الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 158الرجوع إلى "الرسالة"

العيد المئوى للصحافة الشعبية

Share

نشأت الصحافة الحديثة منذ نحو قرن ونصف قرن، وكثير  من الصحف الأوربية الكبرى قد جاوز العيد المئوى؛ ولكن  الصحافة الشعبية أو بعبارة أخرى الصحافة المعاصرة التى نقرؤها  اليوم ترجع إلى مائة عام فقط؛ وكانت الصحف قبل مائة عام أداة  من أدوات الترف، لا يحرزها سوى الأغنياء، وكانت فى الغالب  صحفاً أدبية فلسفية، قلما تفسح لما نسميه اليوم بالأخبار المحلية  مجالا كبيرا  . وقد أدرك سر هذا النقص صحفى فرنسى بارع  هو أميل دي جيراردان ؛ وكان كاتباً ساحر الأسلوب بدأ حياته  الأدبية باصدار رواية عنوانها " أميل " يقص فيها سيرة حياته ؛ ثم خطر له أن يصدر مجلة أسبوعية أدبية ، ينقل فيها أحسن   المقالات والقصص عن الصحف الأخرى وسماها "السارق"   دلالة على خطبتها فى النقل؛ بيد أنه تطرف بعد ذلك إلى مشروع  أهم، فقد خطر له أن يصدر صحيفة يومية شعبية رخيصة الثمن  تحتوى على أهم الأخبار الأخيرة؛ وفي أوائل يوليه سنة ١٨٣٦،  أعنى منذ مائة عام، أصدر جيراردان جريدة الصحافة  La presse وقدمها للجمهور بنصف الثمن المعتاد وجعل اشتراكها السنوى  أربعين فرنكا فقط، فكانت فكرته فتحاً جديداً فى عالم  الصحافة، ولأول مرة أقبل الجمهور المتوسط على اقتناء  الصحف، واستطاع لأول مرة أن يقرأ الأخبار الأخيرة بصورة  منتظمة متوالية  وكان هذا بدء الصحافة المعاصرة التى تطورت حتى أصبحت   بمحتوياتها الأدبية والخبرية ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية

اشترك في نشرتنا البريدية