الأستاذ الغمراوي يرى فيما يرى أن الدكتور زكي مبارك يذهب إلى أن القرآن الكريم من عند محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد صرح الدكتور بما ينفى هذا الزعم في كتابه (الموازنة بين الشعراء) ص ٢٢٦ إذ يروى بيتي البوصيري
ما حوربت قط إلا عاد من حرب
أعدى الأعادي إليها مُلقى السلم
ردت بلاغتها دعوى معارضها ... رد الغبور يد الجاني عن الحرم ثم يعقب قائلاً: (كلمة صدق؛ ويكفي أن تقرأ القرآن بحيدة ونزاهة لتلمس هذه الحقيقة؛ فالقرآن كتاب خطر رهيب يحمل عدوه على الإيمان به والخشوع لديه، ولو صحت - لا صحت - أراجيف الملحدين من أن القرآن من إنشاء محمد بن عبد الله لكان محمد أعظم رجل شهد هذا الوجود (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) ) طبعة ثانية سنة ١٩٣٦م، وأنا أرى أن قول الدكتور ولو صحت إرخاء العنان للخصم. وأقول للدكتور أيضاً إن محمداً أعظم رجل شهد الوجود، لأن صاحب العزة والجبروت علمه أهلاً - والله أعلم حيث يجعل رسالته - لأن يحمل عبء تلك الرسالة العظيمة، ولأن ينزل عليه ذلك الكتاب العظيم، فمن البدائه أن الدكتور لا يرضى لرأيه أن يكون من أراجيف الملحدين!
هذا ومن بعض الإلزامات التي ألزم بها الأستاذ الغمراوي الدكتور مبارك قوله في الرسالة (٥٦٥) (إذا كان - يعني القرآن - من عند الله فكيف يمكن أن يثبت للعرب ذاتية كالذي أراد وليس فيه لعربي منهم حرف) ، ويمكننا أن نرد هذا الإلزام قائلين: إن القرآن الكريم - وهو من عند الله يدل على أن العرب لهم ذاتية باعتبارهم مخاطبين به وهو أجدر
من يراعى مقتضى الحال

