الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 409 الرجوع إلى "الرسالة"

العصاميون

Share

وقال قائل: كيف تهتم الفقراء بضعف الأخلاق الاجتماعية  والمعاشية، ومن بين الفقراء نبغ العصاميون؟ وأجيب بأن  العصاميين هم حجتي على أن الفقر داء له دواء. فالرجل العصامي  يقيم الدليل على أن القوة الخلقية قد تقتلع ما يعترض طريق  الرزق والمجد من حواجز وأسداد. والتاريخ يشهد بأن أكثر  العظماء كانوا في البداية فقراء، فما تفسير هذا الذي يشهد به التاريخ؟

إنما كان ذلك لأن الفقير الموهوب تقوى عزيمته بفضل  الاعتماد على الله وعلى النفس، ومثله في ذلك مثل من يعيش  بلا عصبية تحميه، فهو يستعد للمقاومة في كل وقت، ومن ذلك  الاستعداد يفوز بمناعة جسمية وروحية تصد عنه عدوان المعتدين

فالذين يمنون الفقراء بأموال الأغنياء يقتلعون بذور  العصامية من النفوس، ويعدون الجيل المقبل لأمراض أخفها  الاعتماد على الغير، وهو بداية الخذلان

الإحسان إلى من يعجزون عن الارتزاق هو أوجب  الواجبات، وهو الشاهد على اتصافنا بالكرم والجود، أما الإحسان  إلى من يقدرون على الارتزاق فجريمة اجتماعية، ولا يشجع على  هذه الجريمة غير الكتاب الذين يعيشون بفضل الرياء الاجتماعي

وهو رياء له عواقب سود، في الدنيا وفي الآخرة، والآخرة حق،  ولو كره من يراءون الناس

اشترك في نشرتنا البريدية