مجلة (المقتطف) من المجلات العزيزة على كل مثقف، يعرف تاريخها المجيد، وتقاليدها العلمية النبيلة ولكنها - مع الأسف - تعاني في هذه الأيام أزمة قاتلة من هذه الناحية، كما أنها تحتضر وتوشك على البوار. وذلك من جراء إشراف الأستاذ إسماعيل مظهر عليها، بعد ما كان يشرف عليها من قبل من يعرفون كيف يحافظون على تلك التقاليد.
ولقد كان من أول هذه التقاليد ألا تشتم الناس، وألا تهاتر مهاترات الوريقات الرخيصة، فجاء الأستاذ مظهر يحيد بها عن منهجها، ويقودها إلى الموت الوشيك الذي يأسف له كل من أحبوا هذه المجلة في تاريخها الطويل. أولئك الذين يرجون الله أن يقيض لها من ينتشلها من وهدتها، فلا تصير إلى ما صارت إليه (مجلة العصور) على يد الأستاذ رئيس التحرير!
ولقد سمح الأستاذ مظهر أن ينشر في العدد الأخير من المقتطف شتيمة واطية لجميع من تعرضوا لنقد ذلك الكتاب المريب: (الأغلال) ومن بينهم كاتب هذه السطور. وسواء كان هذا الذي نشر من قلمه، وقد أخزى أن يوقعه، فرمز إلى نفسه بتوقيع (مسلم حر) . أو كان بقلم ذلك الرجل المريب صاحب الكتاب - كما يبدو - فإن الأستاذ مظهر هو المسؤول عن تمريغ المقتطف في هذا الوحل.
وكل ما قاله كلام مضحك. وهو منشور في مجلة محتضرة - بفضل رئيس التحرير - فلأعد له نشره في مجلة يقرؤها الناس، فلعل هذا يرضيه، ولعله كذلك يضحك القراء. قال الرجل المريب أو قال رئيس التحرير:
(وثمة خصم ثالث لهذا الكتاب. وهو رجل يتعاطى صناعة الأدب الصناعي؛ ولكن مقاومته لهذا الكتاب، والأسلوب الذي اختاره للمقاومة، كانا برهانين على براءته من كل صلة بالأدب بكل معانيه ومبانيه).
أفادكم الله يا مولانا!!! لقد انتهى (سيد قطب) ، فما عاد له في عالم الأدب وجود، بعد هذا الكلام المفيد. فلا حول ولا قوة إلا بالله!
أما بعد، فذلك الكتاب المريب قد انتهى. واسأل يا مولانا من شئت من الناس، فستعلم صدق هذا الذي أقول. انتهى لا لأنني كتبت عنه كلمة أو أكثر. ولكن لأنني (كشفت) فقط عن مدى (نظافته) وعن جراثيم الفناء فيه!
ولست - بعد هذا - أوافق على إيصال الأذى الشخصي لصاحبه، كما اقترح بعض النجديين والمصريين، فهو وصاحبه أهون من ذلك جدا. وليس الإيذاء الشخصي علاجا وأنا أكره مصادرة حرية الناس الفكرية، ولو كان الذي يكتبونه تفح منه روائح غير نظيفة فالموت الأدبي الذي لقيه الكتاب وصاحبه يكفي، مل لم تثبت على الرجل جريمة أخرى غير نظيفة يتناولها القانون العادي، وإني لأحسبه أحرص من أن يترك أدلة مادية!
أما أنت يا أستاذ مظهر - وأنا أسميك باسمك ولقبك ولا أشير إليك كما أشرت إلى، لأن الأدب الواجب يحتم على الناس المؤدبين ذلك - أما أنت فأنا شديد الرثاء لك.
إنني أعلم تلك العقدة النفسية التي توجهك. إنها عقدة الفشل، الفشل في كل مشروع هممت به. وأنت تعزو إلى رجال الدين تبعة هذا الفشل في حياتك. . . فكل شتم للدين ورجاله يغذي هذه العقيدة فيك. فلا تسأل بعدها إن كان نظيفا أو غير نظيف، محقا أو غير محق. ومن هنا تعصبك لكاتب مريب وكتاب غير نظيف، وأنت في هذا تستحق المرثية، فالكاتب لا يحارب الدين وحده، ولكنه ينعى على كل خلق نظيف، ويسمى الضمير والخلق والمروءة وما إليها (أغلالا) ، ثم يهدف إلى إخضاعنا الدائم للمستعمرين.والناس يعرفون من ماضي الرجل وتاريخه ما يخزي، ويعرفون ما لا أستطيع نشره لأنه يقع تحت طائلة القانون، وأنت مندفع مع عقدتك النفسية. فالله يرحمك ويرحم المقتطف والسلام.
