(١) تاريخ الزواج عند البشر :
كتاب ألفه عام ١٨٩١ الفيلسوف الفنلدي " ادوارد الكسندر وستر مارك " ( ١٨٦٢-١٩٣٩ ) ، وقد عرف هذا الفياسوف الزواج بقوله : " هو اتصال بطولى امده أو يقصر بين ذكر وأنثى . ويدوم إلي ما بعد ميلاد الولد "
وهو في مستهل كتابه يرفع راية التحذير والإنذار ، منكرا ما استقر عليه رأي الناس من الاستدلال بغير أدلة مقمعة على أن انتشار عادة من العادات أو قانون من القوانين بين بعض الأقوام البدائيين هو دليل على أن تلك العادة أو ذلك المانون أثر من آثار إحدي مراحل التقدم التي مرت بها الجماعة الإنسانية كلها .
أما طريقته هو ، فإنه يحاول أولا أن يستخلص من مختلف عناصر موضوعه أسباب الظواهر الاجتماعية . ثم يستدل من ذيوع تلك الأسباب وانشارها على ذيوع تلك الظواهر وانشارها .
وهذا مطلب غاية في الصعوبة ؛ ذلك لأن تلك الأدلة والشواهد تنقصها عناصر الإقناع . وذلك لورودها على ألسنة المبشرين والرحالة الذين هم بسبب جهلهم بلغات الأقوام وعاداتهم قد يسيئون - في كثير من الأحيان - وصف عادات الزواج عند أولئك الأقوام البدائيين ، وقد يحرفون الكلام عن مواضعه .
والرأي عند المؤلف القياسوف أن ما يشاهد من تشويش وهي جلة في طقوس الزواج عند أولئك الأقوام إنما مرجعهما في الأغلب الأعم إلى اتصالهم بأسباب الحضارة .
وهو يقول أيضا : إنه ليست هناك أية أثارة من دليل
يطمئن له العقل يدل علي أن الهرجلة كانت مرحلة كتب لها الدوام والبقاء في تاريخ الاجتماع الانساني .
هذا . وفي الكتاب فصول عن العروبة ، وعن الانتخاب الجنسي ، وعن تحريم الزواج بين الاقارب ، وعن زواج السبايا والإماء ، وعن الزواج ، بمختلف صوره وأنواعه ، وعن مدة بقاء الزواج في مختلف أشكاله و حالاته .
وهو يبرر معالجته بلا خوف ولا وجل هذا الموضوع الذي ينطوي أحيانا على أبحاث ذات تفصيلات لا تلذ ولا ئس ، بتقريره قاعدة تكاد تكون قد أصبحت مثلا سائرا ، وهي قوله :
" إن إخفاء الحقيقة عند معالجة موضوعات علم من العلوم هو الديل الوحيد على عدم الاحتشام الذي يسيء إلي ذلك العلم ... "
( ٢ ) الخالدن :
هذا الكتاب هو آخر كتاب يستحق الذكر من كتب الروائي والقصصى والمقادة الفرنسي الكبير الفونس دوديه (١٨٤٠-١٨٩٧ ) .
وهو في ظاهره وصف لأخلاق وعادات أهل باريس ، ولكنه في الواقع سخرية من دعاري الأكاديمية الفرنسية وغلوائها .
أما عنوانه فمأخوذ من ذلك اللقب الذي يطلقه الناس اصطلاحا على الأربعين عضوا من أعضاء تلك الجماعة التي نادت لنفسها بالتخليد ، والتي جعلت الفضل كله مقصورا على أعضائها .
وعلى الرغم من أن " الفونس دوديه " مؤلف هذا الكتاب قد منح إحدي جوائز تلك الأكاديمية ، فإنه لم يظفر بانتخابه عضوا من أعضائها .
ولذلك فقد انشأ هو و "زولا" والأخوان "جوفكور" وبعض إخوائهم زمرة من زمر الأدب تنافس تلك الزمرة .
وقد كانت وخزات " دوديه " وطمناته في كتابه الساخر ألمية الوقع لدي رجال الأكاديمية .
وقد جعل المؤلف بطل قصته رجلا مولعا بمطالعة الكتب ، وهو رجل من الأكادميين ، قد ظفر كل كتاب من كتبه بتاج من تيجان الأكاديمية ، حتى نفدت تيجانها ، ولم يبق لدي الاكاديمية ما يمكنها أن تكافئته به إلا أن تنتخبه عضوا من أعضائها . وانفق له في الوقت نفسه أن عينته الحكومة موظفا في قسم المحفوظات بوزارة الخارجية .
ثم انفق له أن هاجم الحكومة ، فكلفه هذا الهجوم ضياع وظيفته ، فاستتبع هذا فقدانه وسيلة العيش .
ثم أخذ بعد ذلك في تنقيح بعض رسائل قديمة مخطوطة رغمت في بدء ، وهي رسائل ذات قيمة تفوق كل تقدير وحصر .
وكان غاية آماله ونهاية مطامحه أن يشهد ترحيب العالم كله وغبطته بنشر تلك الذخائر والكنوز .
ثم اتفق له أن حلت بساحته مصائب ثلاث أولاها : امرأته التي لا حد لزهوها ومطامحها وثانيتها : ابنه السرف المتلاف . وهما يبالغان في تحقيره والحط من قدره . أما ثالثة الآثافي ، وكبري المصائب ، فهي أن تلك المخطوطات القديمة التي ظنها ذخائر وكنوزا ، لم تكن إلا رسائل مزيفة
واستتتبع هذا أن الأكاديمية - وقد خرج بها الغيظ إلى غير لائق بالسداد ، مما جلبه عليها ما نزل بساحته من خزي وفضيحة - قد فكرت في أمر تجريده وإعادته إلى سجل " غير الخالدين " .
أما وصاحبنا قد أصبح لا باقى في بيته إلا التعنيف والزجر . ولا ياقي في باريس كلها إلا الهزؤ والسخرية ، فلم ير - وقد كان الأمين العام للأكاديمية - إلا أن يضع حدا لآلأمه بتغريق نفسه في نهر السين .
( ٣ ) كتاب النبوغ الوراثى :
لمؤلفه سير فرنسيس جالتون " ( ١٨٢٢-١٩١١ ) ظهر هذا المؤلف عام ١٨٦٩ ، وهو دراسة بمدها طبع ولوع بالبحث والتقصي ، ويرفدها ذكاء نادر . حاول فيها أن يخضع قوانين الوراثة إلى تجارب كيسة ، قوامها الإحصاء والعدد .
وهو يقدم في ختام بحثه جملة صالحة من الأرقام والحقائق ، وطائفة قليلة من الأحكام التي بنيت على الاطلاق والتعميم .
وكان هدفه الذي قصر عليه بحثه هو دراسة مظاهر تلك الصورة العقلية اللطيفة ، أو تلك الصفة التى يسميها الناس " عبقرية " .
وكان يسائل نفسه وهو يوالي ابحاثه : ايكون من المحتمل أن الذي وهب النبوغ والعبقرية قد ورثها عن أبيه أو عن واحد من أسلافه ؟ وإذا صح هذا ، أفليس من المعقول أن يورثها أبناءه وحفدته ؟
وبدأ المؤلف أبحاثه بدراسة عن طائفة من القضاة الإنجليز عاشوا بين عامي ١٦٦٠ و ١٨٦٥ . وكان عدد هؤلاء القضاة ٢٨٦ قاضيا . وقد أثبت الإحصاء أن ١١٢ قاضيا منهم كان لهم أقرباء امتازوا بالدكاء ، وكانوا من النابغين . وهي نتيجة جعلت نسبة انتقال الذكاء بالورانة كنسبة واحد إلى ثلاثة .
وأغرته هذه النتيجة بتطبيق نظريته على الطوائف الأخرى من رجال السياسة ، ومن القواد والأدباء والعلماء ، ومن رجال الدين والفنانين والشعراء .
وقد أجري تجاربه الاحصائية في ثلثمائة عائلة نبغ منها على اختلاف في درجات النبوغ ألف رجل .
وكانت نتيجة التقصي أن ٣١ % من أولئك النابغين كان آبؤهم نابغين ، وأن نسبة النابغين من أبنائهم كانت ٤٨ %
وهو مع ذلك يقرر أن من المستحيل - ومعرفتنا بعلوم الإحصاء لا تزال محدودة - أن نقول في هذا الموضوع الكلمة الأخيرة .
والمؤلف يبوب حقائقه بمهارة فائقة . وكأن هدفه المباشر هو الوصول إلى قانون إيجاد النسب ولبس الوصول إلي قانون ثابت في الوراثة ، بمعنى أن طريقته هي طريقة إحصائية في صميمها . وهي لذلك لا يمكن تطبيقها في المسائل المتصلة بالعقل تطبيقا يستريح له عقل القاضي .
والمؤلف هو قائل : إن الأعداد هي أداة غير مصقولة صقلا يكفل لها الكشف عن دقائق أنسجة الظواهر الخلقية والاجتماعية .
وتلك الأداة هي كذلك سهلة الكسر جدا حتى إنها لا قدرة لها على التغلغل تغلغلا عميقا في طبائع تلك الظواهي المعقدة ، والمتعددة المظاهر ...
( ٤ ) كتاب ساعات في احدي المكتبات
لمؤلفه سير ليسلى ستيفن (١٨٢٢-١٩٠٤ ) وهو فيلسوف انجليز كانت امرأته صغري أخوات الكاتب الانجليزي " تا كبراي "
وكتابه هذا في ثلاثة مجلدات . وقد استغرق تأليفه خمس سنوات ( ١٨٧٤-١٨٧٩ ) . وهو مجموعة صحائف أعدت للكلام عن الكتاب والكتب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . وقد تناول فيه بالبحث الشاعر " بوب " ككاتب وأديب . وكما تناول فيه قصص " ديفو " وريتشارد سون و " بلزاك " و " فيلدنج "و " دزرائيلي و" هوثورن " و " دى كونسي " و " جورح البوت " و " شارلوت برونتى " و " الدكتور جونسون " والشاعر الثائر " وليم
ساقدح لا تدور ، كما تناول فيه بالبحث كتابا كثيرين يبلغون ثلاثة أضعاف من ذكرنا .
ولم يكن لهذا الكاتب نظرية في تقدم الآداب يتبناها ، ويتولاها بالدود عنها والرعاية لها ، كما كان يفعل النقادة الفرنسي " تين " مثلا
ولذلك فقد كان يعيش قليل هموم البال . وكان يمشي في الأرض مرحا ، لا يبالي أين تقع دقة رجله في ميدان الأدب .
وكان رجلا قوي الإحساس نير العقل . وكان يعرف لماذا يرضي الناس عن كتاب من الكتب ، ولماذا ينأون عنه وينهون عنه . وهو يبدى أسبابه في لغة سهلة واضحة ، لاعوج فيها ولا التواء . وكأنه كان يصدر أحكامه وهو متكئ . في مكتبته على إحدي الآرائك بعد غداء شهى . أو كأنه قاض نزيه ، لا يعرف في الحق هوادة ، بصدر حكمه في منطق سليم ، وفي رقة ولطف بالغين .
وهو كاتب لين الملمس في غير ضعف أو رخاوة . وكان من المعجبين بالشاعر " بوب " وكان يضمه في عداد الشعراء العظام ؛ ذلك لأنه كان يرى فيه أنه تجسيد لروح الأدب بذكائه وبسخريته اللاذعة ، وبتطلعه العقلي ، وبقدرته الفائقة على وضع الأشياء في مواضعها .
وقد قال في كلامه من " دى كريتسي " : إنه أعجب شخصية ظهرت في الوجود .
أما رأيه في " ما كرلي " وفي " جورج اليوت " فكان رأيا ينزل بهما إلى مرتبة هي أقرب إلى السخط منها إلى الرضا ...

