الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 751الرجوع إلى "الرسالة"

القرقور في القاموس:

Share

أخرج السيد (البر الريحاني)  شقيق  (الفيلسوف أمين الريحاني)   في هذه الأيام للقارئين كتاباً كبيراً، أسمه (قلب لبنان)  من  إنشاء أخيه، وقد جاء فيه   (ص٥٢٢) :

(وهاك مثالاً من مباحث (برار)  (1)  التاريخية: بين الجزائر  السبع اليونانية جزيرة فقدت أسمها القديم وأسمها الأقدم السامي.  أما أسمها اليوم فهو  (كرفو) أما أسمها القديم فهو (كركير)   وهو غير يوناني. وان له قصة طريفة جاءت في الأدوسي .

يوم كان عولس عائداً إلى اثيكا نقم عليه اله البحر، فحول  مركبه إلى صخرة عند الشاطئ، فسميت الجزيرة بأسم ذلك  المركب تذكاراً للحادث المفجع.

ثم قال العلامة برار أن معنى كركيرا المركب السريع، وإن  الاسم فنيقي سامي.   (فقد كان العرب. يسمعون المركب السريع  كركر أو كركور.)

قال الفيلسوف: إنه رجع إلى الفير وزبادي فصل الكاف باب  الراء وفصل القاف باب الراء فلم يجد لا كركورا ولا قرقورا.

وقد كان الفيلسوف العبقري   (الأمين)  في هذا القول من المتسرعين  وأن كان خطب تسرعه يسيراً هيناً بالقياس إلى تسرع كثير من  نظرائه من الفلاسفة والأئمة. يقول الأمام أبن السيد البطليوسي (2)   في كتابه   (الاقتضاب في شرح لا لأدب الكاتب(3) )  ناعياً على  الإمام الأصمعي تسرعه: ( ص 141) : " كان الأصمعي   (عفا  الله عنه)  يتسرع إلى تخطئة الناس، وينكر أشياء كلها صحيح).    (وقد يكون مع المستعجل الزلل)  كما يقول القطامي.

إن   (القرقور)  هو في  (القاموس)   واليقين أن العلامة  برار إنما عني هذه اللفظة، وقد قال   (كركير أو كركور)   إذ لا قاف في ألسن الفرنج ولا ضاض ولا عين، ولو سمع    (أبو مهدية) (1)   حديث القوم لتعجب كيف يلغو هؤلاء  الناس، كيف يحكون وقد خلا لحنهم أو لسنهم أو حكايتهم (2)   من أمثال هذه الحروف .

وهذا قول مجد الدين في مصنفة     (القاموس)  :   (والقرقور  كعصفور السفينة أو الطويلة أو العظيمة)  قال شارحه صاحب    (التاج) : (والجمع القراقير، ومنه قول النابغة:   (قراقير النبيط  على التلال) ، وفي الحديث: فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب  شهداء البحر في قراقير من در). وإذا شك في الحديث -  وقد نقله  (التاج)  من (النهاية)  - فلا ريب في صحة ألفاظه في  اللغة. وروي أبو علي في   (أماليه)  ج١ ص٢٧٩ مقطوعة مستطرفة  لعبد الصمد بن المعذل في هجاء أبن أخيه. وردت تلك اللفظة  في مطلعها:

وقال الهاجي في ختامها:

فعندنا - كما ترى -     (القرقور)   وهذه اللفظة وغيرها  هي من الأدلة على أن العربية والنيقية - والفنيقية بنت العربية -  كانتا تعطيان الإغريقية كما كانتا تأخذان منها، وشيخنا يقول:

لو كان يعطي المنى الأعمام في ابن الأخ

أصبحت في جوف قرقور إلى الصين

إن القلوب لتطوى منك يا ابن أخي (3)      إذا رأتك على مثل السكاكين:

(الناس بالناس من حضر وبادية) فلكل على كل يد (1)،  ولن يستبد بالفضل كله في هذه الدنيا مستبد. وما احتفلنا بتلك  الكلمة وحرصنا عليها لتكتب في الصحف أو تقال لكن اهتممنا  بها للتاريخ، وسيمكث (القرقور) في (القاموس)  أو في الميناء  مرسى بالأنجر (2)  لا يغدو ولا يروح، فلا نقول في وقت:  باسم الله مجراه بل بإسم الله مرساه. . . والعربية - يا أخا العرب -  بحر، فلا تعدم اللفظ الفصيح المأنوس القرآني

اشترك في نشرتنا البريدية