الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 326 الرجوع إلى "الرسالة"

الفاشية في الهند

Share

نظرة بسيطة إلى خريطة العالم تدل على مقدار اهتمام القوات  النازية والفاشية واليابانية بالهند. فالهند هي أقوى دعائم الإمبراطورية  البريطانية في الشرق، وهي بكثرة سكانها، وأهميتها التجارية  والسياسية ومركزها الحربي وحدودها المتاخمة لأفغانستان وإيران  والصين وروسيا السوفيتية... تعد عاملاً قوياً في السياسة الفاشية  فالهند الحرة حليفة للديمقراطية، يحسب حسابها إذا سارت مؤيدة  لصفوفها، وهي عدو يخشى بأسه، إذا سارت تحت النفوذ الفاشي  سواء من الوجهة السياسية أو الفكرية.

ولقد دأبت الدعاية الفاشية على بث بذور العداء نحو بريطانيا  واستغلت لذلك الحركة الوطنية وأملها أن تجتذب إليها القلوب،  وتستهوي النفوس. ولهذه الحركة الجديدة قصة قديمة. فمن  المعروف أن رجال السياسة الألمانية كانوا على اتصال دائم ببعض  الهنود الثائرين في منفاهم في أوربا إبان الحرب العظمى. وكان حلم

ألمانيا بإنشاء إمبراطورية ألمانية تمتد من برلين إلى بغداد فدلهي،  يشعل فيها ضياء الأمل؛ فلجأت إلى مد يد المساعدة إلى هؤلاء  في منفاهم، وعادوا بدورهم ينشرون الدعوة إلى المطالبة بحرية الهند  بمعاونة الألمان

ولكن وجهة نظر الزعماء الهنود اتجهت في السنين الأخيرة  اتجاهاً مخالفاً لدول المحور.

ولم يغب عن البال الحماس الذي كان يقابل به زعماء تلك  الدول منذ ثماني سنوات، حين كان الشباب يقرنون أسماءهم  بأسماء مازيني وجاريبلدي ودان برين وغيرهم من الزعماء. وكان  الهنود الذين يعودون من دراستهم بألمانيا يتغنون بالاشتراكية  الوطنية، وكنا في الهند نمدح اليابان ونعطف عليهم، ونقابل  بالزهو والإعجاب كل انتصار لهم على الروس: كأمة أسيوية تنتصر  على أمة أوربية

فما كاد يظهر العهد الدكتاتوري على حقيقته، وتنكشف  نيات أصحابه بظهور أعمالهم، حتى تغيرت الحال وأخذ الهنود  ينفضون عنهم ويشعرون بالاستياء عند ذكرهم؛ فاضطهاد ألمانيا  لليهود ذلك الاضطهاد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم،  وقتل الاشتراكيين في إيطاليا وغزو الحبشة العزلاء كان لها  أسوأ الأثر في نفوس الهنود الذين أعلنوا سخطهم على هذه  الأعمال بواسطة المجلس الوطني

فالدعاية النازية والدعاية الفاشية قد أخفقتا كل الإخفاق  في اجتذاب نفوس الهنود الذين أعلنوا رأيهم بلسان المجلس الوطني إلا أن بعض النفوس المولعة بالأسرار والأعاجيب، من  الهندوس والمسلمين، قد تأثرت إلى حد ما بتلك الدعاية التي تنسب  فلسفة هتلر إلى الهند وسزم في معاملة المنبوذين، وتنظر إلى البابا  من ناحية الديانة البوذية التي يدين بها سكانها، وتحرك عوامل  الضغينة في نفوس المسلمين - الذين يميلون بطبيعتهم إلى العرب -  بإثارة مشكلة فلسطين. ومهما تبلغ تلك الدعاية من المقدرة على  التضليل، فلن تزيل من النفوس أثر تلك الأعمال التي تقضي  على آمال المدنية في العصر الحديث

اشترك في نشرتنا البريدية