أردت أن أبعث الفعل (خرف) الذي اشتقه الإمام ابن حزم من (الخرافة) أي الأسطورة أو ممن انتسبت إليه أعني المسمى (خرافة) فقلت فيما قلت:(١)
(إن هذا الزمان وكتاب القصة المخرفين فيه في حاجة إلى التخريف) وإنما عنيت الحداث(٢) (الذين يحكون، يقصون) واحتياجهم إلى هذا الفعل. ولقد خشيت أن يظن أني أحقر في هذه الجملة (القصة) وأنتقص كتابها، وأني أنكر (تجديداً) في الأدب. فليعلم أني لا أمقت القصة بليغة مرصنة، لا أمقتها ولا أكره التجديد مجوداً. فمن قص وجدد وأحكم وأفاد وهدى وجود تقبلت العربية قصصه، ورضى الناقدون عن تجديده. ولم أستحدث في هذا الوقت في هذا الباب لي مقالة، فمذهبي (في المجدد، في التجديد مع التجويد(٣)) اليوم هو مذهبي في الأمس. وفي خطبتين أو رسالتين قديمتين كلام واضح مفصل، والحق لا يتحول، الحق مثل ذي الخلق المتين وذي العقيدة - لا يتبدل.

