الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 295الرجوع إلى "الرسالة"

الفرقة القومية، لا غرضا ثقافياً حققت ، ولا روائع المسرحيات الأوروبية أذاعت

Share

الأستاذ إبراهيم رمزى، مدير التعليم الحر، واحد من أوائل الأدباء الذين عنوا بإحياء المسرح المصرى، وبذلوا فى سبيله جهوداً ذات قيمة، وغيرة كان يجب أن تقابل بالثناء الخالص والشكر الجزيل. إلا أن عوامل لا أعرف بواعثها - قد تكون مادية لبست جلباباً على غير قدها - قد حولت الأستاذ رمزى عن طريق القويم، فجعلته يسلك مسلكاً فى التأليف باللهجة الدارجة وفى تجريح الفصحى أراه ويراه معى كل غيور على اللغة العربية  التى ارتضتها مصر وسواها من الأقطار المجاورة أو النائية عن شبه جزيرة العرب، أن تكون لغتها الدينية والقومية ولغة حكوماتها الرسمية. إنه خروج على آدابها وقواعدها، ونكوص يخالف سنن الترقى والتقدم، ولوثة تلوث نهضة مصر الثقافية، وما خلا ذلك  فالأستاذ رمزى ما برح يعمل للمسرح المصري بروح الأديب المخلص لفنه

قلت له: الفرقة القومية مؤسسة حكومية، هل حققت الغرض الثقافى والفنى، وهل عملت على ترقية المسرحية المصرية وأذاعت روائع المسرحيات الغربية؟ فأجاب: - ليس من السهل الجواب على هذا السؤال إلا إذا استهدف الإنسان لعتاب الأصدقاء والأحباب، ولكني تعودت أن أكون صريحاً فيما له علاقة بمصلحة قومى ووطنى، ولذلك لا أتردد  فى أن أقرر:

أن الفرقة القومية لا تستطيع أن تحقق غرضاً ثقافياً كبير الشأن فى هذه المدة القصيرة لأنها إنما تعمل حتى الآن لجمهور المثقفين وعليه المصريين الذين ليسوا فى حاجة إلى ثقافتها.                                            على أنى لا أدرى كيف ينتظر منها التثقيف وهى إلى اليوم لم تتخط  القصة المترجمة والمقتبسة التى لا علاقة لها بمجتمعنا المصرى،  كما أنها على كثرة ما أخرجت لا تشتغل إلا أياماً معدودات فى العالم كله وتقتصر على مدينة القاهرة ولا تنتقل إلى أى بلد من عواصم المديريات.

لا يا سيدى، الفرقة لم تحقق غرضاً ثقافياً ولن تحقق غرضاً، وأحب أن أقول هنا إن القيود الكثيرة التى كبلت بها أيدى  المشرفين عليها، والمبادئ العجيبة التى تتحكم فى مراميها، لا يمكن أن تنهض معها فرقة بعمل كالذى يرمى إليه اسمها. واعتقد فى النهاية أنها فرقة موجودة وعمل من الأعمال التى لها نظائر فى بلدنا ينفق عليه لقصد عظيم لا يتحقق منه شىء كثير

أما تحقيقها الغرض الفني فكل ما يمكن الإجابة فى صدده  أن الممثلين يقومون بأدوارهم أحسن قيام، والإخراج لا بأس به لأنه ليس إلا نقلاً لإخراج ظهرت به فى فرنسا الروايات المعربة وأكثرها منقول عن الفرنسية

جوابى عن سؤالك: هل عملت الفرقة على ترقية المسرحية المصرية وإذاعة روائع المسرحيات الغربية، هو: لا، ثم لا، وأخيراً لا، لأنه بلغ من المشرفين على هذه الفرقة (وعندهم الروايات المؤلفة) أن يؤثروا عليها الروايات المقتبسة والمنقولة ومنها السخيف وغير السخيف لسبب واحد هو أن مخرجهم أوربي، ولأن إخراج الروايات العربية ليس فى مقدوره، وإخراج الروايات العصرية يحتاج إلى من يدرك دخائل الظروف المحلية، ولأن المشرفين

على هذه الفرقة ليسوا كلهم ممن يشعرون تمام الشعور بالواجب القومى فى هذا الزمن الأسود.

أما كونها أذاعت روائع المسرحيات الغربية، فالجواب عنه: لا يصح أن يكون ذلك مؤاخذة للفرقة لأنها لم تظهر منها إلا القليل وذلك بحكم الضرورة، فالروائع لا عد لها وهى لم تتأسس إلا منذ  أربعة أعوام، على أنها تميل الآن إلى التقرب من الجمهور فهى تعطيه شيئاً من غير الروائع يستطيع أن يستمتع بما فيها من بساطة سطحية قلت: إذن هل أنت متفائل؟

فأجاب: كلا لست بمتفائل، لأن الهمة الواجبة لمثل هذا  العمل الذي تمده الحكومة بمالها وجاهها وقوتها يحتاج إلى نفوس أقوى، وأيد أشد، وعزائم غير هذه العزائم، عزائم مخلصة  فعلاً ومضحية فعلاً

على أنى يا سيدى وقد وضعت للمسرح ما تعلم من القصص  التاريخى الكثير وغيره من القصص العصرى باللغة العربية السليمة

أعلن جهاراً أن المسرح المصرى يجب أن يكون أولاً للشعب أى للتسعين فى المائة من أهله من المصريين، أى باللغة الدارجة المهذبة ومكملة بما تحتاج إليه من الألفاظ فى اللغة العربية السليمة كما نفعل الآن فى أحاديثنا وخطبنا ومساجلاتنا ونترك هذا النفاق الذى نعيش عليه فى هذه الأيام!

أما العشرة الباقية في المائة فحسبهم هذه الفرقة القومية وروايتها ولغتها العربية القرشية أو لاتينية الشعوب الشرقية(1)

انتهى كلام الأستاذ إبراهيم رمزى بنصه. وعندى حديث ممتع للأستاذ عمر سرى بك تناول فيه هذه الناحية تناول الرجل الخبير وأوضح موقف وزارة المعارف المتناقض فى مساعدتها للفرقة  القومية الحريصة على اللغة الفصحى وفى مساعدتها لفرقة أخرى تعمل على ترويج العامية. وسننشره قريباً

اشترك في نشرتنا البريدية