( ١ ) الأربعة ملايين:
ألف هذا الكتاب عام ١٩٠٦ الكاتب الأمريكى " وليم سدنى يورثر " المعروف بين أرباب القلم باسم " و. هنرى " .
وصاحبنا هذا هو الفارس المجلى فى الموضوعات التى تحدثك من الخادمات وعن البنات البائعات فى الدكاكين . والعنوان الذى اتخذه لكتابه هذا هو احتجاج يعلنه فى وجه " المحاسب " الاجتماعى، الذى لا يسجل فى قوائم حسابه إلا الطبقة الممتازة التى سماها هو " الأربعمائة"، والذى يسقط من سجلاته تلك الطبقة التى تثير الاهتمام، والتى من أفرادها كل أفاق، وكل من ضاقت به السهل فحرم وسيلة العيش الهنى .
ففى قصته التى عنوانها ( هبة الساحر ) يضحى كل من الزوج والزوجة بأثمن ما يملك ليشترى لصاحبه هدية فى عيد الميلاد .
فالزوج يرهن ساعته الذهبية ليشترى لزوجته مجموعة من الأمشاط المصنوعة من الصدف الغالى تمشط بهذه الإمشاط شعرها الجميل، وهو غير عالم أن زوجته قد قصت فى ذلك اليوم شعرها لتشترى بثمنه سلسلة ذهبية لساعته، وفى قصة أخرى يحدثنا الكاتب عن واحد من الأفاقين، وقد قال عنه:
عندما أقبل الشتاء وجد بطل القصة واسمه سوبى Soapy ان نومه على أحد مقاعد الحديقة العامة لم يعد ممكنا على الرغم من اتخاذه ثلاث جرائد من جرائد يوم الأحد غطاء له ودنارا . فبذل جهد البائس المستميت ليظفر بدخوله السجن لكى يضمن لنفسه النوم فى غرفة ذات
سقف، وكانه فى ذلك أحد الأثرياء من بلى قومه، وهو يسعى لينعم بالإقامة فى أحد الشاتى التى يستمتع فيها روادها بكل متعة من متع الشتاء .
فسرق ممطرة كوسيلة تيسر له السبيل إلى دخول السجن ثم سكر فعريد، ولكنه لم يظفر بأمنيته . ذلك لأن رجال البوليس قد أبوا أن يودوه السجن .
ثم ذهب ذات يوم إلى جوار إحدى الكنائس منسكما وهو ينصت إلى تراتيل المصلين وأناشيدهم، وقد عاهد نفسه أن يحيا حياة هى خير من حياته التى يحياها، وإذا بأحد رجال البوليس يقبض عليه متلبسا بجريمة التسكع . .
وفى قصته التى سماها " قصة غير تامة " محاكمة عابسة صارمة لصاحب عمل يبخس البنات العاملات فى دكانه أجورهن .
وقد بلغ " و . هنرى " القمة وأوفى على الغاية في رسمه لهذه الصور المختلفة الألوان، والتى أضفى عليها ثوبا من فلسفته وفكاهته، وهوى نفسه وأمانيها، والتى جمل لكل منها خاتمة تثير لدى قارئها كامن الدهش.
(٢) الفنان العبقرى
قصة ألفها عام ١٩١٥ الكاتب الأمريكى " تبودور دريزر " يقص فيها حوادث غرام فنان اسمه " أوجين وتلا " مبتدئا بصاحبته ستللا ومنتهيا بسوزان .
وكان هذا الفنان ابنا لوكيل من وكلاء أحد مصانع أجهزة الخياطة فى إحدى المدن الصغيرة .
وقد درس الفن فى "شيكاغو " وطار صيته ف نيويوك كمصور . وسجلت عليه حوادث حبه وغرامه، ووقائع قدره وخياناته لصاحباته، فى سجل لم يدع حادثة إلا وعاها، ولا قضية إلا قيدها وأحصاها.
ثم تزوج صاحبنا إحدى صويحباته واسمها " أنجيلا" ذلك لأنها أوعدته بقتل نفسها إن لم يف بوعده إياها بالزواج بعد أن ظلت سنين تنتظر وفاء هذا الوعد الممطول، وهروبا من أن تصبح أما من الأمهات، وهى لم تكن من قبل زوجة من الزوجات .
ثم انتابته نوبة تهافت عصبى بسبب ما كان يحاك حوله من الدسائس، وبسبب عمله المرهق المضى .
ثم يرى من علته على اثر إراحته لأعصابه، واتخاذه حرفة يدوية بديلا من حرفته التى تضى مخه وترهقه .
ثم ماتت زوجته وخلفت له بنتا . ثم عاد صاحبنا إلى فنه الأول فن التصوير، ثم يختم الكاتب القصة بأن يجمل بطلها يتخذ لنفسه دليلا هاديا له فى حياته، هو الاستغراق فى التصوف، وفى الفلسفة الكونية، وفى دراسته لهربرت سبنس، وفى القيام بواجباته كوالد لطفلة يتيمة..
( ٣) نوادر حاجى بابا الاصفهانى:
قصة ألفها " جيمس مورير " ( ١٧٨٠-١٨١٩ ) ونشرت عام ١٨٢٤، وقد عنى صاحبها بأن يذكر فيها نوادر اللصوص وأخبار قطاع الطريق. ثم أتبعها فى عام ١٨٢٨ بقصة أخرى عنوانها : " ماجى بابا فى بلاد الإنجليز ".
وقد قضى المؤلف بضع سنين موظفا فى السفارة البريطانية فى البلاد الفارسية . وقد برع فى قصتيه هاتين براعة لا حد لها فى وصف الأحوال الاجتماعية فى بلاد فارس .
وكان مثله فى ذلك مثل الكاتب الفرنسى " ليساج Le Sage (١٦٦٨-١٧٤٧ ) الذى وصف فى قصته " جيل بلاس Gil Blas" عادات الأسبانيين وأخلاقهم .
وقد جعل " جيمس مورير " بطل قصته الأولى أول أمره حلاقا، ثم لصا، ثم خادما، ثم معاونا لأحد الأطباء . ثم معاونا لأحد الجلادين العاملين فى قطع الرقاب، ثم رجلا من رجال الدين المتزمتين، ثم تاجرا من تجار الدخان .
ثم صوره آخر أمره زوجا لأرملة ذات ثراء، ثم واحدا من كبار الموظفين . وقد أظهر المؤلف مماشاة عجيبة فى اتخاذه لنفسه صورة شرقية واضحة الملامح من حيث التفكير، كما أبدى قدرة عجيبة على دراسة المعارف والعلوم الشرقية دراسة العالم المستفيد .
(٤) هاندى أندى Handy Andy :
قصة للكاتب الأرلندى صمويل لفر Samuel Lover (١٧٩٧-١٨٦٧ ) ظهرت فى عامى ١٨٤٢-١٨٤٣ وقد استهلها المؤلف بقوله :
" كان أندى رونى ( Andy Rooney ) رجلا اختص بالبراعة وتفرد بالذكاء اللذين أوفيا على الغاية، فى قدرته على أن يأتى كل عمل يعمله وهو ملتزم جانب الخطأ، حائد عن طريق الصواب . "
وهى قصة عنيت العناية كلها بالجانب الفكاهى من حياة الأرلنديين، خاصتهم وعامتهم، الذين عاشوا فى النصف الأول من القرن التاسع عشر.
ومؤلف القصة كاتب مستكمل العدة فى كل النواحي . وهو ليس كاتبا يجيد الوصف فقط، بل هو فوق ذلك يؤلف الأغانى التى يدعو إليها سياق القصة، ثم يؤلف موسيقى تلك الأغانى، ويضع لها الألحان والنغم .
وبطل القصة يلقبه الساخر، ويرعونته المستمصية، يبعث فى نفس رائيه وسامعه لونين متعاقبين من السخط والرضا .
فمرة تراه يخوض غمار الحرب فى صف هذا الشريف . ومرة يخوض غمارها فى صف عدو هذا الشريف ومنافسه.
وتارة تراه يثير ثائرة إحدى الصبابا الحسان، بأن يبدلها من مروحتها - المهداة إليها من أحد المعجبين - عيبة من مواسى الخلافة .
وآونة تراه يقتحم المعركة الانتخابية فيركب عربة تحمل أحد أنصار أحد المرشحين، ثم يقوده إلى بيت خصمه ومزاحمه .
ويوما تراه زوجا لأمراتين فى آن واحد، وهو فى الوقت ذاته مفتون مدله فى حب إحدى الغانيات .
ولست تراه إلا أليف خطوب وحليف نكبات. ثم يختم المؤلف قصته بأن يربك البطل وقد أوشك على الفرق هو وجماعة من أصحابه فى إحدى البحيرات، ثم ينجيه من الغرق، كما ينجيه من إصر زواجه . مع يزوجه من بنت عمه " أونا " . .
(٥) طيف دانتى :
هو اسم لرسالة من تأليف " ماريا فرانسيسكا روستى " (١٨٢٧-١٨٧٦ ) نشرت لأول مرة عام ١٨٧٤ . وهى رسالة جمعت بين الدراسة النقدية، وبين مختارات من شعر " دانتى "، روعى فى اختيارها أن تجعل القارئ قادرا على أن يعرف الشاعر من شعره . وأن يقرأ ترجمة حياته مكتوبة بقلمه ومنبثة فى ثنايا قصيده، وأن يرى رأى العين صورته الخلفية والخلقية، وأن يخوض معه غمار حياته الروحانية . .
