الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 249الرجوع إلى "الرسالة"

الفصول

Share

طيري أماني النفوس وغردي   فلقد دعاك الروض خير دعائه

هذى عيون للطبيعة قد رنت   في الزهر من أكمامه وخبائه

بسط الربيع على الحياة رداءه   يا ليتها أبدا ترى بردائه

بل ليته برد نخيط على هوى   هذى النفوس لكي ترى بروائه

والشي لولا أن يروع بفقده   ما شاق عند قدومه بلقائه

لا كالشتاء تزايلت أوراقه   كتزايل المهجور عن قرنائه

تتناثر الأزهار عن أفنانه   كتناثر اللذات من أهوائه

وتخال إذ دلف الشتاء كأنما   ساق السنا بدبوره ورخائه

هرب الضياء من السحاب وريحه

هرب الكعاب من الهوى وقضائه

فر الخريف من الشتاء وخلفه   عاد يريد لحاقه بجرائه

مثل المريض يفر من عادى الردى   هيهات ذا والدهر من أعدائه

راع الشتاء بقره فكأنما   أنفاس ثغر الموت قر هوائه

والريح مثل فم الشتاء وصوتها   شكوى العجوز يخاف من أبنائه

نقم العقوق فقام يشكو أمره   للناس ينشد آسيا لبكائه

والأرض تنظر في فروج أديمها   نظر الفقير إلى ثقوب ردائه

من بعد ما نفدت نفائس كنزه   سرفا وشح العيش بعد سخائه

وكأنما دجن الشتاء مقطبا   ذكرى العجوز لزهوه وفتائه

وكأنما دوح الخمائل في الدجا   نشوى شياطين انتشت بسقائه

شربت من الإظلام حتى أكثبت

تبغي النهوض كمكثب من دائه

في كل غصن في الظلام نواظر    كنواظر للغيب خلف كفائه

وكأنما دوح الظلام ثواكل   لبست حداد الثكل فعل نسائه

تحنو عليك غصونها فكأنما   تبغي سرار السمع من إصغائه

والدوح يهفو كالمؤرق في الكرى

يلوي على الأفنان فضل كسائه

تتردد الأرواح في أفنانه

كتنفس الرعديد في لأوائه

وكأن في إطراقها وسكونها

فكر المصيخ لروحه وندائه

يا ليت بعض العمر تقطع بيده

وثبا ويمهل في سنى رخائه

كالسفر تقرأ بعضه متريثا

جذلا وتطوي بعضه لهرائه

أوليت حادي الأرض يعكس سيرها

عن بعض دورتها بوقع حدائه

أوليت هذا الدهر عقرب ساعة   يلوي به عن نحسه وشقائه

آمال أمس كزهرة قد صوحت   عود الربيع مجدد لرجائه

يا نفس لا تأسي لعمر قد مضى   بربيعه زمن أتى بشتائه

تتشوفين إلى قديم عهوده   نظر الغريق إلى السهى وسمائه

بشراك خلف الموت لو تردينه   نبت الربيع يروق في غلوائه

كالطير بعد الصيف تترك عشها   نحو الجنوب ترود أرض ثوائه

عطف النسيم على الأزهر هامسا   أن الربيع سعى إلى ندمائه

أن الربيع أخا الصبيحة مقبل   إقبال وجه الحب في لألائه

كالظئر بشرت النؤوم بأن بدا   فجر لعبد كان قيد رجائه

والقلب مثل الطير في وضح الضحى

يتلو على الإصباح آي غنائه

وكأنما أم الخلائق دوحة   من قبل آدم فهي من قربائه

تشدو كشدو الأم ناح وليدها   تنحو عليه لصونه ووقائه

والريح طير شاد في أفنانها   وكرا كأن الزهر من أبنائه

وكأنها أجنحة الملائك نسمها   نسم يطب برفقه وصفائه

وكأن ينبوع الحياة غديرها   خلد الصبا في جرعة من مائه

والقلب مثل النهر باشر ماءه   جسم الحبيب تراه في سودائه

أهواك يا روح الربيع فهيئي   جسما كجسم الغيد في لألائه

ثم اخطري بين الخمائل في الضحى   رقص المدل بحسنه وبهائه

فلعل في قبلات ثغرك برء ما   أعيا الأنام بحكمه وقضائه

أرد الخلود بقبلة وبضمة   تروى ظماء الخلد من لمائه

والزهر يبعث بالطيور إلى الضحى   تفضي إلى الآفاق من أنبائه

الأرض أم للخلائق كلهم   والشمس بعل شاقها بفتائه

فالناس والأطيار في وضح الضحى

والزهر في الأكمام من أبنائه

النار والأمواه من آبائنا   والنار والأمواه من آبائه

يهنيك يا دوح الخميلة بعده   نسيان نيسان وطيب هوائه

تنسى الربيع كأنه ما زفه   نغم البلابل في مثير حدائه

لا تمنع المشتاة عود زهوره   وأريج نسمته وحلى كسائه

يا ليت طيب العمر ينسى ورده   فأبيت مثلك لا أحن لمائه

لكن طيب العمر ليس بعائد   لأخي صدى يظميه صوب بكائه

وترى كحالات النفوس تغيرا   في روضه وسمائه ونهائه

فكأنما للكون روح خلقه   يبدو لنا في غيمه وضيائه

تتغير الأشياء فوق وجوهه   لتغير الأشجان في حوبائه

من لي بأجنحة الزمان أهيضها   كي لا يطير بصفوه ورخائه

أوليته الغرد الحبيس أقيمه   كيما أراح لشدوه وغنائه

كي يذكر العهد الأنيق وأوجها   كانت تطل على وذيلة مائه

خلع الجمال قناعة وسعى إلى   عشاقه وعفاته وظمائه

والمرء لولا صيفه وربيعه   ما ذاق حلم السعد في لأوائه

والروض باب للجنان وثغرة   منها ترى الفردوس خلف فنائه

وكأنما صبغ الأزاهر صابغ   فتكاد تأخذ منه إثر طلائه

والضوء غدران ترقرق تبرها   وأراق منها الأفق فضل إنائه

واللون شعر للطبيعة وقعه   في العين وقع اللحن في سودائه

شهد الشتاء بأن أفق سمائه   أدنى إلينا من قصي فضائه

والنفس تعظم في الربيع كأنها   في زهره ونسيمه وصفائه

والضوء خمر للنفوس ونشوة   ودم الحياة يشام في أثنائه

والأرض كالحسناء قد قميصها   فبدت محاسن جسمها ووضائه

فكأنما رفع الربيع حجابها   فانجاب ستر الحسن عن حسنائه

والضوء كالحسناء بز رداؤها   فأماط عنها العري ستر غطائه

والقلب مثل الطير هيض جناحه   في نزوه وحنينه وغنائه

والطير أفواه الرياض فشدوها   أبدا يزجي الدهر وقع حدائه

وكأنما نغم الحفيف هواتف   في القلب تدوي منه في أنحائه

والضوء من خلل كأنه   طير الفراش نراه من شجرائه

وكأنه والقلب يذكو شجوه   شرر الغرام يطير من حوبائه

نثرت ذكاء على البسيطة عسجدا

فاذخر ليوم الدجن كنز ثرائه

ولكل شيء منطق يشدو به   والنفس تعرف كنه سحر غنائه

تتلو عليك الطير طيب ثماره   وأريج روضته ورقة مائة

والحسن ظل السعادة في الورى   إن السعادة لا ترى بفنائه

ظل الجنان على البسيطة واقع   فاستقبل اللذات من آلائه

فكأنها كون حلمت بحسنه   حتى نقلت إلى ذرى خضرائه

وكأنما زهر الخميلة إن بدا   حلم الهوى في طيبه ووضائه

والطير أرواح الزهور وصيفها   عهد الشاب يروق في لألائه

ضحك الزمان فذاع من ضحكاته   صيف يعيد الحب في غلوائه

والقيظ يزفر بالهجير كأنما   يتنفس الولهان من برحائه

فكأنما مرح الحياة وحسنها   لهب ترقرق في خفي دمائه

وكأنما نغم الطيور أريجها   يسقاه زهر الروض في أندائه

فيحيله نشرا يضوع ورونقا   يشتار منه النحل أرى عطائه

ودت ذوات الحسن أن حليها   كحليه ورداءها كردائه

مرح الكعاب الرود في خطراتها   كالنهر يرقص في ترقرق مائه

والريح تعبث بالغصون كأنها   طفل يعيث على رءوس إمائه

وترى جذور الدوح مثل أصابع   بسط الشحيح يصون كنز ثرائه

وكأنما نغم البلابل مطرة   فوق اللجين شجا مرن إنائه

تندى على القلب الجديب فينثني   روضا يرف بزهره وأضائه

والزهر في وضح الصبيحة قد صحا   صحو المفيق من الكرى وقضائه

وجلت ذكاء ندى الزهور كأنها   أم الوليد تزيل فضل بكائه

حتى إذا أشتد الهجير حسبته   نشوان أثمله اللظى بسقائه

وإذا الأصيل علا السماء حسبته   ذا لوعة حانت نوى قربائه

وحمى على قبل الظلام ثغوره   كمعشق متستر بردائه

وتراه يرنو للنجوم كأنها   حلم يطل عليه في حوبائه

كالطفل يبصر في الوذيلة وجهه   فيخال ذاك الوجه من قرنائه

تحكى النجوم الزهر في دوراتها   رقص المدل بعيشه وروائه

والنجم من خلل الغصون كأنه   ثمر تدلى من على سمائه

والحي يحيا كالذي هو ناظر   كالأفق يرسم في متون نهائه

والزهر يحلم بالفرادس طرفه   حلم الغريب بأهله وفنائه

حسب الطيور تحاملت عن قلبه   وبدت تبوح بشجوه ورجائه

والقلب مرآة الزمان فصيفه   في صيفه وشتاؤه كشتائه

والكون مرآة الفؤاد فقبحه   وجماله في نحسه ورخائه

والضوء خمر للربيع فلا تعف   جرعا تنيل الخلد من صهبائه

هذى الطيور لسانه وغناؤها   مستأنف من شدوه وغنائه

والزهر في حر الهواجر نائم   سحرته باللحظات عين ذكائه

والأرض تحلم بالجنان فصيفها   حلم يزيح القلب عن ضرائه

بسط الجمال على الفضاء جناحه   فالصيف من لألائه وروائه

فكأنه ملك يحلق فوقها   فتصيب من آلائه وعطائه

يا ليت أن المرء في أرجائها   متفرق في أرضه وسمائه

حتى يصير من الجمال بمنزل   في مائه ونسيمه وهوائه

وتظل تسمو النفس في آفاقه   كالطير حلق في أديم قضائه

اشترك في نشرتنا البريدية