الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 909الرجوع إلى "الرسالة"

اللحن الأخير. . .

Share

(أخي الأستاذ المعداوي: (اسمح لي أن أقدم شكري لمصر المثقفة ممثلة في  شخصك الكريم على الموقف المشرف الذي وقفته إزاء  قضيتي في وزارة المعارف العراقية، واسمح لي أن أهدي  إليك شكر الشباب العراقي المثقف على رسالتك الرائعة التي  وجهتها إلى وزير معارف العراق، ولكني في الوقت نفسه  أود أن اسمع أدباء العربية بأن صرختك وصرختي لم تنفذا  إلى مسامع وزارة المعارف العراقية لأنها تجد في غمط حقوق  الشعراء واجباً لا بد منه، وعلى كلٍ فإنك باسم مصر زعيمة  البلاد العربية قد أديت ما عليك، لذا كان من واجبي أن  أرفع هذا اللحن الباكي لك ولكل أديب مصري. .  وهو كما أظن آخر ألحان الحياة. . .)

جف نبعي وشف روحي الغليل      وتمشي على حطامي الذبول

وغدا قلبي الندى يباباً      ما به واحة ولا سلسبيل

وخيالي الطليق قيده اله      م فإن طار جاذبته الكبول

وارتضت نفسي الجريحة بالوهم      وللوهم يركن المخذول

فزع صارخ يلف حياتي      فحياتي تلفت وذهول

وفراغ كوحشة القبرأزيحه، فلا فرحة ولا ترتيل

وحدة مرة وغربة روح      راضها للعذاب صبر جميل

فالحنين الحنين للشاطئ المجهول      ريي وزادي المستحيل

كلما أشرفت على الغيب روحي      ودها مأمل لوح مسؤول

فالضباب الكثيف، والظلمة الدكناء، والوحش والطريق الطويل

والعذاب الممل والعدم الشامل       ، والخوف والرجاء القتيل

وعواء الذئاب والظمأ القاتل،      والشوك. والهجير الأكول

وأنا راكض، ألملم آمالي      فتذري شتاتهن القبول

واللهاث المحموم يأكل من صدري حطاماً فد مزقته النصول

وجراحي المفتحات الدوامي      تتنزى وكالغمام تسيل

كلها هوة يبرقعها الموت ، وشك ضبابه لا يزول!

يا (هنائي) أنا الغريب بأرض      لص - خيراتها - القوي الدخيل

كيف أشقى وهذه الدار داري      كيف. قولي. . أما لليلي رحيل؟!

كيف عم الظلام، وانطمس النور، ورانت على العقول السدول!؟

كيف! لا تعجبي إذا ساد قومي  مستبداً بهم، عني جهول!

يا (هنائي) ضيعت في التيه عمري      مثلما، ضاع في الرحاب الأصيل

مثلما ضاع بلبل أسلمته      ليد الشؤم (بومة) و (طلول)

فطوى جنحه على الجرح يشدو      لا (سياط) تخيفه أو (نصول)

يا ضلالي مع الأعاصير في الليل، أأهدى، ومن ضلالي الدليل!؟

كيف بيَ، والعمى يقود شروداً      ضل عن دربه فضاع السبيل

شاعر بالأسى تقضت لياليه وأيامه، ضنى وعويل

كل يوم، يمر يدفن مني      أملاً بالدموع مني غسيل

أتراني وقد نغضت (الثلاثين) سعيداً. .، ثكلت. ماذا أقول

يا هذا الشقاء، قد نضب الزيت، وما زال في السراج الفتيل!!

رعشة الموت لم تزل في دمائي      نغمة ما لسرها تعليل

أنا من وحيها أعيش بكون      مرعب فوقه الردى مسدول

ما حياتي إلا انتظار رهيب      لجفاها ترى جفاها يطول؟

فعلى راحتي من جثث الموتى اصفرار وفوق وجهي نحول

وعلى مبسمي احمرار من السموفي عيني السهاد الطويل

ويردني من فاجرات الليالي      بقع، ما للونهن نصول

دمغ الشؤم جبهتي فعلى صدغي من نحسي العقيم دليل

دب في السقام وانتشر السل بجسمي، وشاق نجمي الأفول

فأنا في يد المباضع جرح      حائر عن أساته لا يميل

وأنا في فم العفاء حذاء      يتلهى به الردى المخبول

كان لي مطمح بأمس وقد مات فماتت رغائب وميول

وغدي مثل أمس مر كئيباً      لا رجاء فيه ولا تأميل

يا لمستقبلي الرهيب أيبقى      ناعباً في ركابه عزريل؟!

أين منى (عناية) القدر الساحر بل أين (طيفها) المجهول؟!

أو لم أذبح الرقاد للقيا      ها، وقلبي بحبها متبول؟

عاصرا مقلتي في قدح السهد، سلافا والليل وحف ظليل

أتراها كالآل تلمحه العين ولكن ما إن إليه وصول؟

تعست حقبة حرمت بها الصفو، ولحظ (الهناء) عني كليل

أن عمراً بالدمع والشجن الموار، يقضي لذاك عمر فضول

كيف أرجو من السقام نجاة      أو يرجو شفاءه المسلول؟!

إيه أشباح جنة الخلد هيا      فلقد ضاق بالحياة العليل

أقبلي كالطيوف من عالم النور، ورفي كالزهر وهو بليل

بالتهاليل طوفي حول نعشي      وتغني فذاك عرس جميل

واسرجي لي الشموع واحدي بركبي  

                       فالسرى متعب، ودربي طويل!!

(بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية