ما باله والأسى قشسرا يساوره
والبؤس ، والهم ، والبفوى تزاجره
جاءت بعسكرها الأيام صاخبة
عليه ، إذ عز بين الناس ناصره
فراح يرزح في عبء ينوء به
بكاءه ترسل الشكوى خواطره
قد ألجمت فمه البأساء ، إذ طفقت
بفارغ الألم الدامي تحاوره
يمسي على مضض ، يضحي علي شغب
فالبرد زاجره ، والجوع قاهره
وكم يتيم ظلام الليل من خنق
على نضاريه سلت بواره
فلوعة اليتم شبت نارها ضرما
عليه ، والذل قد هبت أعاصره
فبات يرتقب الجوزاء ناظره
مهدا ، ويبني قصور الوهم خاطره
وكم من الناس من يجتر من جمع
خير الفقير ، ولا يثنيه زاجره .
خمر الأنانية الشوهاء قد ذهبت
بعقله ، فلذا ماتت مشاعره
و " الاحتكار " مشى فيه إلى أمد
يرتد ، وهو كليل الطرف ، ناظره
يمسي بأفراحه قرت نواظره
و " ابن السبيل " أسي تدمي محاجره
مهلا أخا المال ، إن المال خالده
فان ، وما المرء إلا للموت آخره
ما قيمة المال إن لم تنتفع شرفا
به ومجدا لسان الدهر ذاكره ؟
يا من يروم فخارا غير مندثر
كن " حاتما " ففؤاد الحمد شاكره
( الكاظمة - بغداد )
