دفعنى إلى معاودة الكتابة في هذا الموضوع الرد الذى قرأته موجهاً إلى فى العدد (٣٢٠) من (الرسالة)، على أن مثل هذا
الموضوع لا يعتذر من كثرة الكلام فيه، وإنما يعتذر (ولا يعذر) من قصر الكلام فيه، ولم يبن حقيقته
والمسألة هى أن هناك أخوة إسلامية دينية، وهنالك وحدة إسلامية سياسية، وهنالك إسلام وهنالك مسلمون، ولابد من فصل كل واحدة من هذه المسائل عن الأخرى
فكون المؤمنين إخوة، وكون المسلم أخاً للمسلم ولو اختلفت الديار وتباينت اللغات أمر مسلم به ديناً، ولا يكون مسلماً من ينكره لأن الآثار القطعية تواردت عليه، ولأنه أصل من أصول الدين، ولأن شعائر الدين كلها من نحو الصلاة والزكاة والحج والأحكام الفقهية تدور كلها على اعتبار الناس أصنافاً: مسلمين وذميين ومحاربين، ففى إبطال الأخوة الإسلامية واتخاذ الأخوة العربية أو الوطنية خروج صريح على الدين الإسلامى
هذا من ناحية الدين، وليس معنى هذا أن الإسلام ينظر إلى المواطنين غير المسلمين نظر العدوان أو يسقط حقوقهم أو يعاملهم على نحو ما يدعى من ينادى بحماية الأقليات، بل الحقيقة التى يعرفها كل من له أقل اطلاع على الإسلام، أن الإسلام يحفظ للمواطنين غير المسلمين كل حقوقهم ويضمن لهم حرياتهم، فليفهم هذا
أما الوحدة الإسلامية وتحقيقها عملياً فشىء آخر لا نبحث فيه الآن، ولكننا نعتقد أن له مائة طريق إلى تحقيقه، وحسبك علماً بنظام الإمبراطورية الإنكليزية الذى استطاع أن يضم ممالك منثورة فى كل آفاق الأرض لتعلم أن الفكر البشرى لا يعجزه حين استكمال هذه الشعوب قوتها وحريتها، إيجاد نظام صالح للوحدة
أما الاحتجاج بعمل بعض المسلمين اليوم وموقفهم من فلسطين فلا يقوم حجة على الإسلام، لأنه فرع منه ولأن الدين مبدأ ثابت لا يعد عدم اتباع فئة من المنتمين إليه لأوامره وأحكامه نقصاً فيه. وأما نفى مساعدة المسلمين فى الهند لثورة فلسطين فباطل، والأموال الكثيرة التى انهالت من الهند على مجاهدى فلسطين لا يستطيع نكرانها أحد (دمشق)

