الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 419الرجوع إلى "الرسالة"

العبير النائح

Share

إِنَّي أَرَاكِ كَزَهْرَةٍ         في الْغابِ نَائحَةِ الْعَبِيرْ

مَذْعُورَةِ الأكمامِ بَيْ    نَ خُطَا السَّمائِمِ والهجيِرْ

عَذراءُ يَتَّمَهَا الْخَريفُ فلا ظِلالَ ولا غَديرْ

سَكَنَتْ كَطَيْفَ مُعَذَّبٍ     وَهَفَتْ كآهَةِ مُسْتَجِيرْ

وَدَنَا الظَّلاَمُ فَلَفَّهَا          في ثَوْبِ مَحْزُونٍ كَسِيرْ

فَكأَنَّهَا في لْيلهِ              سِرٌّ يُغَلِّفُهُ الضمِيرْ

وَكَأَنَّهَا في فَجْرِهِ            حُلمٌ يَطِيرُ وَلا يَطِيرْ. . .

ياَ لْيتَني كُنْتُ الظِّلاَلْ

أَوْ كُنْتُ يَنْبُوعَ التِّلاَلْ

لَسَكَبْتُ عُمْرِيَ في الرِّمالْ

رُوحًا يُرَفْرِفُ كالْخَيَالْ

يَسْقيكِ مِنْ شَفَةِ الرَّبيع رَحِيقَ فِتْنَتِكِ النضِيرْ

وَيُحيِلُ مَهْدَكِ جَنَّةً      لِلْحُبِّ وَالهة الأَثِيرْ

أَنَا في رُباَهَا نَسْمَةٌ       بِسِوَى ضِفَافِكِ لا تَسِيرْ!

أَنَا في ثَرَاَها جَدْوَلٌ      لِصِبَاكِ رَقْرَاقٌ نَميرْ!

أَنَا في شَذَاهَا نَفْحَةٌ      عِطْرُ الْخُلودِ بها أَسِيرْ!

أَنَا في سَماها كَوْكَبٌ       في بُرْجِهِ بكِ يَسْتَنِيرْ!

أَنَا في هَوَاهَا قُبْلَةٌ        حَرَّى مُخَلَّدَةُ السَّعيرْ

سَتَظَلُّ في شَفَتَيْكِ لا     تَرْوَي إلى اليَوْم الأخيرْ

اشترك في نشرتنا البريدية