ليس أصدق في الحكم على الناس من قراءة وجوههم إذا امتزجت هذه القراءة بقليل من ملاحظة اخلاقهم .
إن فن قراءة ذلك الكتاب الذي تحتم الحكمة الإلهية على كل امرئ ، ذكرا كان ام انثى ، ان يملا فيه صفحته الخاصة بكل دقة وأمانة ، مسطرا فيها معالم شخصيته وأخلاقه ، هو فن قد يبدو عقيما شاة أول الأمر . وإني لاعترف فيما يختص بي ، انني مع عنايتي بقراءة وجوه الناس ، قد خانني التوفيق أكثر من مرة ، فخدعت في كثيرين ممن عرفت ، وخاصة من الأصدقاء . ولكن هذه الخديعة لم تأت يوما من عقم هذه القراءة أو من الخطأ فيها ، كلا ؛ فلو أنني اعتمدت في معرفة الناس على قراءة وجوههم ، وعلى ذلك الآثر الذي تتركه النظرة الأولى إليهم ، لو انني حكمت بهذا الشعور الخفي الذي تثيره رؤية إنسان لأول مرة لما خدعت ابدأ ، إنما كانت خديعتى تأتي دائما من ضياع هذا الشعور وانطوائه عند الاختلاط بهؤلاء الناس والاحتكاك بهم . عندئذ كانت عوامل اخري تفسد دلالة هذا الشعور واثره في الحكم ، عوامل الرياء والنفاق ، وتلك الطبيعة في الناس أن يظهروا غير ما يبطنوا من الاحساسات والأفكار والظاهر
كنت أعمل مديرا لاحدي شركات التأمين حين حدثت القصة التي سأسردها . وكان يفصل مكتبي عن مكاتب باقي الموظفين حاجز زجاجي شفاف استطيع أن أري خلاله كل ما يجري فيها . ولعلي حين أمرت بإقامة هذا الحاجز بدلا من الحائط الذي كان يقوم مقامه كنت
لا أرمي إلي مراقبة الموظفين ، بقدر ما كنت أري إلي أن استخدم فراستي في فهم الغرباء ممن يقدون لعمل من الأعمال ، من قراءة وجوههم لاستعين بذلك في توجيه تصرفي معهم توجيها يصون مصالح الشركة التى أعمل بها .
في أحد الآيام لحظت امام احد الموظفين سيدا لم انتبه الدخوله ، قد ترك عصاه وقبعته على المشجب ، ومضي يتحدث إلي هذا الموظف ويتناول منه بعض الأوراق .
كان هذا السيد يناهز الأربعين ، مرتديا ملابس الحداد ، بادي الأناقة بقفازه الأسود ، وشعره اللامع ، والفرق الذي يتوسط هذا الشعر كانه ممشى يتخلل حقلا عنى الزارع باتيانه وتنسيقه ؛ ولا ادري لم خطرت لي وانا الحظ هذا الفرق في رأس الرجل فكرة الممشي يتخلل الحقل . لقد خيل لي ان هذا السيد يصيح بكل من ينظر إليه ان يلزم في حكمه حد هذا الفرق ، بالضبط كما يطلب صاحب الحقل من عابر الطريق أن يلزم المشي فلا يعتداه .
أجل ! لقد خيل إلي أن هذا السيد لا يسمح لانسان بأن يتعدى حدود هذا المظهر الذي يبدو عليه ، خطر لي هذا الخاطر حين رايته يواجه براسه الموظف الذي وقف أمامه كأنما يقول له في إيحاء خفي : " هيا يا صاحبي . الزم الفرق . خذني كما أنا . إنني لا أحب الفضول ولا أسمح بأي اعتداء ؟ .
لقد شعرت للنظرة الأولى بشعور الكراهية لهذا الرجل . ولا ادري ثم اندفعت ارقب حركاته وهو يتحدث إلي الموظف وقد صوب إليه عينيه في ابتسامة لامعة تدعو
في مظهرها إلى الثقة والاطمئنان ، حتى أحس بوطأة نظراني الممددة إليه ، فانحرف براسه نحو الحاجز الزجاجي في مواجهتي ، وحي احسست انه يهمس بي انا ايضا في إيحائه الخفي أن آخذه كما يظهر نفسه . . أسير في المشي ولا أطأ الحقل
مهما يكن من أمر فقد كان شعوري الأول هو عدم الاطمئنان إلي هذا السيد ، برغم ما يبدو عليه من إناقة ، حتي إنه ما كاد يغادر المكان حتى دعوت الموظف الذي تحدث إليه وبادرته سائلا :
- من هذا السيد يا مستر آدمز ؟ فأجابني وهو يقدم إلي بطاقته التي كانت لا تزال في يده : - مستر جولياس سلنكتون ، من حي ميدل تمبل .
- أمحام هو ؟ - لا أظن ذلك ؟ - لولا أن بطاقته لا تحمل أى لقب من ألقاب الكنيسة لظننته رجل دين .
- ربما كان كذلك . - وماذا كان يريد ؟ - بعض استعلامات ونماذج طلب التأمين والضمان
- أقال لك إنه يحمل توصية لشركتنا ؟ - أجل . إنه يحمل توصية لك من أحد أصدقائك ، ولقد لمحك من خلال الحاجز ، ولكنه قال انه لم يتشرف بالتعرف إليك بعد ، ولا يري ضرورة لإزعاجك
- أو يعرفني شخصيا ؟ - أجل يا سيدي ، فقد قال حين لمحك : " هذا هو مستر سمبسون على ما أظن
شكرا يا مستر ادامز . تستطيع الآن ان تمضى لعملك
بعد أسبوعين من ذلك اليوم كنت مدعوا للعشاء عند صديق من هواة الصور والكتب . وكان أول من رايت من المدعوين هو مستر جولياس سلنكتون واقفا إلى
جانب المدفأة ، وقد تجلى على وجهه وعينيه الوضوح والفرح ، وإن كان كما أحسست أول مرة ، لا يزال رأسه المنسق ذو الفرق المتوسط يهمس بنفس الإيحاء الخفي لكل من يراه ، أن يأخذه على علاته ، وكما يظهر نفسه .
ولا حظت أنه يسأل مضيفنا أن يقدمه إلي وأن صديقي يوشك ان يفعل ذلك ، فحولت بصري عنه حتى أقبلا على فتم التعارف ، واحست ان مستر سلنكتون مغتبط بتعرفه إلي حد ما ، وإن كان قد حاول ان يبدو اغتباط كحالة عادية له لا تحمل على الشك والتخمين
وقال الضيف موجها كلامه إلينا : - أظن أنكما قد التقيتما قبل اليوم ؟ . فأجاب سلنكتون : - كلا . لقد ذهبت إلي مكتب مستر سامبسون بناء على توصيتك ، ولكن اثرت الا ازعجه في امر تافه يستطيع أن يحققه لي كاتب عادي .
وأجبت على ذلك بأنني كنت اتمني أن البى توصية صديقي وأهتم بما يطلب . فقال علي الفور :
- أنا واثق من ذلك وشكرا ، على أنه ربما جاءت ظروف أخرى أكون فيها أكثر جراءة عليك حين يجد ما يستحق إزعاجك . إني لأقدر جيدا قيمة الوقت بالنسبة لرجال الأعمال ، وأعرف ما يعانون من مضايقة ذوي المصالح .
ورددت على هذه المجاملة بانحناءة خفيفة ، ولما سألته هل كان يفكر في التأمين على حياته ؟ اجابني في تظرف زائد :
- أوه أيها السيد العزيز أظن أنني لست من التعقل وبعد النظر بالشكل الذي يشاء ادبك ان يفترضه في لقد كنت فقط احاول الحصول على بعض الاستعلامات لأحد الأصدقاء ، يفكر في التأمين على حياته ، وأنت تعرف بالضبط ما يحدث في مثل هذه الأحوال ، فقد لا يؤدي الأمر إلى أية نتيجة . فمن العبث إذا أن أزعج رجال الأعمال وأرهقهم للحصول على إرشادات للأصدقاء تقوم الاحتمالات بنسبة
الف مقابل واحد على انهم لن يتبعوها ويطمئنوا إليها . إن الناس كثيرو التردد ، انانيون تلعب بهم الاهواء . الا تلمس ذلك كل يوم يا مستر سمسون ؟
كنت اجيب على هذا السؤال في تبسط ، لولا ان تحت رأس سلمكتون يواجه عيني ، بالفرق الدقيق المستقيم بإيحائه الهامس الخفي : " سر في المشي ولا تطأ الحقل " ، كأنه برق خاطف ، فأجبت عندئذ بكل اقتضاب مؤيدا كلامه .
وأتاح لنا استبدال مضيفنا لطاهيه بطاء جديد لا يرتاح إلي المحافظة على المواعيد ، فرصة الترسل في الحديث قبل تناول الطعام ، فاستأنف سلنكتون الكلام قائلا :
- لقد سمعت يا مستر سمبسمون أن شركات التأمين منيت أخيرا بخسارة فادحة
- خسارة مالية ؟ وضحك سلنكتون من تبادر المسائل المالية إلي ذهني وقال مصححا :
- بل منبت بخسارة في المواهب والنشاط . - ليست لدى أيه فكرة عن هذه الخسارة .
- طبعا لا اعني انك استقلت من عملك يا مستر سامبسون ، إن الأمر ليس بهذه الخطورة . إنما أعني ذلك المسكين ملتام .
وفهمت ما يقصد فقاطعته - آه - تعنى مستر ملتام مدير شركة " انستمابل " إنك على حق . لقد كان أنشط وأخلص موظف وقعت عليه عيناي في شركات التأمين .
وفي الحق ، لقد كان ملتام كما أقول ، وكنت أكن له إعجابا واحتتراما يفوقان الوصف ، ولشد ما ألمنى ان ينزل مثل هذا الموظف الكف العمل ، ويخرج من ميدان ظهر فيه نشاطه وهو لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره ، ولقد زاد في الى لهجة السخرية التي كان يتم عليها صوت مستر
سلنكتون وهو ينطق باسم ملتام فاندفعت أمدحه بكل حماسة ، ثم سألت في تأثر :
- اتعرفه يا مستر سلنكتون ؟ - مجرد السماع فقط فلم يكن لي شرف التعرف به كصديق ، ولو انني أتصوره شابا نشيطا لا يعدو الثلاثين من عمره .
هو فعلا في الثلاثين . - أي كارثة ان يحطم الإنسان مستقبله في هذه السن ويخرج من ميدان الحياة . ما هي الأسباب التي رفعته إلي مثل هذا التصرف المؤلم يا مستر سامبسون ؟ - وما هي الأسباب التي سمعتها أنت ؟
- لا اظن أن ما سمعته أنا هو السبب الحقيقي لتركه العمل ، انت تعرف بلا شك كثرة تقول الناس ، وانما لا أحب أن أعيد ما سمعت على أنه خبر أرويه ، لأن ذلك لا يعدو أن يكون إحاطة الاشاعة يجو من الصدق والخطورة . ولكن إذا شئت ان تسألني عن الأسباب التي يشيعونها عن انسحابة من المجتمع واختفائه مرة واحدة فانني اجيبك إذ ذاك ، لأنني لا انقل إشاعة بل أروي خبرا صحته . إنهم يشيعون أنه تخلى عن المجتمع وعن المستقبل اثر فشل مغامرة غرامية حطمت قلبه ، وإن كنت شخصيا لا اميل إلي تصديق ذلك من رجل في مثل نشاط ملتام وشخصيته
إن النشاط والشخصية ليسا سلاحا يقاوم الموت . وأجابني في فزع وتحسر لا أدري لم لم أطمئن إليهما : - الموت ؟ أما أماتت إذا ؟ إنني لم أسمع بذلك !
إن الأمر أشد هولا مما أتوقع . مسكين ملتام ، إنها لكارثة لا تحتمل . لا تحتمل !
وكأنما لاحظ علي نظرة الريبة التي كنت أتتبع بها حركات شفتية وهو يتلفظ بكلمات التحسر والأسى على صديقي ملتام ، فقال :
- مستر سامبسون . إنك تدهش لما يبدو على من تأثر لكارثة إنسان لم ار وجهه . لقد عانيت شخصيا محنة كمحنته ، ولست عمق الأسى ولوعة الحزن اللذين يبعثهما فقد حبيب . لقد فقدت إحدى ابنتي أخي وهما كل من عرفت واحببت في الحياة . ماتت في سن الثالثة والعشرين ، وحتي اختها الباقية لا ترجي لها حياة لانها تعانى نفس المرض الذي ماتت به شقيقتها . إن الحياة قبر كبير يا صديقي
كان يتكلم في تأثر عميق حتي لقد انبني ضميري على ما كنت أقابل به حديثه من برود وتشكك . لقد اصبح البرود والتشكك غالبين على في كل صلاتي بالناس لكثره ما لاقيت في تجاريبي من إساآتهم ، وإن كان كلاهما ليس طبيعة في ولقد فكرت أكثر من مرة في مدى ما خسرت من الحياة حين فقدت كل ثقتي بالناس ، وفي مدى ما ربحت حين اكتسبت صفتي الحرص والحذر . ولطالما أتعبني التفكير في ذلك ، فلم أصل إلي رأي أرتاح إليه ، ولم اجد في نفسي الرغبة في العدول عما كسبت رغم ضآلته والنزوع إلى استرجاع ما خسرت رغم جسامته .
ودعينا إلى الغداء ، ودار الحديث في شتى المواضيع ، وكان سلنكتون أكثرنا كلاما وإن كان كلامه بعيدا عن الثرثرة التى تمل فقد كان ماهرا في إغراء الناس بالانصات إليه والتهافت على احاديثه ، ومضيت خلال تناول الطعام ارقبه بدقة . اختبرت وجهه جزءا جزءا ، لم يكن في هذه الأجزاء شئ يدعو إلي الريبة او الشك أو البغض ، كما انه لم يكن في وجهه كوحدة كاملة ، ما يثير مثل هذا الشعور ولقد سألت نفسي اخيرا إلى الحق في الارتياب والتشكك في إنسان لمجرد أنه يفرق شعره في منتصف الرأس ؟ .
إن ذلك لسخف مني .
بدأت أفقد شيئا من حذري وارتيابي ، فتخليت عن مراقبة سلنكتون واشتركت مع المدعوين في الاحاديث . وبعد النداء سألت مضيفي ونحن جالسان في غرفة التدخين
عن مدى صداقته لسلنكتون فقال لي إنه يعرفه منذ شهور ، وإنه تعرف به في منزل صديق من الفنانين كان قد تعرف بسلنكتون في غضون رحلته إلى إيطاليا مع ابنتي اخيه حيث كانتا تلتمسان العلاج ، وان سلنكتون كان يستعد لنيل إحدي الدرجات العلمية حين فجع في إحدي قريبتيه فضمضع الحزن من عزيمته وتخلي عن اداء امتحانه
أدركت بعد هذا الحديث كم كنت قاسيا في ارتيابي فيما ابداه سلنكتون من التأثر والتحسر على مصاب صديقي ملتام ، وخالجني الندم على هذا التصرف الشائن مني ، فقد وضح السبب في شعوره العميق بكارثه تتشابة مع كارثته تمام التشابه .
في اليوم التالي لهذا اللقاء كنت جالسا على مكتبي أرقب الداخلين والخارجين من خلال الحاجز الزجاجي، حين رأيت سلنكتون داخلا من الباب الخارجي ، وللمرة الثانية التى أراه فيها دون أن أسمع صوته أحست بشعور كراهية نحو هذا الرجل ، لعله كان اشد من شعوري يوم رأيته أول مرة ، ولم تطل الفرصة على استغراقي في هذا الشعور ، فقد ولج سلنكتون غرفتي وهو ينزع قفازه ، ثم بادرني قائلا :
يوم سعيد يا مستر سامبسون ، ها انذا جئت بناء على تفضلك بإبداء استعدادك لخدمتي وتسهيل ما ارجوه ، وإن كان ما أتيت من أجله امرا تافها لا يستحق إزعاجك بدون تحمس .
واجبت : - أية خدمة أستطيع أن أؤديها يا مستر سلنكتون ؟ - لا شيء مهم على الإطلاق . لقد جئت بشأن هذا الصديق المتكاسل الذي حدثتك عنه ، كل ما ارجوه أن أعرف ما انتهى إليه تفكيره وتردده ، فقد وافيته بالمعلومات التي طلبها وسلمته نموذجي طلب التأمين والضمان ، أنا واثق مقدما أنه لن يفعل شيئا ، فأنا أعرف استهتاره
وتهاونة ، وأعرف اكثر من ذلك تلك الخرافة التي يؤمن بها الكثيرون من ان التأمين قال سئ على صاحبه ، فهم لذلك يتشاءمون منه .
سر في المشي ؛ إلي الامام يا مستر سامبسون . لا تنحرف يمينا ولا شمالا . . لا احب ان تفهم إلا ما أقوله . .
كدت احس بهمس هذه الكلمات يتدافع من خلال الخط الابيض الذي يفرق شعره والذي يبدأ من اعلي جبهته حيث تركز بصري كانما تعلق بطلسم ، وانتبهت بعد برهة فأجبت قائلا :
- إن ما تقوله حق يا مستر سلنكتون . فهناك خرافة من هذا القبيل ، ولكني اعتقد انها تندثر على مر الأيام .
- على أية حال . إنني لأتمني أن يهبط على صاحبي هذا ملك من السماء فيقنعه بأن يؤمن على حياته . فقد تورطت فوعدت والدته وأخته بأن أحمله على ذلك ، وهو ايضا قد وعدهم بذلك . وإن كنت أشك في أنه سيفي نوعه .
وسادت فترة صمت استأنف بعدها سلنكتون الحديث ، وإنما في موضوع آخر غير موضوع التأمين ، ولم تمض بضع دقائق حتى استاذن وانصرف . وفي اليوم التالي لهذا اللقاء لم اكد افتح ادراج مكتبى حتى وجدت سلنكتون واقفا أمامي ، وبادرني قائلا :
- هل تسمح لي بدقيقين فقط يا مستر سامبسون ؟ لقد جئت مبكرا لكي لا ازعجك . إنه موضوع صديقي ايضا ، فقد قدم طلبا للتأمين على حياته . أو علي الأصح أخبرني هو انه قدم طلبا ، لعل ذلك مجرد وسيلة لتجنب كثرة إلحاح أسرته ، فأنا لا اتصور أنه يقدم على مثل هذا العمل المتزن .
وأقبل في هذه اللحظة مستر آدمز ، فسألت سلنكتون عن اسم صاحبه ، فأخبرني انه " بكويث " فطلبت إلي مستر آدمز أن يبحث عما إذا كان هناك طلب للتأمين
قدم إلينا بهذا الاسم ، ولم تمض لحظات حتى أقبل آدمز يحمل معه الأوراق الخاصة بطلب التأمين المقدم من الفريد بكويث على حياته مبلغ القي جنيه ، وتاريخ تحرير الطلب امس فقط .
وقرأت البيانات المدونة بالطلب ، ثم نظرت إلي سلنكتون مستفهما :
- إنه من حي ميدل تمبل ، وهو يقدمك لتزكية طلبه ، فأجابني بعدم اكتراث :
- أجل . إننا متقابلان في السكن أنا وبكويث ، فهو يقطن نفس الطابق الذي اقطنه . ولكنني لم افكر أبدا في أنه يطلب تزكيني . ومع ذلك . دعني أري . على أي شكل تريدني أن أملا هذه البيانات ؟
- بالطبع تكتب ما تعرفه على وجه الدقة . - أو - طبعا ما أعرفه . هل تسمح لي بريشتك ؟ بكل تأكيد . - وبحافة مكتبك لأستند إليها ؟ بكل تأكيد .
ومضي يجيب علي الأسئلة المدونة في نموذج التزكية . ولكنه قبل ان يجيب على أي سؤال يتلوه في صوت مرتفع ، ويتردد قليلا كانما يفكر في الاجابة . ثم يسجل إجابته بعد ذلك . وعندما اجاب على جميع الأسئلة أعاد قراءة ما كتب بكل عناية ، وكانما اطمان إلي ما كتب آخر الأمر ، فسلم إلي الأوراق وتحدث بضع دقائق ثم انصرف .
ولعله من الضروري ان اقول إن الاجابات كلها كانت واضحة صريحة ، وإن باقي الأوراق المتعلقة بهذه العملية والتي ارسلت إلي نورفلك حيث تقيم اسرة المؤمن عليه قد وردت إلينا بيانات مطابقة لما أوضحه سلنكتون . لذلك انتهت الإجراءات بسهولة ويسر ، وتم التأمين على حياة بكويث بعد أن دفع قسط العام الاول ( لها بقية )

