد تكون أول ما يحذب الطفل نحو هذا الجزء الحساس من جسمه وما دام الحديث قد جرنا إلي
الجو المدرسي فلا بأس من القول بأن التلميذ قد يتلقن أصول ممارسة العادة من تلاميذ آخرين معه يفوقونه سنا وإدراكا وقد لا تبدو على الطفل أعراض غير عادية ، ولكن كلما كان الطفل كبيرا عند إفراطه في ممارسة العادة بدت عليه بعض الأعراض التي تكشف هويته السرية ، فهو في الغالب خجول ميال إلي العزلة قد يعتريه صداع متكرر ، يتعب بسرعة ، ويتجنب الاجتماعات ومصاحبة الغير وقد يمتدحه أستاذه لهدوئه وأدبه غير العاديين ، ويلاحظ في الكثيرين منهم شحوب وذيول يعزي في كثير من الأحيان إلي عسر الهضم أو الإجهاد المدرسي . وغني عن القول أنه من العبث سؤال التلميذ عما إذا كان يمارس العادة أم لا فهو لا بد منكر بشدة ، ولكن علي الطبيب إذا لاحظ على تلميذ الأعراض السابقة الذكر أن يفحص أعضاءه التناسلية بدقة عسي أن يجد دليلا موضعيا يشجعه على مواجهة التلميذ يشكله في لهجة قاطعة لايري المجرم الصغير يعدها بدا من الاعتراف ، اعتقادا منه أن الطبيب قد وجد بنفسه الدليل القاطع . ويجب ألا يترفع الطبيب عن التفكير في علاج العادة السرية اعتمادا علي أنها تملكت كل كائن آدعي في أحد أدوار حياته ، وأنها لابد أن تشفي دون علاج ، وأنها لا تؤدي إلي العواقب الوخيمة التي يهول لها بعض الناس ، ولكن يجب أن تتذكر أن الإفراط في ممارستها يهد من قوي الطفل ويحول مجري تفكيره عن مصلحته الخاصة من قراءة واستذكار ورياضة .
وتسري قاعدة ( الوقاية خير من العلاج ) في حالتنا هذه فيجب أن نبحث عن وجود حالة موضعية ترغم الطفل على حك أعضائه التناسلية ، كالأمراض الجلدية المصحوبة بهرش ، وديدان الامعاء ، وضيق مجري البول الذي قد يستدعي إجراء عملية الختان ، ويجب ايضا ان تمنع التلميذ الصغير من مصاحبة التلاميذ الكبار حتي لا يتلقن عنهم العادة وهو في سن مبكرة . وينصح علماء
الألمان بتعويد التلاميذ وضع أيديهم علي الأدراج أثناء الدرس حتى لا تعطي لهم الفرصة للعبث بأعضائهم التناسلية في غفلة من المعلم ، وكذلك يصممون علي ألا يكون لسراويل التلميذ جيوب جانبية لأنها سبيل هين سهل للوصول إلي مكان اللذة من جسمه في أي وقت يشاء ، سواء في المنزل أو الشارع أو المدرسة . ومن أسباب الوقاية أيضا أن تحسن اختيار المربيات اللاتي نعهد إليهن بأولادنا ، فكثير منهن يلجأن إلي مداعبة الوتر الحساس لتهدئة الطفل وإسكاته . والمعلوم أيضا أن المثانة الممتلئة بالبول قد تسبب انتصابا في العضو الصغير ، لذا يجب أن نعود الطفل على التبول قبل النوم وعقب الاستيقاط مباشرة . ولا بأس من التحدث إلي الطفل الكبير الذي يدرك مصلحته في صراحة سهلة قريبة إلي إدراكه وتفكيره ومناشدة همته وقوة إرادته بطريقة تكسبنا ثقته وتقنعه بالتخلي عن العادة وهو راض مسرور ويجب أن نعلم أنه من العبث استخدام شخص لمراقبة الطفل في حله وترحاله ونهيه عن لمس أعضائه التناسلية في الوقت المناسب . فالطفل لن يعدم طريقة يرضى بها هويته في غفلة من الحارس الأمين . وقد يذكره وجود هذا الحارس دائما بالغرض الذي يرافقه من أجله ، فيركز همه وتفكيره في مراوغته ومحاورته ليرضى شهوته على سبيل التحدي ، وكأنه يقول سوف تري أينا أكثر حيلة أيها الحارس العزيز ، وأعرف مثلا لولد من عائلة كبيرة جزع أهله لإفراطه في العادة السرية فعينوا له مربيتين لمراقبته في الليل والنهار بالتناوب ، فكانتا تلازمانه أينما ذهب ، ولا تتركانه في خلوة مع نفسه لدرجة أنهما كانتا ترافقانه عند دخول الحمام ، ومع ذلك لم يعدم الولد وسيلة لإرواه قليله في غفلة من المربيتين الماهرتين . ولا يمنعنا هذا من مراقبة الطفل دون أن يلحظ ذلك ، فإذا رأته أمه وهو يحاول لمس أعضائه التناسلية طلبت منه تأدية أي عمل في المنزل يشغله وينسيه ما كان على وشك بدئه . وقد
يلجأ الطبيب إلي وضع جبائر خشبية أو معدنية عند الفخذين أو الذراعين تمنع الطفل من لمس عضوه التناسلي أو حك الفخذين ببعضهما بغية اللذة . وهنا يجب إفهام الطفل أن الغرض من هذه الجبائر هو معالجة مرض في ذراعه أوفخذه ، لأنه إذا علم أن الغرض منها الحيلولة دون لذته تمادي في عادته القبيحة عند إزالة الجبائر ، مثله في ذلك كسجين يستنشق نسيم الحرية بعد سجن طويل . وأجدي من هذا كله تحسين حالته الصحية وشغل فكره بأشياء اخري كممارسة الألعاب الرياضية وتغيير المناظر والهواء والذهاب إلي شاطئ البحر واقتناء الكتب المصورة والإهتمام بحديقة المنزل .
أتي إلى العادة السرية حين من الدهر رميت فيه بأشنع التهم ونظر اليها كرذيلة اوعادة قبيحة أو حالة عصبية ، وكانوا يلجأون إلي العقاب الجسماني والتعذيب ليرغموا فريستها على التخلص منها . ولعل المثل التالي يظهر في جلاء تام العقلية التي ينظر بها الكثيرون إلى العادة السرية فقد روي مدير أحد ملاجئ الأحداث في أمريكا عن طريقته علاج نزلاء الملجأ الذين يضبطون وهم متلبسون بالجريمة يقول هذا المدير الخصيف إنه يترك المذنب وحيدا في زنزانة مظلمة مدة اسبوع ، ويقتصر غذاؤه اليومي خلاله على اكلة واحدة لا تزيد على رغيف وجرعة ماء ولكنه يعجب من أن الأولاد الملاعين لا يلبثون أن يعودوا إلي عادتهم القبيحة بعد إطلاق سراحهم بقليل . وهي نتيجة يجب ألا نستغرب حدوثها !
ويميل الأطباء وعلماء النفس إلي الاعتقاد بأن معظم التهم الموجهة إلى العادة السرية مفتعلة ولا أساس لها . ويقول ستيكل وهو من كبار علماء النفس إن الكثيرين يلجأون إليها لإرضاء غريزتهم الجنسية خوفا من الأمراض التناسلية التي قد يصابون بها نتيجة جماع
غير شرعي ، او قد يدفعهم إليها تمسك بمبادئ الدين القويم التي تحرم الزنا والفسق فإذا هولنا وبالغنا في مضار العادة السرية اندفع الشباب في تيار من المغامرات قد لا تحمد عقباه ، وقد يؤدي هذا إلي ارتكاب جرائم خلقية ما كان أغني المجتمع عنها لو تركنا صمام الأمان مفتوحا . ويبالغ العلماء في الدفاع عن العادة السرية فيقولون إن الأعراض العصبية التي يقاسي منها بعض الشبان ليست نتيجة العادة نفسها ، بل منشؤها الحقيقي محاولة الحد من ممارستها . فالعادة السرية عند بعض الناس لا يعادلها شئ في الوجود . بل الواقع انها قد تكون مخرجهم الوحيد من الضيق والكبت النفسي ، فإذا حرموا منها فقدوا كل ما في حياتهم من جمال ، فتضيق الدنيا في عيونهم وقد يدفعهم هذا إلى الانتحار . اي ان الدافع إلي الانتحار ليس ضعف الأعصاب الناتج عن العادة نفسها ، بل الضيق النفسي الناشئ عن محاولة إيقافها ! .
والطبيب العاقل هو الذي يتخذ من هؤلاء الشبان مركزا وسطا ، فهو ينصح مريضه احيانا بأن يجد مهربا في الاتصال بالنساء من أن لآخر في اعتدال واحتراس محذرا إياء من الامراض السرية ومرشدا إياء إلي طرق الوقاية منها ، كي لا يخرج به من جحيم ليصطلي آخر اشد خطورة ، او قد ينصح الطبيب مريضه بالاقتصاد في ممارسة العادة السرية وقصرها على الأوقات التي يشعر فيها باشتداد الشبق الجنسي .
نعود الآن إلي هذا السؤال الهام : هل العادة السرية عرض عضوي ام هي مرض ، عصبي مبني على الخيال والأوهام ؟ إن الرد الذي اجمع العلماء عليه اخيرا هو انها مرض حقيقي منشؤء وجود حالة احتقان مزمن في الجزء الخلفي من قناة البول ، وهذا يسبب حساسية خاصة في العضو التناسلي تؤدي إلي تلبية الدعاء الجنسي بمناسبة
ودون مناسبة . وما دامت هذه الحالة الموضعية المرضية موجودة فلا فائدة من علاج مبني علي النصح والإرشاد أو التهديد والتفريع والضرب بالعصا . هل رأيت مريضا مصابا بداء الجرب اللعين وهل شاهدته وهو يهرش متألما في الليل والنهار حتى يكاد يدعي منه الجلد ؟ هل أمكنك أن توقف ميله إلي الهرش بالنصح والإرشاد أو التفريع واللوم أو مناشدة قوة إرادته وقدرته على ضبط عواطفه ؟ إنك لن تبلع به بر الشفاء إلا إذا عالجت الداء نفسه بمختلف العلاجات الموضعية ، وعندها فقط تهدأ حالته ويحسن يومه ونومه ويدعو لك بالخير وحسن المآل . كذلك الحال في العادة السرية ، فلا تنتظر أية فائدة من العلاج الكلامي ولا تستجدي عطف المريض ومعاونته ، فنحن لسنا في حاجة إليهما . وهل نطلب معاونته أو عطفه إذا عالجنا كسرا في إحدي عظامه أو فتحنا بطنه لإزالة المصران الأعور الملتهب أو وضعنا له دواء لحالة جرب شديدة ومؤلة ؟ إننا أمام حالة مرضية يعالجها الطبيب دون أن يبالي بمناشدة عطف المريض ، والعادة السرية تتسبب عن وجود احتقان مزمن وحساسية في الجزء الخلفي من قناة البول - وهو الجزء الذي يخترق غدة البروستاتا قبل أن ينتهي في المثانة البولية . فالطفل عند ما يداعب عضوه التناسلي للمرة الأولى يبقيه مركزا خاصا في المخ سرعان ما يرسل إشارات خاصة إلي عضو الذكر الذي سرعان ما يتوتر نتيجة احتقان حاد في أوعيته الدموية ، فيحتقن معه الجزء الخلفي من قناة البول ، وبتكرار العملية علي مر الأيام والشهور والأعوام تنشأ حالة احتقان وحساسية مزمنة في القناة البولية الخلفية فينتقل إليها مركز القيادة وتصبح سيدة الموقف ، ترسل إشاراتها إلي المخ حينما تشاء ، فيجد المريض نفسه في حاجة ملحة إلي العبث بعضوه المنتصب رغم أنفه ، ولا يكسر من حدة الموقف إلا تقهقره واستسلامه
