الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 452 الرجوع إلى "الثقافة"

العلم والدين توءمان

Share

القليل من العلم ببعدنا عن الله والكثير منه يقربنا منه . باكون - إمام الفلسفة الحديثة .

ليس هناك خلاف بين العلم والدين ، إنما الخلاف بين بعض رجال الدين وبعض رجال العلم الذين ضلوا السبيل فلا هؤلاء أدركوا كنه الدين ، ولا أولئك وصلوا إلى حقيقة العلم الخالصة ، وفاتهم ان حقائق الكون ثابتة لا تناقض فيها ولا تنازع ، إنما التناقض والتنازع بين عقول الناس ليس إلا . لهذا نجد أن العلم الصحيح عذر للأوهام المتداولة بين الناس باسم الدين ، وليس يعدو الدين الحق الذى كثيرا ماتحاول الأوهام ستره عن الأبصار .

وما أصدق ها كسلى حينما قال : العلم والدين توءمان متلاصقان فصلهما يؤدى إلى موتهما ، فالعلم ينمو متى كان دينيا والدين بقيت متى كان علميا

الأسلام والوقاية الصحية

دعا الإسلام إلى الوضوء وطهارة البدن والثوب ، وحث على النظافة فى مختلف نواحيها ، وجعلها مظهرا من مظاهر الإيمان . ثم جاءت بعد ذلك الإبحاث العلمية فى الناحية البكتريولوجية والبانولوجية فاستغرقت السنوات الطوال واستنزفت الميزانيات الضخمة لتقول لنا فى قالب تطبيقى ما قاله الإسلام من قبل . جاءت هذه الأبحاث لتدعو إلى النظافة كوسيلة لمنع انتقال الميكروبات المرضية من الضرب إلى أعضاء الجسم ما ظهر منها وما بطن .

ولكن البس فى الوضوء المتكرر فى فترات منتظمة طيلة النهار ، ما يضمن هذه النظافة فى أروع مظاهرها وأفضل حالاتها ؟ .

ثم جاءت الأبحاث الوقائية بعد ذلك تدعو إلى مطاردة القمل والبراغيث والذباب كوسيلة لمنع انتشار الأمراض وتفشى الحميات .

أليس فى دعوة الإسلام إلى طهارة البدن ونظافة الثوب والوضوء المتكرر ما يحقق هذا الفرض ؟ .

ألم ينصح طب الأسنان بوجوب استمرار تنظيفها من بقايا الأغذية حتى لا تكون مياة لملابين الميكروبات التى تنتقل إلى العدة فينشأ عنها حالات مرضية لا يستهان بنتائجها .

أليس من أجل هذا شدد النبى صلى الله عليه وسلم باستعمال السواك فى تنظيف الأسنان ؟ .

ولو بحثنا فى جميع بلدان العالم عن أساليب الوقاية الصحية من الأمراض المعدية وما يتبعها من حجر صحى لما خرجت عن نطاق الأحاديث النبوبة .

ألم يقل نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم : " اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد " الم يقل " وكلم المجذوم وبينك وبينه فيه رمح أو رمحين " .

أليس هو القائل : " لا يورد ممرض على مصح ، وإن الجرب الرطب قد يكون بالبعير فإذا خالط الإبل أو حكمكها أو آوي إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه ؟

البس هو القائل : " إذا سميتم الطاعون فى أرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا منها "

اليس هذا هو اقوى ما وصل إليه البحث العلمى والحجر الصحى ؟

أليس هذا هو أجدى وسيلة للحد من انتشار مثل هذه الأوبئة ؟

أليس هذا هو المنبع بالفعل فى أرقى الدول وأكثرها اهتماما بالبحث العلمى ؟

ولقد عمل عمر بن الخطاب رضى الله عنه بهذا الحديث النبوى عند ما خرج إلى الشام مع قوم من المهاجرين والانصار ، فلما اقترب منها أخبره احد أهوائه بأن الوباء بأرض الشام فنادى عمر فى جمعه قائلا :

إنى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه . فقال له أبو عبيدة بن الجراح : أقرارا من قدر الله ؟ فقال له عمر رضى الله عنه : نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله .

أرأيت لو كانت لك إبل هبطت واديا له عدو كان إحداهما خصبة والأخرى جدية ، أليس إن رميت الخصبة رعينها بقدر الله ، وإن رعيت الجدية رعينها بقدر الله .

المحيض بين العلم والاسلام

قال الله تعالى وبستلونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا النساء فى المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " .

نزلت هذه الآية الكريمة للبشرية رحمة ووقاية وصحة وهداية . نزلت تشخص داء وتصف دواء . نزلت محرم على الإنسان وطء المرأة الحائض لما فى ذلك من أذى وضرر على الزوج والزوجة على السواء

ثم جاء علماء البكتريولوجى والفسيولوجى بعلمهم واجتهادتهم وادواتهم ، وراح كل واحد منهم فى معمله وهى وزيد ، وردعد ويعرف دون ان يأتى محمد ، و كل ما جاء به هو بعض الارقام والصور والتعديلات والتفسيرات السلمية التى احاطت هذه الآية الكريمة بهالة من نور الحقيقة وصدق اليقين .

فمن الناحية البكتربولوجية والباثولوجية راحوا يصفون الجهاز التناسلى فى المرأة اثناء الحيض وما به من ميكروبات وكيف أن هذه الهكروبات تصل إلى الرجل فتعرضه لخطر راهم هو فى غنى منه لو علقت نفسه وإطاع قول الإسلام .

وراحوا ايضا يؤكدون ان هذه الميكروبات عندما تصل إلى القناة البولية فى الرجل تعرضه لانهابات شديدة يتعذر

معها البول ، كما تسبب متاعب لا تطاق ، وقد تكون هذه الالتهابات مصحوبة بإفرازات صديدية . وقد تصل هذه المكروبات إلى غدو البروستاما فتنقيح الأمر الذى يعرضها إلى عملية جراحية ليست من السهولة على الإطلاق . وقد تمتد الإصابة إلى البرخ فيصاب بورم ، وقد بنسد الحبل المنوى بحالة دائمة

ودورة الحيض وإن كانت طبيعية فى المرأة ، إلا أنها حالة لا تقل عن الرض خطورة ، إذ انها تسبب للنساء آلاما وانحرافا فى مزاجهن وضعفا فى بنيهن ، وقد تعانى المرأة منها آلاما قاسية ومغصا شديدا قد يكون مصحوبا بأعراض هستيرية . إن الإسلام قدر هذا الوضع فأمر النساء أثناء الحيض بترك الصيام وحرم عليهن الصلاة بدافع منها مراعاة صحتهن والرحمة بضعفهن .

أليس الأجدر بالزوج إذا أن يعتزل زوجته فى فترة حيضها ، لما تعانيه من آلام قد تكتمها عن الزوج حياء وخجلا أو طاعة ورغبة فى عدم إزعاجه .

وإذا طالبت علماء الفسيولوجى والبسائولوجى والبكتريولوجى بعدما أيدوه من وصف وتحليل وبحث وتنقيب ، بإيجاد رقابة لما وصفوه وعرفوه ، لما اشاروا بأكثر مما جاءت به هذه الآية الكريمة ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .

اشترك في نشرتنا البريدية