أحسب أن الهجوم علي الآخذين بفكرة " الفن للفن " لم يكن من التنظيم والتسديد بحيث بدك هذه الفكرة دكا من الأساس ، وإن بدا فى لغة المهاجمين انهم بلغوا قمة الطفر ، وأمهم ركزوا الراية فوق القمة ، وانتهى كل شئ .
هاتوا لنا حجة هؤلاء المزهوين
بالظفر ، أتزيد حجتهم على أن يقولوا : إن الفن من الحياة وإلى الحياة ؟ .
نعم : الفن من الحياة وإلى الحياة ، لا تجادل فى ذلك البتة ؛ ولكن هل يقول أهل " الفن للفن " غير هذا ؟ لا . بل يقولون إن الحياة نفسها بحاجة إلى هذا الذي تدعوه " الفن لذات الفن " . بل هم يقولون أكثر من ذلك حين يعترفون بأن العمل الفنى الذي لم ينبثق من الحياة ولا تنبثق عنه
الحياة ، إنما هو عندهم شئ آخر يصح أن يسمى كل شئ ، ولا يصح أن يسمى فنا .
النفس الإنسانية بحاجة إلى صوت يعصف بالمجاهل الخفية من شعابها ليثير فيها كوا من حية ، مكبونة مقهورة . والنفس الإنسانية بحاجة إلى تشوق نشوة علوية عاصفة ، حرمها العقل منذ أجيال لذاذتها السحرية . والفن الجميل المطلق هو باعث هذه النشوة الخالدة ، فلا تحرموا النفس الإنسانية الكبونة صوت هذا الرائد الجميل ، ولا تحرموا النفس الإنسانية الظامئة لذتها الكبرى ، ونشوتها الخالدة . وأطلقوا لها هذه الرغبة المحبوسة على الأقل أيها العقلاء القساة !
( بغداد )

