بقية المنشور على الصفحة الثامنة
٥ - أما القرار الخامس والأخير : فكان خاصا بفلسطين ، ولم يكن بد من أن تصدر اللجنة التحضيرية قرارا عن فلسطين ، ينص على أن فلسطين ركن خطير من أركان البلاد العربية ، وأن حقوق العرب فيه لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقرار في العالم العربي كله . وكذلك نص القرار على أن التعهدات التي ارتبطت بها الدولة البريطانية في الكتاب الابيض هي من حقوق العرب الثابتة التي لا يمكن الرجوع عنها .
ولم يفت اللجنة ان تعبر عن عطف الأمم العربية على ما أصاب اليهود من الظلم والعدوان من الدول الدكتاتورية ولكنها صرحت بأن من الواجب ألا يخلط بين مشكلة هؤلاء وبين الصهيونية ؛ إذ ليس أشد ظلما وعدوانا من أن تحل مسألة يهود أوربا بظلم آخر يقع على عرب فلسطين .
كان هذا القرار الخامس ، الخاص بفلسطين ، قرارا قويا جريئا ، ويمتاز على سائر القرارات بأنه قول فصل في موضوع بعينه ؛ وبذلك أظهرت الجامعة العربية أنها تستطيع ، وهي بعد في إبان تكوينها ، أن تتخذ قرارات جريئة حاسمة .
وبعد ، فإني أريد أن أختم هذا المقال بدفعة من التفاؤل ، فان هذه هي المرة الأولى التي نقف فيها مستعرضين لحوادث العالم العربي في عام ، فيكون موضوع حديثنا شروع الدول العربية والحكومات العربية في إيجاد نظام دائم للتعاون بينها ، واجتماعها في صورة مؤتمر لتحقيق
هذا الغرض . ولكن هذا لن يمنعنا من أن نستحثها ، وان نبلغها بأن الشعوب العربية تريد أن ترى هذا النظام يجتاز مراحله الباقية في مدة تعد بالأشهر لا بالأعوام لقد أبلغنا العام المنصرم إلى عتبة التعاون ، ونريد من عامنا هذا أن يدخل بنا المنزل ويجوب بنا الغرف والحجرات ، والغرف جميعا .
