إلى الأستاذ ناجي الطنطاوي خاطبتم الأستاذ العلامة (ساطع الحصري بك) في العدد ٣١٧ من الرسالة العزيزة في قوله: (أعتقد باستحالة الوحدة الإسلامية) وقلتم: (أفتكون هذه الوحدة التي أمكن تحقيقها في عصر صدر الإسلام وعصر الأمويين والعباسيين ومن أتى بعدهم مستحيلة في عصرنا هذا؟) وتقولون هذا وأنتم تعلمون أن الدين الإسلامي الحنيف لم تصن مبادئه وتحفظ قوانينه كما أمر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) إلا في زمن صدر الإسلام. وفي عصر الأمويين إذ كان الدين الحنيف يسهر على مصالحه العرب الذين جالدوا ومنعوا دخول العناصر الغريبة عن العرب
في صميم الحكم والقضاء، فلما أن جاء العصر العباسي وكثر فيه الغرباء عن العرب وانتصر السفاح بمساعدة الخرساني وهو فارسي أصبح الفرس يتدخلون في الحكم مجاهرين (أن الدولة لم تقم إلا على سواعدهم وازدادت هذه التدخلات بعد أن انتصر المأمون على أخيه الأمين بقوة جيش خراسان هذه العناصر أيضاً. ولم تزل هذه العناصر الغربية تلح على الأمة الإسلامية حتى انحطت إلى ما هي عليه الآن. ولو قدر الله أن يبقى الحكم في يد العرب لازدهرت الأمة الإسلامية ولم انحطت إلى ما هي عليه اليوم
أن المسلمين العرب اليوم في حاجة قصوى إلى الاتحاد والاتفاق مع المسيحيين العرب الذين يشاركونهم لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم. وليس من العقل في شيء أن نترك أخانا وجارنا المسيحي العربي من أجل هندي بعيد لا تربطنا به عادات ولا لغة ولا تقاليد! تقولون بعد: (إن كل مسلم في سورية أو مصر أو العراق يعتقد أن المسلم الهندي أو الياباني أو الأوربي أخ له الخ)
وهذا صحيح، ولكن هل تعتقدون أن المسلم الهندي يفيد المسلم المصري أو السوري أكثر مما يفيده المسيحي المصري أو السوري؟
هاهي ذي فلسطين الذبيحة تكوى بالحديد وبالنار فهل رأيتم هندياً أو يابانياً مسلماً تطوع للدفاع عنها حيث يتعانق الهلال والصليب وحيث يقف المسيحي إلى جانب المسلم يدفعان معاًشر المستعمر المغتصب؟ إن حلول الأمم الأجنبية في بلاد المسلمين العرب أكثره مسبب عما يسمونه (حماية الأقليات) وحين يأتي يوم تنطق فيه العقيدة العربية على لسان المسيحيين العرب المخلصين (إننا لسنا أقليات بل نحن من صميم الأمة) حين يأتي ذلك اليوم فإن الأمم المستعمرة لا تجد أمامها من هو محتاج إلى حماية فتنسحب لقد أعطتنا (فلسطين) درساً وافياً في القومية وفي العقيدة فها هي ذي تكاد تتلاشى (لا سمح الله) والدولة التركية المسلمة ترفع صوتها باحتجاج واحد. قد تستطيع الأمم الإسلامية أن تعقد اتفاقاً تشكل منه دولة واحدة لها سيادة ولكن معنى ذلك هو ذَوَبان العرب في بقية الدول المسلمة القوية لم
في مقدور المسلم أن يوثق علائقه بإخوانه المسلمين أين كانوا وهو جاد في حقل (القومية العربية) ومخلص للقضايا الوطنية المشرفة (طرابلس)
