مما استوقف نظر بعض الأدباء في شيء من الإنكار ما جاء به في كتاب (آفاق العلم الحديث) من مبحث الأستاذين هل وكرم عن الأفعال العكسية الأصيلة والمتحولة وأساسها في عالم المادة، ذلك أنه قرر أنه إذا اقترن مؤثران في إحداث أثرين معاً، وتكرر هذا الإحداث عدة مرات، فإن أحد المؤثرين منفرداً يمكنه أن يقوم بعمل الاثنين معاً في إحداث الأثرين. وهذا التفسير المادَي أراد به إيضاح قاعدة بافلوف في الأفعال العكسية المؤصلة والمتحولة. والتجربة التي أجراها في هذا الموضوع أنه أتى بمصباحين كهربائيين أو جرسين متصلين، كلاهما ينير أو يدق بالضغط على زرين، وبتكرار هذه العملية تمكن من إيجاد شبه عادة في أن يجعل الكهربائية تسري في السلكين المتفرعين من الزرين، وأن تنير المصباحين أو تجعل الجرسين يدقان. وتفاصيل هذه التجربة مذكورة بإيضاح في كتاب (آفاق العلم الحديث) ، وهي في الأصل مقال نشر بمجلة المقتطف لأعوام خلت
ولست أعرف كيف يوجد في الشرق العربي أناس يزعمون أنهم متصلون بالثقافة الأوربية الحديثة، وأن لهم دراية بآخر نتائج العلم التطبيقي في أوربا، ومع ذلك يجهلون مثل هذه النتائج التجريبية التي انتهت إليها أوربا، ويعتبرونها من أضغاث أحلام الكتاب الفرنجة؛ مع أن هذه المباحث ليست نظرية إنما هي وليدة التجربة والاختبار. ولا شك أنه ليس للأفكار ولا للمنطلق أن ينازع في حقيقتها، ما دامت التجربة تثبتها؛ وهذا الموقف يذكرني تماماً بتلك المحاولات الفاشلة التي كان يثيرها البعض أمام كل اكتشاف علمي جديد
ولكم أرجو أن يتمكن أدباؤنا من الأسس العلمية التي تقوم عليها الفكرات الحديثة قبل التعرض لها
(الإسكندرية)

