الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 663الرجوع إلى "الثقافة"

الفتح بن خاقان

Share

ظهر الإسلام في القرن السابع الميلادي ، وتتابعت الفتوحات الإسلامية الباهرة بسرعة لم يسبق لها نظير فى التاريخ ، وشغل المسلمون بغزواتهم المظفرة عن تدوين أخبارها ، ولما استقر المسلمون في الأمصار التى بسطوا عليها سلطانهم ، وهدأت حركة الفتح والغزو ، ظهر الأخبارون والرواة والمؤرخون ، ولم يكن عند العرب مؤلفات تاريخية ولا مدونات للحوادث والكوائن قبل عهد النبي معروفة مأثورة ؛ ولما كان النبي العظيم هو باعث هذه النهضة ومحركها الأول ، فمن الطبيعي والمعقول أن تكون سيرته وأحاديثه وموافقه هي أول موضوع للتاريخ الإسلامي ، وأن يتبع ذلك فى الأهمية تاريخ صحابته الأوفياء ، والذين حاربوا تحت لوائه ، واستشهدوا في سبيل دعوته .

    وقد ظلت أخبار هذه السيرة العطرة والمواقف المشرفة الجليلة تروي بالسماع والرواية قرابة قرن حتى تكاثرت وازدحمت وأصبحت عبثا تنوء تحته الذا كرة ، ويكاد يعجز الرواة والحفاظ ، وخيف عليها من الضياع والتشتت والتحريف والتبديل ، فبدأ تسجيلها وتدوينها ، وكان ذلك فى أواخر العهد الأموي ، وقد قويت الحركة وظهرت آثارها جلية واضحة في العصر العباسي الأول .

    وبطبيعة الحال نشأ التاريخ المكتوب من الروايات المسموعة ، والأخبار المرددة المتناقلة ، وبذل الحفاظ جهدا محمودا علي قدر ما تستطيعه الطاقة البشرية فى تحرى صحة الأخبار والاعتماد على الذين شاهدوا الحوادث بأنفسهم حضروها وأباروا فيها بلاء حسا ، وكان أو سمعوا أخبارها ممن حضروها وأبلوا فيها بلاء حسنا ، وكان الحافظ ينقل الإسناد ليدل على صحة روايته ؛ والإسناد هو ذكر سلسلة متتابعة من الأشخاص الذين تناقلوا الخبر عن منبعه الأصلي قبل أن ينحدر إليه ويبلغ مسمعه .

    واعتماد مؤرخي الإسلام على الرواية والإسناد كان يجعل لرأي الشاهد الأول قيمة كبيرة ، لأن روايته هي الأساس

الذي يقوم عليه الإسناد من ناحية وتحقيق المؤرخ من ناحية أخرى ؛ ولذلك استلزم الأمر مزيد العناية بتعرف أخبار هؤلاء الرجال وتحري سيرهم وأخلاقهم ونزعاتهم الفكرية ، واستأثر ذلك بنصيب كبير من جهد المؤرخين ، وهذا هو الأصل في ظهور كتب الطبقات ، وأسبقها كما هو معروف طبقات ابن سعد ؛ وقد سار المؤرخون المختلفون على غرارها فظهرت طبقات الشعراء وطبقات الأطباء وطبقات النحاة وتواريخ الأعيان ، وهي تتناول تاريخ الرجال الذين امتازوا وبرزوا فى أية ناحية من نواحى الحياة الدينية أو الأدبية أو السياسية ، وتعرفنا بهم ، وتلخص لنا أعمالهم وأخبارهم , وتتفاوت هذه الكتب في الإجادة والإتقان والتحقيق والتدقيق ، ومن الكتب التي صيغت على هذا المثال واتجهت فى هذا الاتجاه كتاب " قلائد العقبان " وكتاب " مطمح الأنفس " للأديب الأندلسى المعروف والكاتب المنشئ القدير أبى نصر الفتح بن محمد الذى عرف فى تاريخ الأدب باسم الفتح بن خاقان .

     والمعروف عن نسب الفتح هو أنه الفتح بن محمد ابن عبيد الله القيسى الإشبيلى ، ويكني أبا نصر ، وقد اشتهر بابن خاقان ، وخاقان فيما أعلم لفظة تركية معاناها الملك ؛ فمن أين جاءت الفتح هذه الخاقانية التى قد توجد شيئا من اللبس بينه وبين الفتح بن خاقان وزير الخليفة العباسي المتوكل وصفيه الذي قتل معه ؟ وقد كان الفتح وزير المتوكل من أصل تركي . أما الفتح الأندلسى العربى النجار فالظاهر أن نسبة الحاقانية إليه كانت من قبيل التنقص له والزراية به ، كما يستخلص من كلام مؤرخي المغرب والأندلس عنه .

وقد نشأ الفتح فى قرية من قرى الأندلس تعرف بقلعة الولد من قرى عصب ، وهى فى إقليم غرناطة ، ومن شيوخه وأساتذته أبو بكر بن القصيرة وأبوبكر الداني المعروف بابن اللبانة وأبو محمد بن عبدون وابن دريد الكاتب وغيرهم ؛ وقد أجمع نقاد الأندلس والغرب على أنه كان كاتبا بليغا عذب

الألفاظ لعوبا بأطراف الكلام قديرا فى الوصف ، حتى قال بعض من عرف  به (١) : "إنه أراد أن ينضح الشعراء الذين ذكرهم فى كتبه بنثره سامحه الله تعالى " وقد اعتمد عليه المقشري في نفح الطيب ونقل عنه كثيرا ، ومن أقواله عنه (٢) " وهو يشيد قصور الشرف إذا مدح ، ويهدم معاقلها إذا هجا وقدح " .

    وقد كان الفتح معاصرا لابن بسام صاحب الذخيرة , ويروي صاحب النقح نقلا عن المغرب : " وهو وأبو الحسن ابن بسام الشتربي مؤلف الذخيرة فارسا هذا الأوان , وكلاهما قس وسحبان ، والتفضيل بينهما عسير ، إلا أن ابن بسام أكثر تقييدا ، وعلما مفيدا ، وإطابا في الأخبار وإمتاعا للأسماع والأبصار ، والفتح أقدر على البلاغة من غير تكلف ، وكلامه اكثر تعلقا وتعتقا بالأنفس ، ولولا ما انسم به بما عرف من أجله بابن خاقان ، لسكان أحد كتاب الحضرة المرابطية بل مجلها المستولي على الرهان . وإنما أخل به ماذكرناه مع كونه اشتهر بذم أولي الأحساب ، والتمرين بالطعن على الأدباء والكتاب " وأحسبها موازنة دقيقة صحيحة على  إيجازها , والواقع أن ابن بسام أكثر موضوعية وأقرب إلى الطريقة العلمية ، وأدق وأوفى ، وأنزه وأسمى , والفتح أكثر ذاتية ، وقد كان يتكسب بأدبه ، ويخيف الناس بطول لسانه وقدرته في الثب والهجاء ، ويستدر بذلك أخلاف الرزق ، ويلتمس به العلو والتبريز وهو أسلوب غير كريم ، ظلم به نفسه وأساء إلي أدبه ، ولا نزاع في أنه كان أدبيا مطبوعا وكاتبا منشئا قديرا ، وربما كان أعلي عبارة من ابن بسام وأوجز إشارة ؛ ومزاج ابن بسام أقرب إلى أمزجة العلماء والمفكرين ، وأما الفتح فأخلافه تشبه أخلاقي بعض الشعراء المنحرفين ، والذين ابتلاهم الله بالشذوذ من أصحاب الأمزجة الفنية ؛ والمعروف عنه أنه كان مجازفا لا يمل من المعاقرة والقصف حتى هان قدره على الناس ، وابتذلت نفسه ، وساء ذكره ولم يدع بلدا من بلاد الأندلس إلا دخله مسترقدا اميره وأعبانه ، فإذا قصروا في حقه ولم يؤدوا إليه الإتاوة امضهم بهجائه وتلبه وبذاءة لسانه .

وعبارات الفتح مسجعة ، ولكن سجعه يكاد يكون ترسلا عاديا خاليا من وصمة التكلف بريئا من التعقيد , وسجعه يرضى الأذن وبسيغه الذوق ، ويدل على غزارة محصوله اللغوي وسعة اطلاعه على تاريخ الأدب العربى وأيام العرب فى الجاهلية ؛ ولكنه على عذوبة ألفاظه وموسيقيتها وما تدل عليه من براعة فنية في تنسيق الكلام ونظمه وحسن اختياره ، لا تحمل إلينا فكرا دقيقا صائبا ، ولا رأيا جديدا ممحصا ، ولا حقائق مؤكدة يمكن الرجوع إليها ، ولا معلومات وثيقة يصح الاعتماد عليها . والواقع أن كتاب قلائد العقيان وهو أشهر ما كتب الفتح أقرب إلي المقامات في حسن اختيار الألفاظ ورصفها ، فتيمته في جزالة أسلوبه ورصانة ألفاظه ، ولكنا لا نستطيع أن تقي محقائقه التاريخية ، أو نامتن إلى نزاهة حكمه على الأشخاص ووزنه لهم . وتقديره لمواهبهم ؛ هذا هو رأي في الروح الغالبة على هذا الكتاب ، وأحب أن أستدرك فأقول إن بعض تراجمه لا تخلو من تصوير بديع وأخبار شائقة ، ومن هذا القبيل ما كتبه عن المعتمد في القلائد ، وما كتبه عن الحاجب جعفر بن محمد المصحفى والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في كتاب المطمح ، ويتخلل الكتابين أخبار مسلية عن مطارحات الشعراء والأدباء ومجالس لهوهم ، فإن للفتح ميلا خاصا إلي الإكثار من ذكر مجالس الشراب وأخبار القصف والمجون .

ومن شعر الفتح قوله :

إلي أين ترقى قد علوت على البدر

                 وقد ظلت غابات السيادة والقدر

وجدت إلي أن ليس بذكر حاتم

                وأغنيت أهل الجدب عن سبل القطر

وكم رام أهل اللوم باللوم وقفه

                 ويحرك مد لا يئول إلي جزر

ولو لم يكن فيك السماح جبلة

                 لأثر ذاك اللوم فيك مع الدهر

ومما يروي عنه أنه قصد يوما إلى مجلس قضاء أبي الفضل عياض مخمرا ، فتسم بعض حاضري المجلس رائحة الخمر ، فأعلم القاضي بذلك فاستثبته وحده حدا تاما ، وبعث إليه

بعد أن أقام عليه الحد بثمانية دنانير وعمامة ، فقال الفتح حينئذ لبعض من الصحابة : " عزمت على إسقاط القاضي أبي الفضل من كتابي الموسوم بقلائد العقيان"  قال :"فقلت له : لا تفعل وهي نصبحة " , فقال : " وكيف ذلك ؟ " فقلت له : " قصتك معه من الجائز أن تنسى ، وأنت تريد أن تتركها مؤرخة ، إذ كل من ينظر في كتابك يجدك قد ذكرت فيه من هو مثله ودونه في العلم والصيت ، فبسأل عن ذلك, فيقال له ، فيت العلم عن الأكابر الأصاغر", قال فتبين الفتح ذلك وعلم صحته وأقر اسمه .

وقد رزق الفتح في هذه المرة - إن صحت هذه الرواية - صديقا ناصحا جنبه هذا المزلق ، ولكن من سوء حظه على ما يظهر أنه لم يكن دائما إلى جانبه من يقدمون له مثل هذه النصائح الثمينة ، فكان يغلبه هواه على علمه . ويضل رأيه ، ويفسد عليه أمره ؛ وقضيته مع الفيلسوف الأندلسي ابن باجة تبين لنا كيف كان يركب هذا الرجل رأسه ويطاوع نزواته ، ويتجانف عن الحق ، ويتعمد التشويه والتضليل ، والاتجار بالإساءة والهجو ، دون أن يزعه ضمير حي أو يرده خلق كريم ؛ واسم ابن باجة أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ ، وقد حمل عليه الفتح فى كتاب القلائد حملة شعواء وهجاه هجاء مرا ، وصوره في صورة قبيحة ، وبدأ الكلام عنه قائلا في أسجاعه المعهودة : " هو رمد جفن الدين ، وكمد نفوس المهتدين ، اشتهر سخفا وجنونا ، وهجر مفروضا ومسنونا ، فما يتشرع ، ولا يأخذ في غير الأضاليل ولا يشرع ، ناهيك من رجل ما تطهر من جناية ، ولا أظهر مخيلة إناية ، ولا أقر ببارية ومصوره ، ولا فر عن تباريه في ميدان تهوره ، الإساءة إليه أجدى من الإحسان ، والبهيمة عنده أهدى من الإنسان وبعد أن أطال الضرب على هذه النغمة ليؤكد في ذهن القارئ سوء عقيدة الرجل راح يطعن في أصله ونشأته وأخلاقه وصورته واتهمه بالإغارة على معاني الشعراء وأخذها من أربابها أخذ الغاصب ، ورمماء بقلة العقل ونزارته والقذارة والوضارة وسوء السياسة ونقص الكياسة ، إلى آخر ما في الفصل الذي عقده للحديث عنه وختم به كتاب القلائد فكان ختامه غير مسك .

والرجل الذي تحامل عليه الفتح هذا التحامل القاسي

ورمماء بتلك الأوصاف المعيبة هو الذي يقول فيه لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة : إنه آخر فلاسفة الإسلام في الأندلس ، والذي يقول عنه ابن الطفيل الفيلسوف و صاحب رسالة حي ابن يقظان عند كلامه عن أضرابه من مفكري الأندلس وفلاسفتها : ولم يكن في أثقب ذهنا ولا أصح نظرا ولا أصدق روية من أبي بكر بن الصائغ ، غير أنه شغلته الدنيا حتى اخترمته للنية قبل ظهور خزائن عليه وبث خفايا حكمته ، وكان إلى جانب ذلك له ملكة شعرية وشعر رقيق . ومن الحكابات للشهورة عنه أنه حضر مجلس مخدومه ابن تبفلاويت صاحب تسر قسطة فألفي عليه بعض موشحته التي مطلعها :

جرر الذيل أيما جر        وصل الشكر منك بالشكر

فطرب الممدوح لذلك ، وختمها بقوله :

عقد الله رايه النصر       لامير العلا ابى بكر

فأعجب ابن تيفلويت غاية الإعجاب بهذه الموشحة وقال : " ما أحسن ما بدأت وما ختمت "وحلف بالله الا يمشي ابن باجه لداره إلا على الذهب ، خاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا في نعله ومشي عليه .

وهناك روايتان في سبب تحامل الفتح على ابن باجه ، تقول الرواية الأولى : إنه لما عزم الفتح على تصليف كتاب " قلائد العقيان " جعل يرسل إلى كل واحد من ملوك الأندلس ووزرائها وأعيانها من أهل الأدب والشعر والبلاغة يعرفه عزمه ويسأله إنقاذ شئ من شعره ونظمه ونثره ليذكره في كتابه ، وكانوا يعرفون شره وتلبه ، فكانوا يخاقونه وينفذون إليه ذلك وصرر الدنانير ، فكل من أرضته صلته أحسن في كتابه وصفه وصفته ، وكل من تغافل عن بره هجاء وثلثه . وكان ثمن تصدي له وأرسل إليه أبو بكر بن باجة المعروف بابي الصائغ ، وكان وزير ابن تبفلاويت صاحب الرية ، وهو أحد الأعيان وأركان العلم والبيان ، وكان شديد العناية بعلوم الأوائل مستوليا على أهل الأشعار والرسائل ، وكانوا بشهونه بالمغرب بابن سينا بالمشرق ، وله تصانيف في النطق وغيره . فنا وصلته رسالته تهاون بها ، ولم يعرها طرفه ، ولا لوها عطفه . وغاظ ذلك الفتح وأحقده عليه فنفت سمه في تلك الأسجاع البذيئة التي حاول بها أن ينال من ابن باجه . ويشوء صورته ،

فنال من نفسه أضعاف ما نال من ابن باجه .

والرواية الثانية تقول إنهما كانا قد اجتمعا في مجلس . وأخذ الفتح يكثر في ذكر ما وصله به أمراء الأندلس ، ووصف حليا ، وكان يبدو من أنفه فضلة خضراء ؟ فلما مل ابن باجه حديثه عن نفسه الثفت إليه وقال له : " فمن تلك الجواه إذا الرمردة التي على شار بيك " فحفدها عليه وثلثه في كتابه ، وأنا أميل إلي ترجيح الرواية الأولى لأنها تتفق مع ما عرف عن أخلاق ابن باجة من الحرص على المال والضن به . والفتح في شدة جشعه إلي المال والناسه بكل الطرق والوسائل لم يكن يحز في نفسه ويثيره وعقده مثل حرمانه من العطاء وحبس المال عنه . ومهما كان من الأمر فإن الروايات المختلفة تجمع على أن ابن باجة لما بلغه ما كتبه الفتح أغذ له مالا استكفه واستصلحه . فما صنف الفتح كتاب المطمح الفتتحه بذكر ابن الصائع وأنثى عليه فيه ثناء عطرا جميلا فقال : " الوزير أبو بكر بن الصائع هو بدر فهم ساطع ، وبرهان علم لكل حجة قاطع ، تتوجت بمصره الأعصار ، وتأرجت من طيب ذكره الأمصار ، وقام به وزن المعارف واعتدل ، ومال للأفهام فننا وتهدل ، وعطل بالبرهان التقليد ، وحقق بعد عدمه الاختراع والتوليد ، إذا قدح زند فهمه أوري بشرر للجهل محرق ، وإن طما يحر خاطره فهو لكل سئ مغرق ، مع نزاحة النفس وصوتها ، وبعد الفساد من كونها ، والتحقيق الذي هو للإيمان شقيق ، وله أدب يود عطارد أن يلتحقه ، ومذهب ينمن أن يعرفه . ونظم تتمنناه الذات والنحرر ، وتدعيه مع غاسة جوهرها البحور . . إلى آخره " والسألة هنا ليست مسألة ذكر الجوانب المختلفة من شخصية ابن باجه والنواحي المتعارضة في أدبه وتفكيره وأخلاقه وسيرته ، لأن الفتح لو حاول ذلك لما وقع في التناقض وفوجد مجال القول ذا سعته ، وإنما الواضح أن الرجل الذي كان في رأي الفتح فاسد العقيدة ورمدا لجفن الدين ، قد أصبح هنا مؤمنا نلزمه النفس متصاونا يود عطارد أن ينتحف بأدبه ، إلى آخر هذا اللون من السجع الذي يحيده الفتح ، ولم يصبح كذلك وتستحيل أحواله وصفاته من التقبض إلى التفيض إلا بعد أن دفع الثمن وأري الجزية .

وعلى هذا النمط من الإسراف في المدح أو المبالغة في

القدح يسير الفتح في كتابه القلائد والم كما قدمت وصف مجالس الشراب واللهو وربما كان ذلك منه حين يترجم للنفها ، والقضاة ، والحياة في نظر الفتح حالة حمر ومجلس لهو ، والفتح في ترصعه للكلام وتنميقه للعبارات لا يتحري الحق . ولا يريد السدق . فهو في الكتابة بعث وبلهو ، ولكنه في عبثه وغوء نمط خاص ، وطراز ممتاز ، يدل على قدرة قد أسئ استعمالها ، وملكة كان يمكن أن يفيد منها الأدب واحترام الحقيقة وتحري الإنصاف اكثر مما كان .

وقد وجد الفتح قتيلا في فندق بمراكش سنة ٥٢٨ أو ٥٢٩ ممثلا به أقبح تمثيل ، ويقال إن الذي أشار بقتله أمير المؤمنين على بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين , وكان معروفا بصرامة العقيدة والشدة في أمور الدين . رحم الله الفتح وغفر له ؟

اشترك في نشرتنا البريدية