الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 651 الرجوع إلى "الرسالة"

الكأس السابعة

Share

أشرق علينا الأستاذ صلاح ذهني بمجموعة قصص جديدة  يضمها اسم   (الكأس السابعة) . . . وقد كانت في الواقع  كئوساً عذبة من الأدب القصصي أرشفنا إياها الأستاذ المؤلف . وقد قدم له بمقدمة خائفة تداهن الناقد وتقترب إلى القارئ في  أسلوب متهكم بعض الأحيان جاد في الأحيان الأخرى، وكنت  وأنا أقرأ هذه المقدمة أعتقد أن الأستاذ صلاح قدم إلينا شيئاً هو  غير راض عنه. . . ولكن حين قرأت هذه المجموعة بدا لي أنه  كان يتهكم في مقدمته جميعها. . . فهذه القصص التي أبرزها لا تحتاج  إلى مداهنة أو زلفى فهي واضحة المغزى محكمة العقدة بارعة الحل،  كل هذا في أسلوب طلي وعبارات مختارة.

 وكم سرني أن الأستاذ صلاح قد سلسل حوادث قصصه في  صميم مجتمعنا هذا، فجمع بهذا بين الفن الصافي والنقد البارع  لما يدور حولنا، وهو بهذا يناقض القوم الذين اعتقدوا أن  القصة فن رفيع لا يصح أن يسفل إلى المجتمع متناسين أن كاتب

  القصة نفسه من المجتمع يسفل إذا سفل ويعلو إذا يعلو. . . أثبت  الأستاذ صلاح أن القصة لا تسمو على المجتمع وإنما هي من صميمه  وواجبها فيه النقد والإصلاح لا التعالي والاستكبار.

 ولكن لي على الأستاذ المؤلف نقيدة أرجو أن يوليها شيئا  من التفاته، ذلك أنه كان ينهي القصة دائماً بالفاجعة ولا نستطيع  أن نعيب عليه هذا في كثير من قصصه لأن حبكتها كانت  تستدعي هذا. . . ولكن لِم لمْ يخلق لنا شخصية خيرة ممن لا يمكن  أن ننكر وجودهم في المجتمع؟. . . فلو أوجد الأستاذ هذه الشخصية  لاستطاعت أن تتلافى كثيراً من الفواجع ولجعلتنا أيضاً نرنو إلى  مستقبل للمجتمع تمحي فيه مساوئه ويرفرف عليه الخير، أما اليوم  بعد أن قرأنا هذه القصص فلا يسعنا إلا أن نبتر الأمل في الإصلاح. ولكن هذا المأخذ لا ينقص من روعة المجموعة شيئاً بل  ولا يجوز لي أن أسميه مأخذاً فما هو إلا رأي أسوقه ألتمس له  عند المؤلف تحقيقاً

اشترك في نشرتنا البريدية