(إلى استاذى العظيم " مترجم الققراء " أهدى وحي ترجمته أقباسا من أنوارها ، وعبيرا من عبقة سحرها )
وفي ظلام الدجى ، والليل منسدل
والكوخ يغرق فى الإملاق والظلم !
على وساد كعش الروح قد رقدوا والأم جاثية ، تهتز فى ألم !
كانت تصلي وفى أفكارها صور من عنصر النار ، لم تهدأ ولم تنم
باتت تصلى بظل الكوخ مرعشة
فى ظلمة الفكر بل فى ظلة السقم
ترنو إلى الزاخر العجاج خاشعة والموج عن شوقها الجبار فى صمم !
مثل الأفاعى صوب الشط ساعية أمواجه الرعن ، بالظالم الغلم (١)
باتت تنادى " أسير الموج (2) صارخة
والموج يرعشها فى كل مصطدم
فإن تفرق فى الآفاق شملهما فقد تجمع شمل الفكر والألم
هى القلوب مهاد الحب تسكنها مع الفراق ، طيور الحب والرحم
ما باله لم يعد ، والليل منتصف والهول محتدم ، والصفو لم يدم
فى كل ثائرة في الموج مقبرة بل كل خافقة أسرار منبهم !
يا ويل زوجته ، يا هول وحدتها !
قد هاجها عاصف من هول أشجان
قامت إلى الزاخر العجاج ضارعة ترجو من الموج رد الراحل الوانى
مصباحها خافق والسيل يمطرها والشوق في جنبها ألوان نيران !
وفي طريق البلي مرت بجارتها
ماذا رأت ؟ يا ترى غير البلى الفانى !
ماتت ومن حولها طفلان ضمهما
في شقوة العمر هول العاصف الجاني !
يساقط السيل دمعا فوق وجنتها ويعزف الموج لحن الذابل العانى
هيا ارقصوا وافرحوا يا قوم وابتسموا
إن الحياة سبيل العالم الثاني !
وفي حنان وخوف عاصف حملت أبناء جارتها فى نبل روحانى !
قد هاج خاطرها الإملاق فاضطربت
وثار فى جانبيها روح تحنان
أترهب الزوج ؟ والإملاق يعركها !
أم ترقب الله فى خير وإحسان !
وفى سكون من الأحلام سابحة
غابت عن الكون فى صمت وأشجان
غابت عن الكون لم تسمع لهامسة من النسيم ولم تحفل بطوفان
وبينما هي فى أعماق حيرتها إذ عاد بحارها " فى روح جذلان
قصت عليه حديث الليل ساردة عن موت جارتها ألوان أحزان
فاهتز هزة من قد مسه ألم
وقال : هيا إلى الطفلين يا (جانى)
إن الذى قدر الأرزاق يرزقنا لا أرهب الدهر والرحمن يرعاني !
وهاجه أنها لم تمض مسرعة
وقال : ويحك ! قالت : هاهما ذان !
(المنصورة)

