الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 438الرجوع إلى "الرسالة"

العروبة لغة لا جنس

Share

نشرت (الرسالة) كلمة كريمة لحضرة (الفاتح النور)   في التعقيب على البحث الذي أرسلته لمؤتمر الخريجين في السودان،  وهو يقول إن من سمع ذلك البحث أو قرأه يعتقد أن العروبة  في السودان لغة لا جنس، مع أن السودان أكثر من النصف  من العرب العريقين

وأجيب بأن السودان لم يشغلني بالذات وأنا أعد ذلك البحث،  وإنما هو بحث عام أردت به رفع الأشواك من طريق العروبة  في أقطار اللغة العربية

ومن كلام هذا الأديب فهمت أن سكان السودان نصفهم  عرب ونصفهم غير عرب، (من حيث الجنس)  وأنا أريد  غير ما يريد، أنا أريد أن تكون العروبة صفة أساسية لكل  من يتكلم اللغة العربية، ولو كان أجداده من الصين

وأقول مرة ثانية إن اعتزاز العرب بالجنس كان له تأثير  سيئ في تاريخ اللغة العربية، فهو الذي أقام في طريقها العقبات  بالمشرق والمغرب، وهو الذي أوجب أن يحرص الفردوسي على  أن تخلو (الشاهنامة) من جميع الألفاظ العربية، وهو الذي  ساق أتاتورك إلى كتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية بعد  أن كانت تكتب بالحروف العربية في آماد طوال طوال

ويرى هذا الأديب أني لا أستطيع الكتابة عن السودان

بصدق إلا بعد أن أزوره وأتحدث مع عربان كردفان،  وأقول إن الغاية مختلفة بعض الاختلاف، فأنا لا يهمني  أن يثبت أن سكان السودان كلهم أو جُلهم من سلالات  عربية، بقدر ما يهمني أن يثبت أن اللغة القومية لجميع  أهل السودان هي اللغة العربية

وهنا يتسع المجال لحقيقة قليلة الخطور في البال، وهي أخوال  الأشراف المنسوبين إلى الرسول، فقد كان للرسول زوجات من  أجناس مختلفات، وكان من الممكن أن يكون للأشراف أخوال  من الأقباط واليهود لو بقيت له أعقاب من جميع تلك الزوجات أتريدون الحق؟

الحق أن العرب يبتعدون من تعاليم زعيمهم الأكبر  وهو محمد، وهذا الابتعاد جديد، فمن أسماء المسلمين عيسى وموسى  وهارون وإسحاق ويعقوب وإبراهيم، ولي صديق من نصارى  العراق سيسمي ابنه محمداً حين يرزقه الله بمولود، ليؤكد القول  بأن محمداً زعيم العرب بغض النظر عن اختلاف الدين

إن صدري ليضيق بالخلاف الذي يقع من غير موجب،  وأنا أدعو إلى تقديس الفكرة التي تقول بأن (الخال والد)   والعرب صاهروا أكثر الشعوب، ونقلوا إلى سلالاتهم كثيراً  من الخصائص بفضل التسامح في العصبية الجنسية، فكيف نخرج  على تقاليد أولئك الأسلاف، بل كيف نخرج على أدب الرسول؟ العروبة لغة لا جنس

ولي من هذا الرأي هدف لا يخفى على إخواني في جميع البلاد  العربية، وسأجاهد في تأييد هذا الرأي بما أملك من الوسائل  والأساليب، إلى أن يصبح من البديهيات

ويسرني أن أسجل أني لا أقول وحدي بهذا الرأي، فهو  اليوم شريعة أدبية لجميع المتكلمين باللغة العربية على اختلاف  الأجناس، وسترون كيف يصبح هذا الرأي من العقائد بعد  قليل من الزمان

اشترك في نشرتنا البريدية