قرأت (إلى زائرة) وليست (إلى زائرة) من أجود قصائد بشر فارس ولكنها على كل حال ترمز إلى ترجرج العاطفة عند الشاعر وقد تولته نوازع الغريزة فكتب بها فكانت قصيدته تلك ظلاًّ لحالته النفسية
وبعد ليس الشعر ألهية عارضة يقرأ كما يقرأ الخبر المحلي في الصحيفة
فليعد الأستاذ الزحلاوي إلى إعادة قراءة زائرة فلعله يكون أول الفائزين. ولي رجاء أن لا يتبرع الزحلاوي بعد اليوم بالمال من أجل الفهم
بهذه الفقرات ختم (صلاح الأسير) كلمته التي نشرها في مجلة الأدب البيروتية عن (الجائزة الأدبية) واعتقد أنه لم ينل ناقد من أديب بمثل ما نال (صلاح الأسير) من صديقه بشر فارس في تصديه للدفاع عن شعره واجتهاده في تفسير حالته النفسية عندما نظم قصيدته إلى زائرة، وهل من سلاح أقتل من سهم مسموم يريشه عدو إلى صدر شاعر يدافع عنه فيقول فيه: إنه (مترجرج العاطفة تتولاه نوازع الغريزة) فكانت
قصيدته المشؤومة تلك ظلاًّ لحالته النفسية؟
كنت ولا شك، رءوفاً بالشاعر بشر فارس عندما تظاهرت بالتواضع فنسبت لأداة فهمي الركود والعي، فاستنجت بأرباب الفهم، في مصر والبلاد العربية، حتى لا أنسب إليه عيوب ترجرج العاطفة، والتواء الذهن، والحمي الحيوانية التي تنتاب من تتولاهم نوازع الغريزة
ما كنت أود أن أقول إن الدكتور بشر فارس ليس بشاعر ولا يمت إلى الشعر بصلة، وأن ليس بينهما إطلاقاً أواصر قربى ووشائج تعارف، ولكن الأستاذ الأسير - عافاه الله - قالها على طريقته هو، طريقة الصداقة والعداوة، الجاهلة والعاقلة، فلينعم إذن بشر فارس المتهم بصلاح الأسير المدافع
أي أديب يا صاحبي لا يعرف أن الشعر ليس بألهية عارضة؟ بل يجب أن تعلم يا صاحبي أن الأديب لا يعرف أن الشعر صدق، ووضوح، وملاحظة، ونقد، وإنسانية، وعطف، وفلسفة وحب، إنما هو أديب مشكوك فيه. بل يجب أن تعلم مرة ثانية أنه لا يكفي الشعر المعنى المبتكر، ولا الديباجة الرائعة بل يجب فيه الاتساق الفني بين المعنى والديباجة يربطهما الجرس الموسيقي، وعندها تحس النفس بجمال لدنى وبطرب ونشوة تعجز عن تحليل عناصرها، فكيف به إذا خلا من كل هذه العناصر الأساسية؟
رجاني الأستاذ الأسير أن لا أتبرع بعد اليوم من أجل الفهم، فأنا أطمئن الأستاذ على أني وقفت حياتي (من المهد إلى اللحد) على العلم والفهم، فهل أضن بمالي من أجل الفهم؟ وليفهم الأستاذ الأسير (أن كل ما في الأرض من مال لا يكفي لتفتيح ذهن من الأذهان ليفهم مثل هراء بشر فارس)

