الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 140 الرجوع إلى "الرسالة"

الفوكلور المراكشي

Share

تعتبر اليوم دراسة المعتقدات والعادات والتقاليد الشعبية من  الدراسات الأثرية المفيدة في تاريخ الشعوب وتاريخ الحضارة؛  وقد اتسعت هذه الدراسة وتقدمت في عصرنا حتى أضحت تكون  فرعاً خاصاً يطلق عليه   (الفوكلور)  أو دراسة المعتقدات  الشعبية.  ومن المؤلفات التي ظهرت أخيراً في هذا الموضوع  كتاب للدكتورة فرانسواز ليجي عن   (الفوكلور المراكشي)   وقد عاشت الدكتوره ليجي في مراكش أعواماً طويلة، ودرست  المجتمع المراكشي دراسة مستفيضة، ووقفت على معتقداته  وتقاليده القديمة التي لم تنجح المدنية الفرنسية المفروضة في إزالة  معالمها؛ وتناولت المؤلفة معتقدات الشعب المراكيشي الدينية،  وعاداته الاجتماعية، وما تداولته الأجيال منذ العصور الغابرة في  شأن الخليقة وآدم والبر والبحر والحيوان والنبات والطير، من  الأساطير والأمثال السائرة؛ وتسوق لنا المؤلفة أمثلة طريفة من  هذه المعتقدات في شأن بعض الأشجار والأزهار فتقول:   (إنهم  يعتقدون أن بعض النباتات ليست من خلق الله ولكنها من خلق  الشيطان، وهذا شأن التبغ مثلاً؛ وأما شجرة الكرم وشجرة  التين فقد حملهما آدم من الجنة؛ وقد نبتت الورود وزهر البرتقال  من دموع النبي، ونبتت شجرة الرمان من الأزهار التي نثرتها  فاطمة الزهراء ابنة النبي حينما علمت بموت ولديها الحسن  والحسين) ، ويعتقدون أيضاً أن بعض الحيوانات كانت بشراً  ومسخت، عقاباً لها على سيئاتها

والكتاب طريف في موضعه وفي مباحثه وخصوصاً فيما  يتعلق بتقاليد القبائل البربرية وعاداتها؛ وفي مباحثه ما يلقي كثيراً  من الضوء على المجتمع المغربي في تطوراته المختلفة، وفي ظل الوثنية  والإسلام، وما لا يزال حياً في معتقداته وتقاليده من تراث  العصور الغابرة

اشترك في نشرتنا البريدية