يتغنى بين الطيور كئيبا
عندليب رمت به الأقدار
كان هذا ، يوما ، على غصن بأن فى الخميله
يتساقى كأس الهوى ، والحنان وخليله
وهو من حادث النوى فى أمان لا يعى له
كان يفتن فى ضروب الأغانى
يتغنى ، بأعذب الألحان
فتراه - فى كل وقت - طروبا
ليس يدرى ، ما الحزن ، ما الأكدار
مطرب ، حوله الزهور العواطر تتبسم
شاعر ، شعره بكل الخواطر قد تجسم
يتناجى مع إلهه ، ويسامر كالمتيم
فيما يحتسى الهنا ، وباكر
إذ يباز على الطوى غير صابر
خطف الإلف ، مستبدا ، قطوبا
فأراقت دماءه الأظفار
هكذا يقتل القوى الضعيفا لا يبالى
هكذا يفقد الأليف الأليفا فى الليالى
هكذا يصرف الزمان الألوفا للزوال
إن من كان فى الحياة ضعيفا
عاش للبؤس ، والشقاء حليفا
قل لمن رام عيشه أن يطبا
ليس فى العيش للضعيف قرار
بقى العندليب يبكى الحبيبا بانكسار
(( يجرح الدمع مقلتيه صبيبا )) بانحدار
أصبح الوجد فى حشاه لهيبا فهو وار
دب فى جسمه الهزال دبيبا
حيث أمسى بين الطيور غريبا
إن أتى شاكيا لهن الخطوبا
نفرت عنه تلكم الأطيار
الكاظمية - بغداد

