كتاب قيم ألفه الشيخ فريق المزهر آل فرعون عضو البرلمان العراقي ورئيس عشائر الفتلة، يبحث في الأصول والقواعد العشائرية والعادات المألوفة لدى القبائل العراقية، ويتناول تدوين تلك الأحكام المرعية والعادات المتبعة التي ساروا عليها منذ ثمانمائة سنة، كما ضمنه عادات العشائر العراقية وآدابهم وتقاليدهم وأساليبهم وسائر شؤون حياتهم الاجتماعية
والحق أن للقبائل والعشائر العراقية تاريخاً حافلاً بالعادات والتقاليد المتوارثة، يحرصون عليها ويتواصون بالتمسك بها وعدم التفريط فيها؛ ومن هذه التقاليد المرعية يتألف قانون غير مدون
له قدسية سائر القوانين المدنية وحرمة بقية الأنظمة الاجتماعية، يرجعون إليها فيما يتعلق بخلافاتهم وأحكامهم ومشاكلهم العديدة وفيما يخص سائر أمورهم الاجتماعية والشرعية والاقتصادية، ولهم فيما يتفرع من هذه النواحي وفيما ينجم عنها من ملابسات، أحكام وآراء وحلول تنطوي على البراعة والمهارة والطرافة بقدر ما تنطوي عليه من صرامة وشدة وقوة مستمدة من ذكاء وقاد وإحساس مرهف، وحرص شديد يبلغ حد العصبية على محافظة العنعنات والنزعات العربية الخالصة
ولم يتهيأ إلى الآن من يعنى بدراسة هذه التقاليد والسنن، وما تكون منها من أحكام ومن أصول أصبحت على مر الزمن قانوناٌ مرعياً نافذاً صارماً، فيؤدي بذلك إلى التاريخ العربي خدمة كبيرة، ويوسع مجالاً للحياة القبلية العربية في العصر الحاضر، أن تأخذ مكانها في التدوين إلى جانب الحياة المدنية، حتى انبرى لها الشيخ فريق المزهر آل فرعون، وهو من هذه القبائل العربية الضاربة على ضفاف الفرات، فسد فراغاً في خزانة الأدب والتاريخ العربيين، بما قام به من وضع سجل تاريخي حافل في هذا الصدد، وهو كتاب " القضاء العشائري " الذي بحث فيه " نظام دعاوى العشائر " ، وهو القانون الوحيد الذي يسير عليه القضاء الإداري في العراق؛ وقضايا الحق المنازع فيه قسمان: قضايا موضوعية، وقضايا أصولية، أو شكلية؛ وقد وضع "العرف العشائري " قواعد خاصة لكل من الحالين، وقد كانت هذه القواعد معمولاً بها في العراق لفض المنازعات بين القبائل منذ أقدم الأزمنة إلى الآن .

