اهتمت الصحافة الفرنسية بالمجموعة التي نشرها المسيو روبربلوم. من نفثات أقلام الكتاب المصريين الذين يكتبون باللغة الفرنسية، وبكتاب (عودة الروح) الذي وضعه الأستاذ توفيق الحكيم، ونقله إلى الفرنسية المسيو موريك برين. فقد نشرت جريدة (البتي باريزيان) في القسم الأدبي مقالاً للمسيو جان فينيو الرئيس السابق لجمعية الأدباء تحدث فيها عن كتاب مصر وآثارهم في الفرنسية ووجوب معرفة أسمائهم ومؤلفاتهم باللغة الفرنسية ليطلع عليها القراء في فرنسا، وليأخذ هؤلاء المؤلفون مكانتهم في أسرة الفكر الكبيرة، وقد خص المسيو جان فينيو كتاب (عودة الروح) للأستاذ توفيق الحكيم بقسم من بحثه إذ قال:
(إن هذا الكتاب الحي الطريف موضوع باللغة العربية كما أن كتب فينبير موضوع باللغة العبرية. وقد نقله إلى الفرنسية موريك برين، وهو من أفضل ممثلي الثقافة الفرنسية بالقاهرة. وقد غير عنوان الكتاب بالفرنسية واستبدله بعنوان (رواية نهضة مصر) وهنا وجه لمناقشته في هذا الاستبدال لأن القسم الاجتماعي بل القسم الأدبي والسياسي لا يتألف منهما الكتاب كله. فالمؤلف يستهل كتبه بنكات مسلية عن حياة الطبقة الوسطى في القاهرة وهي حياة بسيطة ضيقة يعني أصحابها بأمور تافهة - وهم يقولون أن الشرقيين يقفون عند الأمور السطحية الخفيفة ولكن يوجد ثمة عدة حوادث وقعت للشاب محسن المتيم بحب جارته سنية الحسناء، وقد كان يجب أن يراعي جانب الإيجاز في الكلام عن هذا الموضوع. ثم أن الحادثين اللذين يطلق هذا التلميذ لسانه في الكلام عنهما منصرفاً عن تتمة تصريحاته الغرامية - يستطاع الاستغناء عنهما.
وبما أن الموضوع يدور على (عودة الريح) فقد كان يجب أن يبين المؤلف كيف فقدت تلك الروح. وهذه النقطة مصروف النظر عنها، ومهما يكن من الأمر فأن القسم الثاني من الكتاب وحوادثه تجري في إحدى ضواحي القاهرة في منزل والدي محسن يظهر لنا أنه أفضل قسم في الرواية، وفيه وصف لوالدي محسن اللذين كانا من أصحاب الأطيان الموسرين، بيد أنهما كانا أنانيين يعاملان الفلاح بقسوة. ولدينا محاورة بين موظف بريطاني وعالم فرنسي تبين لنا الأماني الطامحة التي يمتاز بها هذا الجنس من البشر. فنحن نقرأ
في الكتاب بعض عبارات تقتضي التأمل كالحديث الذي دار في القطار الذي سافر به محسن إلى أطيان والده، فإن أحد المسافرين وهو مصري الجنسية قال في عرض كلامه عن البلدان الأوربية (هذه بلدان خالية من الإخاء خلافاً لبلادنا حيث نرى الأقباط والمسلمين أخواناً)
وهذا الكلام موضوع نظر يبعث على التساؤل بعد مطالعة (مجموعة الكتاب المصريين باللغة الفرنسية) ورواية توفيق الحكيم عن الأفكار الأدبية الكبيرة، وعما إذا لم يكن الهدف الأسمى الديني، آخذاً في الانحطاط عن مستواه الأصلي في العالم، على أن الإنسان لا يسعه إلا إبداء الدهش من رؤية فضائل الدين الإسلامي القديمة مفقودة من هذه الكتب المختلفة وعدم اهتمام المؤلفين بها. ولم تنفرد أوربا بافتقارها إلى الحب الحقيقي وهو دون سواه قادر على تجديد شباب الأمم والنفوس)
وقد كتبت السيدة تريز هربان مقالاً عن رواية (عودة الروح) نشرته في جريدة (ليجور) وإليك بعض ما جاء فيه: (إن مصر تظل في نظرنا أرض الماضي وهي ترتبط بحكايات النيل وأسرار الأهرام ولا نزال نسترشد بفنها وديانتها مدة طويلة وربما ظللنا مدة طويلة أيضاً صارفين النظر عن الاهتمام بحاضرها (ولا نجد مندوحة عن الاعتراف بالجميل للكاتب العربي توفيق الحكيم وموريك برين مترجم روايته لكشفهما أسرار مصر الأخرى، أي مصر الفلاحين، والطبقة المتوسطة المقيمة في ظلال الرموس المصممة على البقاء في الحياة)
