الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 192الرجوع إلى "الثقافة"

العقار، ايقال عُقّار أم عَقَار؟

Share

تمهيد :

وقفت على نقد لحضرة الأستاذ الشهير ، والأمير الكبير ، مصطفي الشهابي ، في مجلة المجمع العلمي العربي في سنتها ٨٩:١٧ ، بعنوان : " كتاب شرح أسماء العَقّار "وضبطت فيه الكلمة الأخيرة ضبط قلم بفتح وشد كشداد ؛ فتعجبت من هذا التقييد ، وظننته من خطإ الطبع . ولما أتممت مطالعة البحث ، تحققت أن هذا الشكل كان مقصوداً ، دون الشائع على الألسن , الذي هو بضم فتشديد مفتوح ، أي كرُمّان - ودونك عبارة الناقد الواردة في ص ٩١ من المجلة المذكورة   :

" استنكر الدكتور مكس ما يرهوف " لفظة العقار مفتوحة العين ، في معظم المعاجم العربية ( ص ٦٢ من المقدمة ) ، وأوجب أن تكون بالضم . ولا تري وجهاً لاستنكاره ، لأن العرب عندما عربوا الألفاظ الأعجمية ، أياً كانت أصولها ، لم  يتقيدوا بعدم مسها ، بل غيروا بعض حركاتـها ، حتى بعض أحرفها . والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصي .. ." إلي آخر ما هناك من الكلام .

فقلنا في نفسنا : إن كلاً من الأديبين مخطيء في  رأيه ؛ فالد كتور عمم إنكاره العقار بالفتح . والأمير حصر كل قوله في أن العرب لم تنطق الا بالفتح ولم تعرف الضم . ولهذا غير عنوان الكتاب الذي ذكره الدكتور مايرهوف بالضم الراضح وبحرف ضخم ، على ما ورد في الأصل المنقول عنه ، وما كان يحسن بالأمير تصحيحه في الأول ، بل ذكره كما هو في الأصل ، ثم التعرض لتصحيحة في نقده أو مقاله .

والآن نحاول هنا إظهار منزلة كل من هذين الرأيين ، مبينين أن الفصحاء من السلف الصالح نطقوا بالضم ,

وهو الرأي الأغلب الأسد ، ونطق بعضهم بالفتح ، وهو دون الاول مكانة وفصاحة . ونحن ننقل النصوص على ما جاءت في دواوينهم .

٢ - العُقّار ، بالضم

أول معجم دون العقار بالضم ، يزنة رمان ، كتاب (العين)، وهو ايضا أول ديوان لغوي ألف في لغتنا الشريفة ؛ وجميع أرباب كتب متون اللغة الذين جاءوا بعد ، ووضعوا تصانيفهم ، عالة عليه . وهذا ما يبدو لكل ذي عينين ، إذا ما عارض نصوصهم بنصوص الليث بن المظفر بن نصر بن سيار الخراساني ، المتوفي في نحو أواخر المائة الثانية للهجرة ، فإن الذين أتوا بعده نقلوا عبارته نقلاً حرفياً ، وبعض الأحيان مسخوها مسخاً وشوهوها ، من غير أن يصرحوا بسلتهم . فقد قال الليث في تركيب ( ع ق ر ) " العقاقير : أصول الأدوية واحدها عقار ، كزُنّار " انتهي .

وفي " مقدمة الأدب " للزمخشري ، وهو ديوان لغة ، ألفاظة عربية ، مشروحة بالفارسية ، وهو مطبوع في ليسيك سنة ١٨٥١ ، في ص ٥٧ ، ص ٢٣ : " وعُقّار- وضبطت مرتين ضبط قلم ، مرة في النص ومرة في الفهرس ، وزان رُمان ، آميزها دارو ، خاشاك دارو ، العُقّار ، أصول الأدوية ، والجمع عقاقير " انتهي .

وفي ترويح الأرواح ، في تـهذيب الصحاح : والعقاقير : أصول الأدوية . واحدها عقار وضبطت ضبط قلم ، بضم الأول وتشديد الثاني المفتوح ) .

وفي صراح الصحاح ) وهو معجم عربي تركى : " عقاقير : داروها . واحدها عقار " ) وضبطت ضبط قلم كزنـــــار ).

وفي مختار الصحاح المخطوط ، والمحفوظ في خزانتنا ، (ونسخته بديعة متقنة الخط والضبط ، قديمة نفيسة ) . العقاقير : أصول الأدوية ، واحدها عقار ، بوزن خطاف  " انتهي .

وفي النسخة المطبوعة في مصر ، وهي كثيرة الأغلاط

والأوهام : " أصول الأدوية . واحدها عقار ، بوزن عطار " انتهي . ونظن أن ها خطأ طبع والصواب كخطاف .

وفي الصحاح المخطوط المصون في خزانتنا " والعقاقير: أصول الأدوية ، واحدها عقار " وقيدت تقييد قلم كزنار ولم تضبط في النسخة المطبوعة في مصر ، وهي كمختار الصحاح كثيرة الأوهام والعجر ، وليس في آخر الديوان تصحيحات لما ورد في المتن من المساويء .

وفي الصحاح المنقول إلي التركية ، بعناية العلامة اللغوي محمد بن مصطفى الواني ، وكان بيده أحسن نسخة مضبوطة ، والكتاب مطبوع طبعا متقنا في قسطنطينية . سنة ١١٤١ : " العقار عينك ضمي ، وقافك تشديد بله ، عقاقيرك مفردي" (في ص 437 )- وهذا كلام يدل علي أن نص الصحاح كان في جميع النسخ الخطية القديمة بالضم فمحقه بعضهم أو تصرف فيه تصرفاً ما كان يحسن به أن يأتيه .

وفي بحر الجواهر - وهو معجم طبى , لصاحبه محمد بن يوسف الطبيب الهروي المتوفي ستة ٩٣٨ للهجرة . والديوان مطبوع في الهند وإيران  - ما نصه عقاقير: اسم يقع على جميع الأدوية . واحدها عقار ، كزنار . وقيل : العقار : كل نبت ينبت مما فيه شفاء "   انتهي .

وفي ديوان الأدب للفارابي خال الجوهري ، في باب وزن فُعّال ، المضموم الأول والمشدد الثاني : " والعقار أصول الأدوية ، والجمع عقاقير " انتهي .

ونقف عند هذا الحد من ذكر الشواهد ، وإلا فالوضوع بحر لا ساحل له ولا قعر ، بل لا ينضب ماؤء فضلاً عن أننا نتعب القارىء علي غير جدوي ، لأن أصل هذه النصوص كلام الليث ، وهو أقدمها وأفصحها وأصحها.

(يتبع) ( بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية