الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 447الرجوع إلى "الثقافة"

القوم يقرءون

Share

1- أوجيلى جراندية قصة لأونورية دي بلزاك ) ١٧٩٩-١٨٥٠ ( نشرت عام 1833، وهي واحدة من مجموعة قصصه التي سماها " مناظر من الريف والقرى

وفي هذه القصة يصف سيد الكتاب الرافبين الفرنسيين بما امتاده من دقة ، يصف ذلك الكاتب الكبير حياة فتاة ريفية هي الطفلة الوحيدة لرجل غني بخيل .

وقد عاشت الفتاة وأمها في بيت لا يذكرك بأى أثر من النعمة ، فلم يتذوقا طعم الهناء إلا قليلا .

وفي الحق أن الأب " جرانديه " كان يحب زوجته وابنته . وفي الحق ايضا انه كان يجب المال الحب كله . ومن فرط حبه لذلك المال كان ضنيا  ، إلا أقله ، الذي كان يجود به لكسوتهما وطعامهما ، كسوة تخرج بهما عن حد العرى ، وطعاما يتجارز مهما حد المخمصة

وكان إذا اهدى امراته هدية استرها . وكان يرجو فتانه ان تدخر كل حلية ذهبية تهدا في عبد مولادها ، وان تضم كل حلية إلي أحتها فتجعل منها جميعا كنز لا تنظر العيون إليه

وكان للفتاة عم حسن الصورة ، ظريف الهيئة ، جاءهم ذات يوم زائرا فتحدث الفتاء أباها ، ونازعته النلبية فجاءته بقطعة واحدة من السكر يضمها فى فنجان القهوة ، ليخف من مرارة البن ، كما جاءته بشعمة ليست من الصنف الردي .

وقد تربي ابن العم هذا - وكان اسمه " شارل " - في مهاد العز ، ولكن والده قد خسر ماله كله ثم انتحر . فرئت الفتاه لحال ابن عمها واشفقت عليه . ثم استحال هذا الرئ والإشفاق حبا ، كان ابن عمها - فيما يبدو - بادلها اياه .

ثم خطبها لنفسه ، ثم سافر إلي جزائر الهند الغربية مستعينا بمالها المدخر .

ومرت عليها السنون ثقيلة الخطي ، كأنما كل واحدة منها قد شدت إلى جبل ، ولم تسمع عنه شيئا . وماتت امها فكانت الوارثة لها . ولكن أباها أقنعها أن تنزل له عما ورثت .

ثم مات الوالد ايضا ، وأصبحت أوجيني من صاحبات الغنى المفرط .

ثم جاءها بعد ذلك الانتظار الطويل خطاب من " شارل " يسألها الفكاك من الخطبة ، وبنيتها - وقد كان بجهل أنها أصبحت غنية - أنه يريد أن يتزوج إحدى الوارثات ، لكي يستعين بمالها على بلوغ ما يصبو إليه .

فأجابته تلك الفتاة الرزينة العاقلة إلى ما طلب ، وهى قريرة العين ، هادئة البال . ثم علمت بأن والد ذلك الفتي قد أورثه دينا . فأرسلت لصديق شيخ قديم ، يحتل مكانا كريما بين رجل القضاء في باريس ، ليدفع من ذلك المدين دينه ، وذلك لكى تجعل اسمه نفي الصحيفة ، لا تشويه شائبة .

ولكي تجزي ذلك الصديق القديم على ما قام به فقد تزوجته زواج واجب ، لا زواج حب . ثم مات عنها هذا الزوج بعد قليل . وعاشت حياتها بعد ذلك ، وقد تذرت نفسها للعمل لخير الإنسانية . وقد كنت بعملها هذا الدور الذي بدانه وهو دور النيرية وإنكار الذات .

٢ - " أساطير أيسوب " لسكان الأسطورة الفرنسي " جان دي لا فونتين "  ١٦٢١-١٦٩٥  : -

وهي مجموعة من قصار القصص جاء بها واضعها على السنة الحيوانات بعد أن اضفى على تلك الحيوانات ملكة التفكير وحاسة النطق . وكل أسطورة من تلك الاساطير تصور حقيقة من الحقائق العملية . وهذه القصص منسوبة إلي " أيسوب " الذي قابل إنه كان عبدا رقيقا من الأغريق عاش في القرن السابع قبل الميلاد ، وكان قطع النظر ، مسيخا ، مشوه الخلق .

وقيل إنه نال حريته لبراعته كواضع اساطير وقد كان صاحب حظوة لدى " كريسوس ، اخر ملوك لي يا الذي مات عام ٥٤٦ قبل الميلاد ، كما قيل إنه قد مات مذبوحا في مدينة " دافي أثناء هياج وشغب .

ومهما يكن من شئ ، فان أساطيره لم يجمع قبل عام ٣٢٠ قبل البلاد . وسواء اكان " ايسوب " قد وجد على ظهر هذه الدنيا أولم يوجد ، فإن ما نسب إليه من الاساطير لم يكن من وحي خياله ، وإنما هي اساطير شرقية اللاح والسبات .

وهي كفصل من فصول الأدب الإنساني ، يمثل مرحلة من مراحل الثقافة الاولي يوم كان الناس يحسون أن بينهم وبين الحيوانات رسما ونسبيا

وأولى تلك الأساطير بالمعناية والدرس هى ما اقتبسه لافوئتين وجمله في ثلاثة مجلدات نشرها عام ١٦٦٨ وعام ١٦٧٩ وعام ١٦٩٣ على التوالى .

وقد أعان " لافونتين " في فهمه لمراعي " إيسوب " ولمه بالمروج والغابات .

وقد استطاع بما أوفي من رجاحة عقل ان يجعل تلك الحيوانات كمثل مختلف طبقات الشعب الفرنسي في عصره من العامة والخاصة .

وقد أضفى " لافونتين " على قصصه ثوبا زاهي اللون من التندر والفكاهة ولطف التعبير ، قسما بقصصه التي صاغها شعرا إلى أسمى طبقات الشعر في اللغة الفرنسية

٣ ( الإضمامة ) الدوسيه ( رقم ١١٣ - قصة للكاتب البوليسي الفرنسي " إميل جابوريو " ) ١٨٣٥ - ١٨٧٣ ( وهو الذي أنشأ وصور ، بوحي من خياله ، صورة رجل البوابسية ) المسيوليكوك " و الأب كابار به ، كما فعل " سيرارتور كونان دويل " في تصويره لشخصيتي " شرالوك عولز " والدكتور وطسن " . وقد نشرت قصة " الدوسيه رقم ١١٣ " عام ١٨٦٧

وفيها يقدم لنا المؤلف جاسوسه الذي سماه المسيو ليكرك

وتبدأ القصة بالتفصيلات التي كان الجمهور في باريس يعرفها عن حادث السرقة الذي يتم عن جرأة اللصوص والذي ارتكب في مصرف السيو قوقيل وقد اطلت الشبهات براسها تشير إلي رئيس الصيارفة المسيو بروسير برتوعي ،

وتولى كشف غوامض أسرار تلك القضية جاسوس بارع اسمه " فانقرلو ، تحت إشراف " ليكوك " الذي بقوقه ذكاء ويسبقه في ارتفاع المنزلة

وهو يحذو حذو شرلوك هولمز " فيبدو كانه هو ، ولو أن طريقته تختلف في أصولها عن طريقته .

والمؤلف الفرنسي يصور صاحبه جاسوسا ذكيا ، بعيد النظر ذا عزم متئد ، كما يصوره بارعا البراعة كلها في التخفي حين يتابع ابحاثه .

والمؤلف يرينا في ختام قصته التي يقضي بأسرارها تدريجا ، أن رئيس الصيارفة كان بريئا وانه كان ضحية مؤامرة

وأن " مدام فوفيل " زوجة صاحب المصرف كان لها - قبل زواجها به - ابن غير شرعي . أولدها إياه " التركيز دي كلاميران " ذلك المحتال الخبيث ، الذي يتخذ لنفسه صورة المحسن المتفضل على آل " فوفيل .

وقد جعل " دي كلاميران " رجلا امي " راؤول دي لاجور ، يتقمص شخصية ابنه غير الشرعي ) الذي كان قد مات

ودخل " راؤول " هذا بيت " فوفيل " في صورة ابن أخ للزوجة . ولو انها كانت تظنه ابنها . وبعد أن التي في قلبها الرعب بوعيده يكشف المستور من أمرها عرف منها أسرار خزانة المصرف ثم اقترف جريمة السرقة . وكتمت هي الأمر حتى لا يعرف زوجها اسرار ماضيها .

ثم استعان " دي كلاميران " بهذا الخوف من

الفضيحة فأرغم مدام فوفيل " على إغراء بنت أخيها بأن تتزوجه .

وقبلت بنت الآخ هذه ، واسمها مادلين " لتنفذ همها ، على الرغم من انها كانت تحب " بروسير " رئيس الصيارفة ، ثم تتكشف الحوادث آخر الأمر . فيهرب " راؤول " وبجن " دي كلاميران " وتغتفر خطيئة " مدام فوقيل " ويتزوج " بروسير " رئيس الصيارفة " مارين " .

الإخاء الإنساني " - قصة لجون جولز ورؤى ( ١٨٦٧-١٩٣٣ ) نشرت عام ١٩٠٩

ومحور القصة هو الأستاذ " سيلغانوس ستون : وهو رجل عارف بالعلوم الطبيعية تقدم تقدمت به السن . وله عادات كخالف المألوف والعرف . وكانت له اماني غامضة - إلي حد ما في النبرية وفي عية الخير الناس . فلما بدا عقله يضمحل ترك التعليم . وجاء ليعيش مع بنته بيانكا " وهي فنانة تزوجت رجلا اسمه " هيلاري والبسون " .

ثم عكف وهو في بيتها - على كتابة كتاب بديع ، حسن التنسيق ، ولكنه يخالف العقل ، سماء " كتاب الإنماء " .

وتدور فصول الكتاب كلها على تلك الحقيقة الكبرى التي تقول إن الناس كلهم ) إخوة ، أبوهم ادم والأم حواء . وإن الاغنياء والأذكياء والأقوياء في هذه الدنيا لهم - في مكان ما - ظلال من أنفسهم قد أضربهم الفقر والجهل والمرض .

وابنته " بيانكا " فتاة كانت تجلس إليها لتتخذ منها أوضاعا لما تريده من رسوم ، فأركل الأستاذ إليها استنساخ ما يقوم بكتابته يوميا من أجزاء الكتاب ، فكانت تلك الفتاة الصغيرة تؤدي هذا العمل ، لا من عناية بأمر الأستاذ ولا لأنها كانت نفقه شيئا مما جاء في الكتاب . ولكن لأنها كانت مع " هيلاري " زوج " بيانكا " كالكلب في حفاظها للود

وكان " هيلاري " أول أمره لا يكن للفتاة إلا عاطفة من الرحمة ، ثم استحال الأمر بينهما فصار ودا .

وكان لا مقر من أن تصبح " بيانكا " غيري من تلك الفتاة . وزاد في شكوكها أمها علمت أن زوجها - ذلك المغامر الطائش - قد اشتري للفتاة ثيابا .

ثم عرفت " بيانكا " بطريق الرواية عن أختها سيسيليا " أن تلك الفتاة واسمها ايفا بارتون ، قد أرقت في حيائلها رجلا اسمه " هيوز " وهو زوج مثالي الواحدة من حائكات الملابس الكادحات

ثم تتولى سيسيليا إقناع  هيلاري " بأن يتخذ الفتاة " ايضا " سكنا بعيدا عن المدله المفتون " هيوز " وان يطلب إليها أن تنقطع عن عملها في انتساخ الكتاب .

ثم تصدع الفتاة " إيفا " بما يأمرها " هيلاري " . وتبقى بمنأى عن البيت .

ولم يحتمل " الأستاذ " أن يتوقف نسخ الكتاب فنزل بساحته المرض . فلما استيقنت " بيانكا " أن وجود تلك الفتاة ضروري لابيها ذهبت إليها تزورها حيث تقيم . فقبلت العودة ممتنة ، لا لشئ سوي استئنافها مهاجمة " هيلاري " ذلك الرجل الذي كأنه قد من حجر . وقد نجحت آخر الأمر في إذكاء بذرة الحب في فؤاده . ثم صدت عنه انفة منها ان يخرج به عن مستوي طبقته ، وان يهوى به إلى حضيض الفضيحة ، فضيحة الهروب بها .

وبعد  فإن كل الناس الذين وردت أسماؤهم في الكتاب من تلك العناة إلي حفيدته كانوا يرون في مثله الأعلى ، وهو الإخاء ، لونا من الجنون الهادي ، الذي لا يلحق الناس منه أذى ، والطابع العام للكتاب هو نوع من التهكم الذي بمازجه الدهاء ، ذلك التهكم الذي يستعمان به على السخرية بأي إناء في الحياة الواقعية ، بين أقوام يخالف بعضهم بعضا في التربية والثقافة والذوق والعمل والبيئة الاجتماعية

اشترك في نشرتنا البريدية