الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 825الرجوع إلى "الرسالة"

الفن بين الإبداع والاستمتاع:

Share

حفلت قاعة المحاضرات بمعهد التربية العالي بالإسكندرية  مساء الاثنين ١٧ إبريل بجمع كبير من رجال الأدب والتربية  والعليم بسماع المحاضرة التي ألقاها الأستاذ - أحمد زكي - عن  موضوع الفن بين الإبداع والاستمتاع. وحاول فيها أن يفسر  نفسية المبدع أو المنشئ ونفسية المستمتع على ضوء علم النفس.  فاستطاع أن يعرض أحدث ما بلغه علم النفس في تفسير نفسية  كل من الفنان الخالق والمستمتع.

وسأحاول أن أقدم إلى القارئ خلاصة تلك المحاضرة:  فقد ابتدأ بتعريف الفن بأنه الطبيعة نفسها موشاة بوجدان  الفنان، وأن عمل الفنان يقوم على التفاعل بين الشعور وبين  اللاشعور، أي بين الوعي والعقل الباطن، وهي الحالة التي نعرف  بحالة الوحي الفني. وفيها تخف وطأة الرقيب على اللاشعور فيظفر  الفنان بذلك الإنتاج الذي قد يعجب هو نفسه كيف تأنى له. وهذه الظاهرة هي ما كانت تسمى قديماً بشياطين الشعر.

ثم تناول نفسية المستمع وقسمها إلى طوائف أربع:

الطائفة الترابطية: وتقدر جمال الفن على قدر ما يثيره هذا  الفن في نفوسهم من ذكريات. فتتوقف قيمته على ما يحمل من  هذه الخصائص.

الطائفة الذاتية: ونقيس الفن بمسبار تأثيره على احساساتهم  وكلما زاد الأثر الفني في تأثيره على حاسة من حواسهم كاللون مثلاً  كان تأثيرهم أشد وانفعالهم أكثر.

الطائفة الموضوعية: وهؤلاء هم أندر الطوائف بين المستمتعين  بالآثار الأدبية وهم ما يعرفون بنقاد الفن وواضعي مقاييس نفده.  فهم يقفون من الأثر الفني موقف موضوعي ويحاولون بيان  ما فيه من أسرار الفن ودلائل العبقرية، ولا يدعون لتأثرهم  الشخصي دخل كبير في تقويم هذه الآثار.

الطائفة التعبيرية: وهم يخلعون على الأشياء والظواهر  الطبيعية صفات إنسانية عامة مثل البحر غاضب والأمواج  تختال الخ. .

ثم تناول بعد ذلك المذهب الذي كان يذهب إلى أن  الجمال عبارة عن نسب عددية، بمعنى أن الوجه الإنساني يجب أن  يكون بالنسبة للجسم كله بمقدار كذا حتى تصبح الصورة جميلة.  وأبان بطلانه. ثم أشار إلى تأثير هذا التقسيم في الاستمتاع بالفن،  ومقياسه مما حمل بعض الناس على القول بأن الجمال ذاتي  لا موضوعي. ولكن لا شك في أن الجمال موضوعي إلى حد كبير،  ولا بد له من عاملين أساسيين هما الوحدة والتنوع. فالوحدة هي  المحور الذي يدور حوله العمل الفني. والتنوع هو الذي يلون  الصور ويساوق بينها حتى يتم خلقها. وتتمثل الوحدة في القصة  في الحبكة، وفي الصورة بوحدتها العامة وهي أن كل ما فيها  من ألوان يخضع لغرض عام، ويهدف إلى تحقيق غرض معين.  والمستمتع عادة لا يبحث في العمل الفني عن كل هذه الخصائص  حتى يستمتع، بل هو يحس ما فيه من اضطراب لم يستطع  أن يثيره عنده ما هو خليق بأثارته، وهو ما يعرف مثلاً  في اللحن بالنشاز. ثم لم ينسى المحاضر أنه في معهد التربية وبين  مدرسين فختم محاضرته بالإشارة إلى وجوب الوحدة والتنوع في  الدرس حتى يثير في نفسية الطفل الاحساسات المختلفة ويبعث  يقظته للدرس. ويتعهد جوانب شخصيته المختلفة من وجدانية  ومزاجية وفكرية، لأن المدرس الحديث يجب أن يعنى بكل هذه  الجوانب حتى يتسنى إخراج الشخصية المتكاملة، لا أن نعنى  بأفكار التلاميذ، ونهمل جوانبهم الأخرى فنخرج رجالاً حظهم  من تكامل الشخصية ضئيل.

اشترك في نشرتنا البريدية