الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 18الرجوع إلى "الثقافة"

القصة في الادب الحديث

Share

يتهم السير هيروالبول ، وهو من الكتاب الانجليز المعاصرين، القصة الحديثة بأنها هزيلة لن يقدر لها الخلود . فعى لا تخلق الشخصيات التي تعيش مع القراء ويعرفونها ويتبادلونها جيلا بعد جيل ، ولا تحوى الحكاية المشوقة التي يتناقها الناس وتتداولها الشعوب ، كاتداوك دون كيشوت أوردافيد كوبرفيلد

وهو يعلل ذلك بأن كتاب القصة في الأدب الحديث يفرضون أنفسهم فرضاً على كل ما يكتبون، ولا يبتكرون شخصيات مستقلة وعالماً خاصاً لأبطالهم ، بل إن ذكاءهم ومعارفهم هما محمود كل أعمالهم، فالأفكار هي أهم شي. عندهم. أما الشخصيات فليست إلا أنابيب زجاجية تطاحن فيها نظريات علم النفس خاصة والعلوم الحديثة بوجه عام ، وبذلك استحالت القصة إلى عمل على محض لا فن فيه ولا خلق، كل محتوياته آراء تستند على العلم الزمنى المتغير ، ذلك العلم الذي ينسخ بعضه بعضاً يوما بعد يوم ، ويأخذ في سبيله هذه القصص التي يقوم كيانها عليه

أما القصة الضخمة فهى في نظر سير والبول التي تخلق عالماً قائماً بذاته من الشخصيات ، مستقلا عن المؤلف استقلالا يشبه ذلك الاستقلال الذي بيننا نحن البشر وبين الخالق .

ومن الأمثلة التى يضربها ذلك قصص الدوس هو كلى و د ه لورفس وفرجينيا وولف وجويس . فعى كما يقول لا تدل إلا على شيء واحد ، ذكاء خارق جبار مصدره رأس يزخر بالمعرفة. أما شخصياتها فعى تتلاشى حالما تنتهى تلاوة القصة، ولا تخلف إلا بضعة أفكار لامعة تنتظر مصيرها المحتوم على يد « فروید » آخر بهدمها :

حتى عوالم ويلز العجيبة المليئة بالغرائب لن يعيش منها بطل واحد، لأنها وضعت على أساس من العمليات الرياضية الدقيقة ، إن آمن بها العلم فلن يؤمن بها قانون المفاجآت ، ولن يؤمن بها القراء أو يعرفوها بسهولة ، ولن يعيشوا معها كا يعيشون مع سانكو بانزا، و پیکی شارب وتس ، ودافيد كوير فيلد، تلك الشخصيات الى خلقها سرفانتس و ديكنز وهاردي وأضرابهم ، واستطاعوا أن يحركوها حركات إنسانية بسيطة متصلة بالنفس الإنسانية عامة أكثر من اتصالها بالعالم الزمنى المتغير

وهو يرى - أخيراً - أن الوقت قدقات على كبار كتاب القصة ، فهو يوجه كلامه إلى الناشئين ناصحين إيهم بأن يخرجوا من دائرة نفوسهم ، وينحوا نحو القصة الضخمة فلا يجعلوا شخصياتهم مدار أعمالهم، بل يجعلوا همهم ابتكار عوالم جديدة ومخلوقات يستلهمونها من الحياة العادية السبلة ، يدفعون بها إلى هذه الموائم لتعيش فيها بعيداً عن العلم الذى لا يكف من الاكفهزار مختلف السحب والعواصف .

اشترك في نشرتنا البريدية