يلوح في الظلماء كزورق من ضياء
والكون خيم فيه صمت كصمت الفناء
مبشرا بالصباح الـ غريب والأضواء
نور ضئيل غريب بشوق عين الرائي
شعاعه مائل نحـ و شاطئ الغبراء
ما زال يخفق عند الـ أفق البعيد النائي
فتارة في طفور وتارة في خفاء
حتى تطوح خلف الد ( م ) جنة السوداء
كزورق بلعته الـ أمواج بعد المساء
جفيت عند تخوم الد ) م ( نيا شديد العياء
صوبت وجهي إلي الـ أفق في انتظار ذكاء
طال انتظاري لفجر مورد اللألاء
يسري ويوقظ ما في الطبيعة الحسناء
يشيع بهجته في الحياة والأحياء
فالنفس مني ظمأي لنوره الوضاء
وقد سئمت الدياجي في ليلتي الليلاء
القلب يفزع للوهم إن بدا في الفضاء
وإن يكن من خيال وإن يكن من هباء
والليل يظهر فيه السراب كالصحراء
ما كدت أبصر ذاك الشعاع في الأجواء
حتى فتحت ذرا عي هاتفا للبهاء
أجري إلي مشرق الشمس مسرعا للقاء
لكنه فجأة نا ض من وراء السماء
فكدت أسقط من فر ط حنينى ورجائي
وجدتني هائما في سهامه الظلماء
والعين مني ترنو للأفق في استجداء
وعدت أمسح عن مقلتي دموع بكائي
وكلما لاح فجر فكاذب الأضواء
لا يظهر النور إلا ليستثير عنائي
أريد أن أتغني في عالم من صفاء
إني لأنتظر الفجر كي أطيل غنائي
والقلب ظمآن للنور حافل بالرجاء
فهل تراني ضللت الحياة في بيداء
أم هل تري عبثت بي ضلالة الشعراء
فابرز إلي أيا فجر صادق الأضواء
لقد فتحت ذراعي فاستبق للقائي

