الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 755الرجوع إلى "الرسالة"

الفضاء والعدم أيضاً:

Share

لا يؤاخذني الأستاذ نقولا الحداد بعدم اقتناعي بما جاء في تعليقه  الأول والثاني، عن حتمية وجود الأثير في الفضاء، فإنه لا يخفى  على حضرته أن علم الطبيعة لم تقم قوانينه أو نظرياته على الحتم بل هو كعلم الكيمياء وسائر الطبيعيات ابن التجارب، فإذا أجريت  تجربة في ناحية من النواحي وتثبتت لها نتيجة تتفق والواقع أقيم  على أساسها القانون ومنه تستخرج النظريات والمعادلات. والفرق  بين القانونوالفرض واضح ظاهر.

فالقانون في العلوم الطبيعية تقرير يجمع عدداً من  الحقائق تثبتت صحتها من التجارب، إلا أن العقل البشري لا يقنع  بالحقائق بل يتساءل دائماً عن السبب، ولذا توضع فروض لتفسير  هذه الحقائق، فإن أمكن استنباط كل الحقائق المعروفة من  الفروض، ارتقت إلى مرتبة النظرية العلمية.

فإذا كان كل من قرأت لهم العلماء والطبيعيين أثناء  دراستي لفم اللاسلكي يقولون أن هذا الأثير مجرد فرض علمي.  فهل يجوز بعد هذا أن يقول الأستاذ بحتمية وجوده، وليس في  الإمكان قياسه، أو الاستدلال عليه بأسباب علمية ملموسة؟؟  فالدكتور ألبرت اينشتين ينكر نظرية الأثير التي يقدمها الكتاب  كمحاولة، لشرح عملية الإرسال في اللاسلكي. واينشتين  يستهزئ بالوسط الأثيري المزعوم ويقول أنه كأقصوصة أو رواية  أو حيلة مبتكرة لشرح شيء لم يصل العلماء الطبيعيون إلى  شرح صحيح له أو الكشف عنه. ثم هو يظن أنها ظاهرة  كهرطيسية، وشارل بروتوس ستينمتز يقول:

ليس هناك موجات أثيرية؛ أما موجات اللاسلكي أو الضوء  فهي من صفات قوة المجال الكهرطيسي الذي يمتد خلال الفضاء.  ثم قال أن الطبعيين ليسوا في حاجة إلى أية فكرة عن الأثير، بل  من الواجب عليهم أن يفكروا جدياً في تعريف للموجات  الكهرطيسية.

وقال بمثل E.N.Sn.C andrade ذلك في كتابه   the rechanism nature الذي ترجم أخيراً إلى اللغة العربية

وزاد على ذلك الأستاذ عاطف البرقوقي فقال في كتابه    (الموج الساحر)  من سلسلة اقرأ: لا يميل علماء الطبيعة  إلى افتراض الفراغ التام من كل أثر أو وسط؛ لذلك اخترعوا  وسطاً لمثل هذه الموجات وسموه أثيراً. فليرجع الأستاذ  نقولا إلى هذا وإلى غيره من المراجع التي سأورد أسماءها فيما بعد. وأكبر الظن أنه ليس لدينا في مصر معامل طبيعية للبحث  أو علماء طبيعيون وقفوا أنفسهم على هذا اللون من البحوث  العالية الغالية التكاليف - إذا استثنينا أستاذنا العالمي الدكتور  مشرفه باشا.

وقبل أن أختم ردي هذا أقول إننا جميعاً نعلم كيف تتدرج  النظريات العلمية وأخصها النظرية الذرية منذ أن قال بها الإغريق  ودالتون. . حتى وقتنا هذا وما أدخل عليها من تعديلات طبقاً  لنتائج التجارب والأبحاث، وتقدم العلم.

فإذا ثبت لدينا اليوم أو غداً بالبرهان والدليل القاطع والتجارب  العلمية الصحيحة - لا مجرد الفروض - ما يقال بوجود هذا  الأثير فأظن أنه لن يجرؤ كائن على إنكاره، أما البراهين الكلامية  فلا يعترف بها علم الطبيعيات.

وإذا كان أستاذنا الفاضل نقولا الحداد قد وقف على تجارب  أو أبحاث أو على ما ينشره العلماء الطبيعيون - لا الكلاميون -  تثبت أو تقيس أو تبرهن بوجود هذا الأثير فيدلني عليها  - مشكوراً - حتى أزداد بذلك علماً.

اشترك في نشرتنا البريدية