قرأت مقالكم المعجب (الأخلاق وهذه الحرب) في عدد الرسالة ٣٨٨ فوقع من نفسي موقع غيره من مقالاتكم الافتتاحية الممتعة. وأود - لو يسمح لي الأستاذ - أن أبدي الملحوظة التالية: لقد ورد في المقال المذكور العبارة التالية: (فإن نزوَّ النازية وفياش الفاشية لا يمكن أن يؤديا إلى عدل شامل وسلام دائم) وجاء في أسفل الصفحة: (الفياش: كثرة الوعيد في القتال من غير فعل) . والفياش في اللغة، على ما أذكر، هو المفاخرة فقد ورد في قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدحه لأبي العشائر العدوى عند إيقاعه بأصحاب باقيس ومسيره في دمشق البيت التالي: تزيل مخافة المصبور عنه ... وتلهي ذا الفياش عن الفياش والضمير راجع إلى مواقف الممدوح في الحرب، والمعنى الذي يقصده الشاعر في هذا البيت دقيق معسر، وقد جاء في تفسيره: إذا سمع المصبور بمواقفه المذكورة شجعته وأزللت عنه خوف القتل لما يسمع من ذكر إقدامه واقتحامه للمهالك، وإذا سمع بها المفاخر ألهته عن مفاخرته، لأنه يتواضع لديها فلا يفتخر بنفسه
وأعتقد أن هذا التفسير هو أقرب ما يرمي إليه الشاعر وهو ما يقصده الشارح. وللأستاذ الأكبر تحية المعجب المخلص
(بيرزيت - فلسطين)
