الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 417 الرجوع إلى "الرسالة"

العيون التى صرعت العاشقين

Share

سحر العيون - تركيبها - قصر النظر وعلاقته بالمدنية - طول النظر ووراثته عن الأجداد - الاستجماتزم بياض العيون وعلاقته بالأمراض - عينك تخدعك أحيانا

يا قارئي ! هل سددت إليك يوما سهام من عينين نجلاوين شع منهما السحر فسرت في أوصالك الرجفة والقتك صريع الهوى ؟ إن كان ذلك فدعني أخفف عنك هذا الوقع وأرشدك إلى مصدر هذا السحر ومن أى جزء شع لعلك إن عرفت مصدره فى العين استطعت يوما أن تغالبه فتغلبه

يا قارني ! إن قلت يوما لقد كانتا عينين زرقاوين أو سوداوين أو عسليتين حسبما كان لونهما فاعلم - حفظك الله من فتنتهما - أن هذا اللون صادر من جزء في العين نسميه علميا القزحية ، وهو قرص مستدير ، ولون هذا القرص هو الذي يميز الوان العيون وفي وسطه فتحة مستديرة تسمى إنسان العين ؛ ويتسع هذا الإنسان

ويضيق وفقا لشدة الضوء ؛ ففي الضوء القوى يضيق حتى لا تدخل العين الا كمية قليلة من الأشعة ؛ أما في الضوء الخافت فيتسع حتى يسمح لأكثر ما يمكن من الأشعة بالدخول . وهذا الضيق والاتساع تنظمة القزحية ، وهو عمل غير إرادى ، أى أن المرء لا يستطيع أن يتحكم في ضيق أو أتساع هذا الإنسان . والشاهد ان القط يستطيع الرؤية فى الظلام ؛ ذلك لأن إنسان العين فيه كبير جدا ، وبذا يسمح لدخول أشعة كثيرة لا يسمح بها إنسان عين الآدمي

وخلف إنسان العين نجد عدسة العين وتسمى البلورية ، وهي محدبة الوجهين إلا أن وجهها الخلفي أكثر انحناء من الامامي ، والفراغ الذي أمام البلورية يملأه سائل شفاف يسمى السائل المائى ، والجزء الذي يحويه يسمى الخزانة الأمامية ؛ وأما ما خلف البلورية فيملأه سائل هلامى ، والتجويف الذي يحويه يسمى الخزانة الخلفية

والبلورة يحوطها عند طرفيها عضلات ، وبتأثير شد هذه العضلات أو ارتخائها يتكيف شكل البلورية ؛ فإذا نظرت العين إلى شئ بعيد تفلطحت البلورة ، وإذا نظرت إلى شئ قريب انتفخت . والتغير في شكل البلورية مستمر ما دامت العين تنظر إلى الأشياء حتى أثناء قراءتك في السطر الواحد يحدث تغير مستمر ولو أنه طفيف ؛ وتستطيع أن تلمس هذا التغير إن قربت المجلة إلى عينيك فتشعر كان هناك ضغطا فى العين ، وبعد أن تمر الأشعة بالبلورية والسائل الهلامى تنعكس صورة المرئى على جزء حساس في قاع العين يسمى بالشبكية ، وهي تقابل الزجاجة الحساسة أو الفلم فى جهاز التصوير الفوتغرافي ، وتقع عليها صورة المرئى معكوسة . والشبكية عبارة عن مجموعة من الالياف العصبية الدقيقة ؛ ويتصل بالشبكية العصب البصرى الذى ينقل الصورة إلى المخ وبذا تتم رؤية الشئ

والعين في محجرها يحوطها كساء معتم يسمى الصلبة ، وفي الجزء الأمامي كساء شفاف يسمي القرنية ، وهو على هيئة زجاجة ساعة كبيرة التحدب

وجميع المناطق التى يمر بها الضوء فى العين شفافة ، فيبدأ بالقرنية ، ثم بالخزانة الأمامية ، فانسان العين ، فالبلورية ، فالجزانة الخلفية ، إلى أن يصل إلى الشبكة ، والنقطة التى يلتقي فيها العصب البصرى . بالشبكية غير حساسة ، وإذا وقعت صورة المرئي عليها فإنه لا يرى . ويمكن الاستدلال على وجود هذه النقطة إن أنت نظرت إلى النجمة والهلال ( شكل ٢ ) . اقفل الآن عينك اليمنى وصوب اليسرى نحو النجمة ، ثم قرب المجلة إليك شيئا فشيئا تصل إلى وضع لا ترى فيه الهلال ؛ ذلك لأن سورة الهلال فى هذا الوضع قد وقعت على النقطة العمياء . على أنه بجوار تلك النقطة توجد أخرى صفراء إذا وقعت صورة المرئى عليها كانت أوضح ما يمكن واسمها النقطة الصفراء

وكلما تقدم العمر بالإنسان تصلبت البلورية وعضلاتها نوعا ما حتى لا تستطيع أن تتكيف حسب ابعاد الاشياء ، ولذا يجد المتقدم فى العمر نفسه فى حاجة إلى منظار يسد به هذا النقص على أنه قد يكون هناك نقص طبيعي في بعض العيون فمنها

ما لا ترى الأشياء إلا على بعد أقل مما تراه فيه العين الطبيعية السليمة ويعبر عن حالة نقص بقصر النظر ؛ ومنها ما لا ترى إلا على بعد أبعد مما ترى فيه العين السليمة ويسمى بطول النظر . والتعليل العلمي لذلك تفسره الرسوم التى في شكل ( ٣ ) فالرسم الأعلى يمثل العين السليمة وان صورة المرئي تقع على الشبكية تماما فيرى الشئ بوضوح

أما الرسم الأوسط فيمثل العين المصابة بقصر النظر ويلاحظ فيها أن العين مصابة بطول من الخلف للأمام ، ونتيجة أن تقع صورة المرئى أمام الشبكية ؛ ولذا لا يرى الشئ بوضوح ويتعين على الناظر أن يقرب من المرئي

والرسم الأخير يمثل العين المصابة بطول النظر ، ويلاحظ أن العين مصابة بقصر فى طولها من الخلف للأمام ، ونتيجة أن تقع صورة المرئى خلف الشبكية وعلى الناظر أن يقف على بعد أطول مما يقف عليه ذو النظر السليم

ولقد شاع قصر النظر حين تمدين العالم وازدحمت المدن بالناس وبالمنشئات من عمارات ومصانع وغيرها ، وأصبحت العين تقع على أشياء كثيرة قريبة فى محيط ضيق . ويصاب الإنسان به عادة بين سن العاشرة والسادسة عشرة ، وهو غالبا ما يكون سن التحصيل فى الدرس ، ولذا يصاب به المتعلمون اكثر من الاميين ؛ ونتيجة لذلك تصاب به المدن المتحضرة اكثر من تلك التى لم ينتشر العلم فيها ، ويعالج قصر النظر باستعمال عدسة مقعرة وأما طول النظر فكثيرا ما يكون عند الأطفال ثم يتلاشى تدريجيا كلما كبر الطفل

وأغلب الظن أن هذا النقص قد ورثه الناس عن الأجداد

الأقدمين الذين كانت بيئتهم وظروف العيش آنئذ تحتم عليهم أن يقتاتوا مما يصطادونه عن بعد ، وكانت الفلاة واسعة أمامهم ويعالج هذا النقص باستعمال عدسة محدبة

على أن هناك نقصا آخر في العين يعبر عنه بالاستجماتزم وهو ناتج عن عدم الانتظام فى انحناء القرنية ، ونتيجة لهذا النقص بحدث للمصاب به حين يرى الوقت في ساعته مثلا ، الأ يرى أحيانا أحد عقربى الساعة ، ويخيل إليه أنه غير موجود ؛ وذلك حين يتعامد العقريان ( مثلا حين تكون الساعة الثالثة تماما ) كذلك لا يستطيع هذا المريض ان رسمت له مجموعتين إحداهما من الخطوط الأفقية والأخرى من الخطوط الرأسية ، أن يميز إلا واحدة منهما فقط

وللأمراض التى تنتاب الإنسان تأثير فى لون بياض العين ، فإن اختلط بزرقة دل على اضطراب في الجهاز الدورى أو أمراض قلبية أو أنيميا . وان مال إلى الصفرة دل على مرض في الكبد . وإن شابه اخضرار كانت الامعاء متعبة . وإن تعكر بلون أحمر كان نتيجة احتقان او انفعالات عصبية فى الوجه ، أو ألم فى العين ذاتها

والآن هل لك يا سيدي أن أطلب إليك ألا تصدق كل ما تراه عيناك ؟ قد يبدو هذا عجيبا ، ولكن عذرى أن أعطيك الدليل الملموس في الشكل ( ٤ ) أيهما أطول ؟ المستقيم : أ ب ، أم جـ د ؟

ولكنه خداع النظر الذي هيأ لنا ذلك وعليك بالقياس والسراب يا سيدي : السراب الذي تؤكد لك العين أن هناك مجرى ماء ، وقد تكون فى بيداء قاحلة فتجري  إليه لتروى ظمأك ، وتظل تجرى وتجرى ، ولو شئت لجريت إلى ما شاء الله ولكن لن تصل إليه مع أن العين أكدت لك أنه قريب هناك . إذن ! حذار يا سيدي فالعيون خادعة

اشترك في نشرتنا البريدية